الصخيرات أمام اختلال إداري مقلق.. كثافة سكانية متزايدة ومرافق عمومية عاجزة عن مواكبة التحول الديمغرافي
هوسبريس-خالد غوتي
تطرح التحولات الديمغرافية التي عرفتها مدينة الصخيرات، عقب ترحيل عدد من دواوير عمالة الصخيرات تمارة، تحديات متزايدة أمام الإدارة العمومية، في ظل استمرار تمركز عدد من المصالح الإدارية والوكالات الكبرى بمدينة تمارة، مقابل الخصاص المسجل في الموارد البشرية بعدد من المرافق العمومية بالصخيرات.
وأضحى هذا التحول السكاني يفرض إعادة النظر في طريقة توزيع المرافق الإدارية والموارد البشرية داخل تراب العمالة، بعدما أصبحت المدينة تستقبل أعداداً متزايدة من السكان، وتتحمل ضغطاً متنامياً على خدماتها الإدارية والاجتماعية، دون أن يواكب ذلك تعزيز مماثل للموارد البشرية والبنيات الإدارية، بما يتناسب مع حجم الحاجيات الجديدة للمواطنين.
وتبرز وكالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالصخيرات نموذجاً واضحاً لهذا الاختلال، إذ تعرف يومياً اكتظاظاً ملحوظاً، في ظل محدودية الشبابيك المخصصة لاستقبال ملفات المواطنين ومعالجة طلباتهم وشكاياتهم. ويجد المرتفقون أنفسهم، في كثير من الأحيان، مضطرين إلى الانتظار لساعات طويلة، بل إن بعضهم يغادر الوكالة دون قضاء أغراضه، بسبب تعطل النظام المعلوماتي، أو ما أصبح متداولاً بعبارة «السيستيم طاح».
ولا تقف مظاهر هذا الضغط عند حدود الاكتظاظ، بل تمتد إلى جودة الخدمات المقدمة وظروف استقبال المواطنين، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه المرافق لمواكبة التوسع السكاني الذي عرفته المدينة، وحول التدابير المتخذة لتوفير الموارد البشرية والإمكانات اللوجستيكية الضرورية لضمان استمرارية الخدمات في ظروف ملائمة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري حول جدوى استمرار اعتماد خريطة إدارية لتوزيع الموظفين لا تستحضر التحولات الديمغرافية والعمرانية التي عرفتها المنطقة. أليس من الضروري إعادة النظر في توزيع الموارد البشرية بين مختلف المصالح والوكالات التابعة للعمالة، وفقاً لحجم المرتفقين والضغط المسجل بكل مرفق، مع إمكانية إعادة الانتشار الإداري للموظفين من المرافق التي تتوفر على فائض نسبي إلى تلك التي تعاني خصاصاً واضحاً؟
إن الأمر لا يتعلق بالمطالبة بتفضيل مدينة على حساب أخرى، أو بحرمان تمارة من مرافقها وموظفيها، وإنما بإرساء عدالة مجالية وإدارية تضمن توزيعاً متوازناً للموارد البشرية، يستجيب للحاجيات الفعلية لكل مدينة، ويضع مصلحة المواطن وجودة الخدمات العمومية في صلب الأولويات.
فمن غير المنطقي أن تتغير الخريطة السكانية للعمالة بوتيرة متسارعة، بينما تظل الخريطة الإدارية وتوزيعة الموارد البشرية على حالها، وكأن هذه التحولات لم تفرض واقعاً جديداً يستدعي مراجعة آليات التدبير والتخطيط. كما أن استمرار هذا الوضع يثير تساؤلات بشأن مستوى التنسيق بين الإدارات والمؤسسات العمومية في استشراف الحاجيات الجديدة للسكان ومواكبة الامتداد العمراني للمدينة.
وتحتاج الصخيرات اليوم إلى إجراءات عملية تتجاوز الوعود والمخططات، من خلال تعزيز المرافق الإدارية بالموظفين، والرفع من عدد الشبابيك، وتحسين ظروف الاستقبال، وتطوير الوسائل التقنية والرقمية، بما يضمن تقريب الإدارة من المواطنين وتمكينهم من قضاء مصالحهم في آجال معقولة، بعيداً عن الانتظار الطويل والمعاناة اليومية.
كما يقتضي الوضع فتح نقاش مؤسساتي جاد حول مستقبل توزيع المصالح الإدارية داخل عمالة الصخيرات تمارة، ومدى ملاءمة الخريطة الحالية مع التحولات السكانية التي عرفتها المنطقة، مع ضرورة إشراك مختلف المتدخلين في بلورة حلول عملية تضمن الإنصاف في الولوج إلى الخدمات العمومية.
إن التحولات الديمغرافية التي عرفتها الصخيرات لم تعد مجرد أرقام مرتبطة بارتفاع عدد السكان، بل أصبحت واقعاً يومياً ينعكس بشكل مباشر على حاجيات المواطنين وانتظاراتهم من الإدارة. ومن ثم، فإن العدالة المجالية لا تكتمل بمجرد توفير السكن والبنيات العمرانية، بل تقتضي أيضاً مواكبتها بمرافق إدارية مؤهلة وموارد بشرية كافية وخدمات عمومية تستجيب لمتطلبات المرحلة.
فإذا كانت الخريطة السكانية لعمالة الصخيرات تمارة قد تغيرت، فإن من الضروري أن تواكبها خريطة إدارية جديدة أكثر توازناً وإنصافاً. أما أن يتحمل المواطن تبعات التوسع السكاني، ويظل رهين الاكتظاظ والانتظار وتعطل الخدمات، فذلك اختلال يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات والمؤسسات المعنية، حتى لا تتحول معاناة المرتفقين إلى واقع يومي دائم.
التعليقات