خطأ إداري يهوي بوداد تمارة إلى مؤخرة الترتيب.. من ورّط الفريق بإشراك لاعب موقوف؟
هوسبريس-خالد غوتي
تحولت قضية إشراك اللاعب عماد باباس إلى أزمة حقيقية داخل وداد تمارة، بعدما وجد الفريق نفسه أمام عقوبات تأديبية ثقيلة قلبت حساباته في البطولة الاحترافية، وأعادته إلى المراكز الخمسة الأخيرة، بعدما كان ينافس ضمن مقدمة الترتيب، في تطور يطرح أكثر من علامة استفهام حول التدبير الإداري للنادي والمسؤوليات التي أدت إلى هذه النتيجة.
وبينما أعلن المكتب المديري لوداد تمارة رفضه للعقوبات، ولوّح باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية «الطاس»، دفاعاً عن حقوق الفريق، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن المعركة القانونية المرتقبة: من يتحمل مسؤولية إقحام لاعب لم يستنفد عقوبة الإيقاف الصادرة في حقه؟ وهل قام المسؤول الإداري المكلف بتدبير الملف بالتحريات الضرورية قبل إدراج اسم اللاعب ضمن قائمة المشاركين؟
وتعود تفاصيل القضية إلى مواجهة وداد تمارة أمام الوداد الرياضي، برسم الجولة الأولى من البطولة الاحترافية، والتي شارك فيها عماد باباس رغم وجود عقوبة إيقاف سابقة لأربع مباريات نافذة، صدرت في حقه عندما كان يحمل قميص أمل الجيش الملكي. وقد ترتب عن ذلك اعتبار وداد تمارة منهزماً بثلاثة أهداف دون مقابل، وخصم نقطة من رصيده، إلى جانب غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، فضلاً عن توقيف اللاعب والمسؤول الإداري الذي وقّع ورقة المباراة لأربع مباريات نافذة.
وتبدو المسؤولية الإدارية في هذه الواقعة من أبرز النقاط التي تستدعي التوضيح، إذ إن التحقق من الوضعية التأديبية للاعب قبل إشراكه يدخل ضمن أبجديات التدبير الإداري والرياضي داخل الأندية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بلاعب قادم من فريق آخر. وكان من المفترض أن تخضع وضعيته لفحص دقيق قبل منحه الضوء الأخضر للمشاركة، تفادياً لمثل هذه التداعيات.
فإذا كان المسؤول الإداري قد وقّع ورقة المباراة دون التأكد من أهلية اللاعب، فإن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول مدى قيامه بواجب التحري والتدقيق، وحول الجهات التي أشرفت على عملية تأهيل اللاعب. فخطأ واحد في تدبير ملف إداري كلف الفريق خسارة نتيجة مباراة ونقاط ثمينة، وألقى بظلاله على مجهودات اللاعبين والطاقم التقني طوال الجولات الماضية.
وفي المقابل، يستند وداد تمارة في تصعيده القانوني إلى ما يعتبره انتقائية في تطبيق القوانين التأديبية، معتبراً أن حالات مماثلة عرفتها البطولة الوطنية لم تواجه بالعقوبات نفسها. ويستحضر في هذا السياق، قضية المدرب التونسي فوزي البنزرتي عند تعاقد الرجاء الرياضي معه سنة 2022، بعدما كان يحمل عقوبة توقيف سابقة من ست مباريات خلال تجربته مع الوداد الرياضي.
وكان أولمبيك آسفي قد اعترض آنذاك على إدراج اسم البنزرتي في ورقة المباراة، غير أن اللجنة المركزية للتأديب رفضت الاعتراض، مستندة إلى عدم قيام الأجهزة المختصة بالإجراءات اللازمة لتمديد تنفيذ العقوبة إلى الفريق الجديد، معتبرة أن المعني بالأمر لا ينبغي أن يتحمل تبعات تقصير المرفق الإداري. وهو القرار الذي يعيد إلى الواجهة سؤال توحيد المعايير التأديبية في التعامل مع الحالات المتشابهة، مع ضرورة مراعاة الاختلافات القانونية بين كل ملف وآخر.
وبحسب المعطيات المرتبطة ببلاغ وداد تمارة، فإن النادي يعتبر أن العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية لم تقم بإشعاره بالعقوبة السابقة للاعب، ويستند في دفاعه إلى مقتضيات المادة 14 من نظام وضعية وانتقال اللاعبين، فضلاً عن دفوع تتعلق بظروف تحرير ورقة المباراة الإلكترونية.
وبينما يستعد الفريق لمواصلة مسطرته القانونية أمام الهيئات المختصة، تبقى هناك مسؤولية داخلية لا ينبغي أن تضيع وسط الجدل حول قرارات الجامعة والعصبة: من قصّر في التحقق من الوضعية التأديبية للاعب؟ ومن سمح بمشاركته دون التأكد من استنفاده عقوبة الإيقاف؟
فالدفاع عن حقوق النادي أمام الهيئات الرياضية حق مشروع، لكن حماية الفريق تقتضي أيضاً تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، لأن ما حدث لم يكن مجرد خطأ عابر في ورقة مباراة، بل واقعة امتدت آثارها إلى الترتيب العام وضربت في الصميم المجهودات التي بذلها اللاعبون والطاقم التقني.
التعليقات