الثلاثاء، 28 يوليو 2026
سياسة

سفير أمريكي في قلب العيون.. الاعتراف بمغربية الصحراء يتحول إلى حضور ميداني

سفير أمريكي في قلب العيون.. الاعتراف بمغربية الصحراء يتحول إلى حضور ميداني

هوسبريس -سيداتي بيدا 

كرّست مدينة العيون، من خلال الزيارة التاريخية لأول سفير أمريكي يحل بها بصفته الدبلوماسية، تحولًا جديدًا في مسار العلاقات المغربية الأمريكية، بعدما انتقلت الرسائل السياسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية من فضاء المواقف المعلنة إلى مستوى الحضور الميداني الذي يحمل دلالات استراتيجية واضحة.

ولم تكن هذه الزيارة مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل شكلت لحظة سياسية بامتياز، تؤكد أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية لم يعد فقط إعلانًا دبلوماسيًا، وإنما أصبح مسارًا يتجسد عبر خطوات عملية وحضور مباشر في المنطقة.

فحلول سفير أمريكي بمدينة العيون لأول مرة، يحمل في طياته إشارات قوية حول طبيعة المرحلة الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وواشنطن، وهي مرحلة عنوانها تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات التعاون، بعيدًا عن منطق التصريحات، وبالاعتماد على الحضور والمبادرات التي تصنع أثرًا على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، أكد والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بيكرات، أن هذه الزيارة تعد الأولى من نوعها لسفير أمريكي إلى مدينة العيون، معتبرًا إياها محطة تاريخية تجسد عمق العلاقات المغربية الأمريكية التي تمتد لأكثر من 250 سنة، منذ أن كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777.

وأوضح الوالي أن القرار الأمريكي الصادر في العاشر من دجنبر 2020، والقاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، شكل منعطفًا استراتيجيًا أعاد رسم ملامح التعاون بين البلدين، وفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتنمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تعرف فيه جهة العيون الساقية الحمراء دينامية تنموية غير مسبوقة، بفضل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس، والذي ساهم في تحويل المنطقة إلى ورش اقتصادي مفتوح، قادر على استقطاب الاستثمارات الكبرى وتعزيز موقعها كبوابة استراتيجية للمغرب نحو عمقه الإفريقي.

كما تكتسي هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى سياقها الزمني، إذ تأتي بعد سنوات من تنامي الحضور الأمريكي في المنطقة، خاصة عقب زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق المكلف بشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، سنة 2021، في مؤشر على استمرار الاهتمام الأمريكي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويأتي هذا التطور في ظل مسار متواصل من التقارب بين الرباط وواشنطن، تعزز أخيرًا بعدد من الإشارات السياسية التي تؤكد متانة العلاقات بين البلدين، ومن بينها التفاعل الذي عبّر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب إطلاق اسمه على الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، في خطوة ذات حمولة رمزية.

وبين الحضور الدبلوماسي والمشاريع التنموية الكبرى، تبدو العيون اليوم أمام مرحلة جديدة، عنوانها انتقال الشراكات الدولية من مستوى الخطابات إلى مستوى التنفيذ الفعلي. فالقوة الحقيقية لأي موقف سياسي لا تُقاس فقط بما يعلن، وإنما بما يتحول إلى واقع ملموس على الأرض.

وهكذا ترسم العيون ملامح تحول استراتيجي جديد، حيث أصبحت التنمية والحضور الدولي والاستثمارات الكبرى أدوات عملية لترسيخ موقع الأقاليم الجنوبية للمملكة داخل معادلات التعاون الإقليمي والدولي.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً