الإثنين، 6 يوليو 2026
مجتمع

وثائق رسمية تفضح مغالطات “احتلال الملك العام” و”سرقة الكهرباء” بتمارة

وثائق رسمية تفضح مغالطات “احتلال الملك العام” و”سرقة الكهرباء” بتمارة

هوسبريس

نسفت وثائق رسمية متطابقة، حصلت الجريدة على نسخ منها، الرواية التي جرى الترويج لها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن فضاء ألعاب الأطفال الكائن بشارع طارق بن زياد بمدينة تمارة، بعدما قُدم للرأي العام باعتباره نموذجاً لـ”احتلال الملك العام” و”سرقة الكهرباء”، قبل أن تكشف المستندات أن جزءاً مهماً من تلك الادعاءات لم يكن يستند إلى معطيات موثقة.

فبينما ذهبت المنشورات المتداولة إلى الجزم بوجود استغلال غير قانوني للملك العمومي وربط غير مشروع بالشبكة الكهربائية، تكشف الوثائق الإدارية أن مستغل الفضاء سبق أن حصل على رخصة لاحتلال الملك العمومي الجماعي وفق المساطر القانونية، كما بادر إلى إيداع طلب رسمي لتجديدها لدى المصالح المختصة، وهو ما تؤكده وثيقة تحمل خاتم الإيداع الإداري، بما يفند الادعاء القائل إن النشاط يمارس خارج أي إطار قانوني.

ولا تقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ تظهر وثائق أخرى وجود عقد اشتراك قانوني للتزود بالكهرباء، مرفقاً بوصولات أداء صادرة عن شركة ريضال، وهو ما ينسف بدوره الاتهام الأخطر الذي جرى تداوله والمتعلق بـ”سرقة الكهرباء” أو الاستفادة من الإنارة العمومية بطرق غير مشروعة، في وقت لم يُعرض فيه أي محضر رسمي أو تقرير صادر عن الجهات المختصة يثبت صحة تلك المزاعم.

وتكشف هذه المعطيات أن ما نُشر للرأي العام سبق الأحكام والنتائج، وحوّل اتهامات خطيرة إلى وقائع محسومة، رغم أن مثل هذه الادعاءات لا يمكن إثباتها إلا عبر تقارير الضابطة الإدارية أو القضائية، أو محاضر رسمية صادرة عن الجهات المخول لها قانوناً مراقبة احتلال الملك العمومي أو معاينة مخالفات استهلاك الكهرباء.

ولا يعني توفر الرخص والوثائق أن النشاط بمنأى عن المراقبة، فالإدارة تظل صاحبة الاختصاص في التحقق من مدى احترام جميع الشروط القانونية والتنظيمية، واتخاذ ما تراه مناسباً إذا ثبتت أي مخالفة. غير أن الفارق كبير بين المطالبة بالمراقبة، وبين إصدار أحكام قطعية تُلصق بالأشخاص تهماً تمس سمعتهم دون سند قانوني.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤالاً مهنياً وأخلاقياً حول مسؤولية النشر في الفضاء الرقمي، حيث أصبح تداول اتهامات ثقيلة من قبيل “سرقة الكهرباء” أو “احتلال الملك العام” يتم أحياناً دون الاستناد إلى وثيقة أو قرار إداري أو حكم قضائي، الأمر الذي قد يحول المعلومة غير المتحققة إلى قناعة راسخة لدى الرأي العام.

وتؤكد الوثائق، في نهاية المطاف، أن الحقيقة لا تُبنى على الانطباعات ولا على المنشورات المتداولة، وإنما على المستندات الرسمية والوقائع الثابتة. وبين رواية استندت إلى الاتهام، وأخرى تستند إلى وثائق إدارية وعقود وفواتير أداء، يبقى الفيصل هو القانون، لا الضجيج، وتظل الكلمة المهنية مطالبة بأن تسبقها دائماً عملية التحقق، لأن مصداقية الإعلام تُقاس بما يثبته، لا بما يردده.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً