المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجسور.. دفعة جديدة للتعاونيات بعمالة الصخيرات–تمارة
هوسبريس-خالد غوتي
تُواصل عمالة الصخيرات–تمارة ترسيخ نموذج تنموي يجعل الإنسان محور كل السياسات العمومية، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تمكين المواطنين وخلق فرص إنتاج مستدامة، بعيدًا عن المقاربات التقليدية التي تختزل التنمية في الأرقام والمؤشرات وحدها.
وبمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للتعاونيات، المنظم هذه السنة تحت شعار “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من أجل تنمية دامجة ومستدامة”، تحولت المناسبة إلى محطة ميدانية عملية عكست التوجه الذي تنهجه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، حيث غادرت اللجان قاعات الاجتماعات نحو مواقع الإنتاج للوقوف عن قرب على واقع التعاونيات المستفيدة ومواكبة مسارها التنموي.

وقادت اللجنة الإقليمية المكلفة بدعم التعاونيات، بمشاركة منسقي منصة “جسور”، جولة ميدانية شملت عددًا من المشاريع، لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل شكلت فرصة لتقييم مستوى الإنجاز، ورصد الإكراهات التي تعترض التعاونيات، سواء على مستوى التمويل أو التسويق أو التدبير، مع الإنصات المباشر إلى انتظارات حاملي المشاريع واقتراح حلول عملية كفيلة بتجاوز الصعوبات وضمان استمرارية هذه المبادرات.

وأبرزت هذه الزيارات أهمية المواكبة المستمرة باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لنجاح التعاونيات، إذ لم يعد الدعم يقتصر على توفير التمويل، بل أصبح يشمل التأطير والتكوين والتوجيه وربط المشاريع بفرص التسويق، بما يعزز قدرتها على المنافسة ويفتح أمامها آفاقًا جديدة للنمو.
وفي هذا السياق، برزت منصة “جسور” كحلقة وصل استراتيجية بين التعاونيات ومحيطها الاقتصادي، من خلال مواكبة حاملي المشاريع، وتقوية قدراتهم التدبيرية، وتمكينهم من الاندماج في السوق وفق مقاربة حديثة تقوم على الاستدامة وتحقيق القيمة المضافة، بدل الاكتفاء بمنطق الدعم الظرفي.
وتؤكد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من خلال هذا النهج، أن نجاح التعاونيات لا يقاس بعدد المشاريع الممولة فقط، وإنما بقدرتها على التحول إلى وحدات إنتاجية مستقرة، تخلق فرص الشغل، وتساهم في تحسين دخل الأسر، وتعزز الاقتصاد المحلي، بما ينسجم مع أهداف التنمية الدامجة والمستدامة.
وتبعث عمالة الصخيرات–تمارة، من خلال هذه الدينامية، برسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء تنمية متوازنة، وأن المواكبة الميدانية الجادة تظل الضامن الحقيقي لتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع ناجحة، قادرة على صناعة الثروة وترسيخ التنمية على أرض الواقع.
التعليقات