قرطبة تعيد إحياء روح ابن رشد.. جائزة الوفاق تكرّم صُنّاع الجسور بين ضفتي المتوسط

هوسبريس-خالد غوتي
تستعد مدينة قرطبة الإسبانية لاحتضان محطة ثقافية وفكرية ذات رمزية خاصة، من خلال تنظيم الدورة الثالثة لجائزة ابن رشد للوفاق، التي تحولت في سنوات قليلة إلى موعد سنوي يجمع المدافعين عن قيم الحوار والتعايش والتقارب الإنساني بين الشعوب.
وفي حدث يحتفي بالإرث الفكري لأحد أعظم أبناء الأندلس، اختارت جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد أن تمنح نسخة سنة 2026 من الجائزة لمؤسستين بصمتا حضورهما بقوة في فضاء العمل الثقافي والإنساني المتوسطي، هما مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم.
ويأتي هذا التتويج في لحظة رمزية تتزامن مع مرور تسعة قرون على ميلاد الفيلسوف الأندلسي ابن رشد، الشخصية التي تجاوز تأثيرها حدود الزمان والمكان، وأصبحت مرجعاً عالمياً في الدفاع عن العقل والانفتاح واحترام الاختلاف.
وترى الجهات المنظمة أن تكريم المؤسستين لا يقتصر على الاعتراف بمسارهما، بل يحمل رسالة واضحة مفادها أن الثقافة والحوار ما زالا يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة خطابات الكراهية والانغلاق والتطرف التي تعرفها العديد من المجتمعات المعاصرة.
فمن جهة، راكمت مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط تجربة رائدة في تقريب الشعوب وتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين مختلف مكونات الفضاء المتوسطي، فيما استطاع مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم أن يرسخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين المدنيين المغاربة المنخرطين في نشر قيم العدالة وحقوق الإنسان والتعددية الثقافية وثقافة العيش المشترك.
ومن المنتظر أن تتحول قاعة المدجر التابعة لرئاسة جامعة قرطبة، مساء الخميس 11 يونيو الجاري، إلى فضاء للاحتفاء بقيم الوفاق الإنساني، حيث سيشهد الحفل حضور شخصيات أكاديمية وثقافية ومدنية من المغرب وإسبانيا، إلى جانب فقرات فنية تستلهم روح ابن رشد وفلسفته.
وسيتخلل الأمسية عرض شعري موسيقي يحمل عنوان «صوت الأجراس: ابن رشد، غالا وإيمان العقل»، في محاولة فنية لاستحضار الإرث الحضاري المشترك الذي ظل على مدى قرون جسراً للتواصل بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط.
ويرى متابعون للشأن الثقافي المغربي الإسباني أن جائزة ابن رشد للوفاق باتت تشكل أكثر من مجرد تكريم سنوي، بعدما تحولت إلى منصة مدنية وفكرية تدافع عن المشترك الإنساني وتعيد إحياء ذاكرة الحوار التي صنعتها قرون من التفاعل الحضاري بين المغرب وإسبانيا، مستلهمة من فكر ابن رشد نموذجاً عالمياً للتسامح والعقلانية والانفتاح على الآخر.



اترك تعليقاً