الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026
مجتمع

نهاية مهمة المينورسو تثير مخاوف بشأن مستقبل الموظفين المغاربة بالأقاليم الجنوبية

نهاية مهمة المينورسو تثير مخاوف بشأن مستقبل الموظفين المغاربة بالأقاليم الجنوبية

هوبريس-سيداتي بيدا 

أثار انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» تساؤلات بشأن المستقبل المهني والاجتماعي للموظفين المغاربة الذين اشتغلوا لسنوات ضمن هياكلها، خصوصاً في ظل حالة الغموض التي تحيط بوضعيتهم بعد انتهاء مرحلة أممية امتدت منذ سنة 1991.

ومع انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر 2026، برزت مخاوف من التداعيات المحتملة لهذا التطور على العاملين المحليين، ومدى توفر ضمانات تضمن انتقالهم إلى مرحلة مهنية جديدة دون فقدان مفاجئ لمصدر دخلهم، بعد سنوات من العمل واكتساب الخبرة داخل مؤسسة أممية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن البعثة كانت تضم، عند انتهاء ولايتها، نحو 200 موظف مدني ومراقب عسكري وضابط أركان من أكثر من 35 دولة، غير أن هذا الرقم يشمل مجموع العاملين بمختلف جنسياتهم وصفاتهم، ولا يعكس العدد الفعلي للموظفين المغاربة، في ظل غياب إحصائيات رسمية منشورة تحدد عددهم بدقة، ولاسيما المنحدرين من مدينة العيون وباقي مناطق الأقاليم الجنوبية.

وتكمن أهمية هذا الملف في أن عدداً من العاملين المغاربة راكموا تجربة مهنية امتدت لسنوات في مجالات إدارية وتقنية ولوجستيكية وخدماتية، وأصبحت وظائفهم تشكل مورداً أساسياً لإعالة أسرهم والوفاء بالتزاماتهم الاجتماعية والمادية.

ومن شأن أي تغيير يطرأ على وضعيتهم المهنية أن يطرح تحديات إضافية أمام سوق الشغل بالأقاليم الجنوبية، خصوصاً أن إدماج هذه الكفاءات في فرص عمل بديلة يتطلب مقاربة تراعي تخصصاتهم وتجاربهم المهنية، وتوفر لهم شروط الانتقال السلس إلى مؤسسات وقطاعات أخرى.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح طبيعة التدابير التي ستعتمدها الأمم المتحدة بشأن الموظفين المعنيين، سواء فيما يتعلق بتسوية مستحقاتهم المالية والتعويضات المنصوص عليها في الأنظمة المعمول بها، أو بتحديد الإجراءات الإدارية المرتبطة بإنهاء عقود العمل، وفق الوضعية القانونية لكل فئة.

كما يطرح الملف مسؤولية الجهات الحكومية والمؤسسات المنتخبة في مواكبة هذه المرحلة، من خلال فتح قنوات التواصل مع المنظمة الأممية، والعمل على دراسة إمكانيات إعادة إدماج الكفاءات المغربية المعنية في سوق الشغل الوطني، والاستفادة من التجربة التي راكمتها في مجالات متعددة.

ويظل توفير معطيات دقيقة بشأن العدد الحقيقي للموظفين المغاربة، وطبيعة ارتباطهم المهني بالبعثة، والآجال المحددة لتسوية وضعياتهم، من بين المطالب الأساسية التي من شأنها وضع حد لحالة الغموض المحيطة بمستقبلهم، وتوفير رؤية واضحة بشأن الخطوات المقبلة.

وبين التحولات المرتبطة بمستقبل البعثة الأممية والتداعيات المحتملة على العاملين المحليين، يبرز البعد الاجتماعي باعتباره أحد الملفات التي تستدعي المواكبة والاهتمام، حتى لا يتحول انتهاء مرحلة مهنية امتدت لعقود إلى مصدر هشاشة اجتماعية لعدد من الأسر بالأقاليم الجنوبية.

فإنهاء المهام الأممية، مهما كانت خلفياته وتداعياته السياسية، يقتضي أيضاً التعامل بمسؤولية مع الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين الذين ارتبطت مساراتهم الوظيفية بهذه البعثة، وضمان معالجة انتقالية تحفظ حقوقهم وتصون كرامتهم، وتفتح أمامهم آفاقاً مهنية جديدة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً