جشع الأسواق الموسمية يفاقم معاناة الأسر مع ارتفاع أسعار عيد الأضحى

هوسبريس-سيداتي بيدا
يتصاعد القلق في الشارع المغربي مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل موجة ارتفاعات متتالية طالت أسعار الأضاحي ومختلف المواد المرتبطة بالمناسبة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال العدالة الاقتصادية داخل الأسواق الموسمية، وحدود التوازن بين قدسية الشعيرة ومنطق العرض والطلب.
فما يجري هذه الأيام لا يبدو مجرد تقلب عادي في الأسعار، بل أقرب إلى ضغط موسمي حاد يثقل كاهل الأسر، ويحوّل المناسبة الدينية إلى عبء مالي يربك حسابات فئات واسعة من المجتمع، خصوصا ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وتشهد الأسواق في عدد من المدن والقرى تسجيل زيادات لافتة في أسعار الأضاحي، بالتوازي مع ارتفاع كلفة مواد أساسية مرتبطة بالعيد مثل الفحم والخضر والفواكه، ما ضاعف من حجم الإنهاك المعيشي للأسر التي تجد نفسها أمام التزام اجتماعي ثقيل لا يترك لها هامشا كبيرا للاختيار.
وفي خضم هذا الوضع، لم يعد العيد بالنسبة لعدد من الأسر مجرد لحظة روحانية واجتماعية، بل تحول إلى امتحان اقتصادي صعب، يدفع البعض إلى اللجوء إلى الاقتراض أو تقليص نفقاتهم الأساسية من أجل مجاراة ضغط العادة الاجتماعية المرتبطة بالشعيرة.
هذا الواقع يفتح نقاشا أوسع حول دور الخطاب الديني والتوعوي في مواكبة هذه التحولات، من خلال التذكير بأن الأضحية تظل سنة مرتبطة بالاستطاعة، وأن الدين في جوهره لا يقوم على الإكراه أو تحميل الناس ما يفوق طاقتهم، بقدر ما يقوم على اليسر ورفع الحرج.
كما يطرح استمرار هذا الارتفاع الموسمي إشكالا أخلاقيا داخل المنظومة التجارية، حين تتحول المناسبات الدينية إلى فرص لتحقيق أرباح غير متوازنة، في غياب حس إنساني يراعي الظرفية الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين.
وبين قدسية الشعيرة وقسوة السوق، يتجدد السؤال القديم الجديد: من يحمي المواطن من جشع المواسم، ويعيد التوازن إلى أسواق يفترض أن تكون فضاءً للتكافل لا ساحة للاستنزاف؟



اترك تعليقاً