تورينو.. حفل صوفي يثير تساؤلات داخل الجالية المغربية
هوسبريس-حنان كيسر
أثار تنظيم ما وُصف بـ”الحفل الصوفي الروحي الديني” على مسرح “كاردينال” بمدينة تورينو الإيطالية، من طرف الكونفدرالية الإسلامية بدولة إيطاليا، التي يرأسها مصطفى الحجراوي، نقاشاً واسعاً داخل أوساط الجالية المغربية والإسلامية، بعد أن تحوّل الحدث من مناسبة ذات طابع ديني إلى محطة أثارت العديد من علامات الاستفهام بشأن خلفياتها التنظيمية ورسائلها.
المقاعد الفارغة تثير التساؤلات
عرف الحفل حضوراً وُصف بالضعيف مقارنة بالطاقة الاستيعابية للقاعة، إذ لم تتجاوز نسبة الحضور، وفق معطيات متداولة، نحو 30 في المائة خلال الساعات الأولى، مع غياب عدد من الوجوه المعروفة والفاعلين في الشأن الديني.
كما تأخر انطلاق البرنامج بنحو ساعة، بعدما كان مقرراً في الثالثة والنصف زوالاً قبل أن يبدأ في الرابعة والنصف، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على ضعف الإقبال، في وقت أثار فيه الجمع بين شعار الكونفدرالية والفيدرالية في الملصق الرسمي للحفل تساؤلات، خاصة في ظل غياب رئيس الفيدرالية عن فعاليات اللقاء.
أسئلة معدة سلفاً
وأثار برنامج الحفل بدوره نقاشاً بين عدد من الحاضرين، بعدما اعتبر بعضهم أن الأسئلة الموجهة إلى المنشدين والعلماء المشاركين كانت معدة سلفاً، الأمر الذي حال، بحسب هذه الآراء، دون فتح المجال أمام أسئلة مباشرة من الحضور أو ممثلي وسائل الإعلام.
كما سجل حضور عدد من العلماء والمنشدين القادمين من المغرب، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى طرح تساؤلات حول طبيعة التنسيق الذي سبق تنظيم هذا النشاط.
توضيحات رئيس الكونفدرالية
كما لاحقت التساؤلات الكونفدرالية الإسلامية بشأن ظهور تسابيح ورموز ودلالات رأى بعض الحاضرين أنها قد تُحيل إلى انتماءات لزوايا صوفية معينة، مثل البوتشيشية أو القادرية، وهو ما اعتبره عدد من الدكاترة الذين تابعوا اللقاء معطى يستدعي توضيحاً من الجهة المنظمة.
وفي رده على هذه الانتقادات، نفى رئيس الكونفدرالية، مصطفى الحجراوي، أن يكون الحفل موجهاً لخدمة أي توجه صوفي، مؤكداً أن بعض التفاصيل التنظيمية أشرف عليها شباب الكونفدرالية دون اطلاعه المسبق عليها، وأنه لم ينتبه إليها إلا قبيل انطلاق النشاط.
الشأن الديني مسؤولية جماعية
ويجمع عدد من المتابعين على أن ما جرى بمدينة تورينو، التي تضم أكثر من عشرين مسجداً ضمن نحو 450 مسجداً بإيطاليا، يعكس الحاجة إلى مزيد من الوضوح في تنظيم الأنشطة الدينية، بما يضمن إبعادها عن أي تجاذبات أو تأويلات قد تثير الجدل داخل أوساط الجالية.
ويبقى النقاش مفتوحاً حول هذه الواقعة، في انتظار ما قد تكشف عنه التوضيحات أو المعطيات المقبلة، خاصة في ظل اهتمام واسع من أبناء الجالية المغربية بمتابعة مختلف المبادرات المرتبطة بتدبير الشأن الديني بإيطاليا.
التعليقات