الرباط: زلزال سياسي يهز «الأحرار».. عمدة العاصمة ورئيس مقاطعة السويسي وقيادات محلية يعلنون الاعتزال

هوسبريس-خالد غوتي
شهدت الساحة السياسية بالعاصمة الرباط، اليوم الجمعة، تطوراً لافتاً تمثل في إعلان عدد من أبرز المنتخبين والقيادات المحلية بحزب التجمع الوطني للأحرار اعتزالهم النهائي للعمل السياسي والانتخابي، في خطوة جماعية غير مسبوقة تثير العديد من التساؤلات حول خلفياتها وانعكاساتها على التوازنات السياسية المقبلة.
وجاء الإعلان من خلال وثيقة موقعة من ثمانية منتخبين ومسؤولين محليين بمقاطعة السويسي، أكدوا فيها اتخاذ قرار “نهائي ورسمي” بالانسحاب من العمل السياسي والانتخابي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرين أن القرار، رغم صعوبته، فرضته “اعتبارات موضوعية” حالت دون أدائهم للأمانة الحزبية والسياسية والانتخابية بالشكل الذي كانوا يتطلعون إليه.
ويضم لائحة المعتزلين أسماء وازنة في تدبير الشأن المحلي بالعاصمة، من بينها فتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط، وعادل الأتراسي، رئيس مجلس مقاطعة السويسي، إلى جانب عدد من نواب الرئيس ورؤساء اللجان وأعضاء مكتب المجلس، وهو ما يمنح هذه الخطوة أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد انسحابات فردية لتتحول إلى موقف جماعي صادر عن مكونات أساسية داخل المقاطعة.
ورغم إعلان القطيعة مع العمل الحزبي، شدد الموقعون على أنهم سيواصلون الدفاع عن مصالح الساكنة وخدمة الصالح العام إلى نهاية الولاية الانتخابية الحالية، مؤكدين التزامهم بالمصلحة العليا للوطن وخدمة المواطنين من مواقع أخرى.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تزامنت مع إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار عن وكلاء لوائحه الانتخابية بعدد من الدوائر التشريعية على الصعيد الوطني استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وهو ما جعل المتابعين يربطون بين توقيت الاعتزال الجماعي والتحولات التنظيمية والسياسية التي يعرفها الحزب خلال هذه المرحلة الحساسة.
كما اختار المنسحبون دورة مجلس مقاطعة السويسي المنعقدة اليوم للإعلان رسمياً عن قرارهم أمام المنتخبين والسلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني، في مشهد يعكس حجم الرسائل السياسية التي أراد أصحاب المبادرة توجيهها للرأي العام.
ويرى متابعون أن انسحاب أسماء تتولى مواقع تدبيرية مؤثرة بالعاصمة من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق داخل الحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة، خاصة وأن القرار يأتي في وقت تستعد فيه مختلف الأحزاب السياسية لخوض رهانات انتخابية حاسمة خلال المرحلة المقبلة.
وبينما لم تكشف الوثيقة عن كافة تفاصيل الأسباب الكامنة وراء هذا القرار الجماعي، فإن حجم الأسماء المنسحبة ومكانتها داخل المؤسسات المنتخبة يجعل من هذه الخطوة أحد أبرز الأحداث السياسية التي بصمت المشهد الحزبي بالعاصمة خلال الفترة الأخيرة، وسط ترقب واسع لما ستكشف عنه الأيام المقبلة من معطيات وتداعيات.



اترك تعليقاً