بين مستحقات مالية وبرمجة الحصص.. ما الذي فجّر الخلاف حول ملعب القرب بحي الزهراء بشيشاوة
هوسبريس- خليل الكطابي
أعاد الخلاف القائم بين نادي الاتحاد الرياضي شيشاوة لكرة القدم وجمعية الوحدة للعمل الاجتماعي والثقافي والرياضي، المكلفة بتسيير ملعب القرب بحي الزهراء، النقاش حول شروط الاستفادة من المرافق الرياضية المحلية، بعدما وجد النادي نفسه خارج البرمجة المعتمدة للموسم الرياضي الجاري، وفق ما جاء في بيانه، في مقابل تأكيد الجمعية المسيرة أن قرارها مرتبط بتدبير الحصص وتسوية الالتزامات المالية واحترام شروط الاستفادة. وبين روايتين متعارضتين، يبرز سؤال أساسي حول مدى وضوح الإجراءات المالية والتنظيمية، وحول كيفية تدبير الخلاف دون أن يؤدي ثمنه الأطفال المنخرطون في التكوين الرياضي.
في بيانه الصادر بتاريخ 10 أكتوبر 2026، عبّر نادي الاتحاد الرياضي شيشاوة عن استغرابه من إبعاده عن الاستفادة من ملعب القرب بحي الزهراء، مشيرًا إلى أنه اعتاد تنظيم تداريب فئاته العمرية داخل هذا المرفق خلال المواسم السابقة. واعتبر النادي أن حرمانه من الحصص المخصصة له أربك برنامجه الرياضي السنوي وأثر على استمرارية تداريب الأطفال، مطالبًا السلطات المحلية والمجلس الجماعي والجهات المعنية بالشأن الرياضي بالتدخل من أجل معالجة الوضع. كما أكد احتفاظه بحقه في اللجوء إلى المساطر القانونية والإدارية والمدنية للدفاع عن مصالحه.
وبعد يومين، أصدرت جمعية الوحدة للعمل الاجتماعي والثقافي والرياضي بيانًا ردت فيه على ما ورد في موقف النادي، نافية الاتهامات الموجهة إليها، ومؤكدة أن تدبير الملعب وتوزيع الحصص يجريان وفق اعتبارات مرتبطة بتنظيم الاستفادة والحفاظ على المرفق. وأوضحت أن مداخيل الملعب تُخصص لتغطية تكاليف الصيانة والإصلاح وأجرة الحارس، مشيرة إلى أن المرفق عرف إصلاحات مهمة اضطرت الجمعية، بحسب روايتها، إلى الاقتراض لتغطية بعض النفقات.
وأضافت الجمعية أنها تواصلت مع الجمعيات التي استفادت من الملعب خلال الموسم السابق من أجل تسوية وضعيتها المالية، معتبرة أن جمعيات أخرى قامت بتسوية التزاماتها واستمرت في الاستفادة من الحصص المبرمجة. كما أشارت إلى أن ثلاث جمعيات تستفيد من الملعب وتؤطر، وفق بيانها، أكثر من 300 طفل أسبوعيًا، وهو ما يجعل تدبير الزمن المتاح أمام عدد من المستفيدين مسألة مرتبطة بالطاقة الاستيعابية للمرفق وبضرورة توزيع الحصص.
وفي تفاصيل موقفها من نادي الاتحاد، قالت الجمعية إن النادي استفاد من الملعب خلال الموسمين الرياضيين 2024-2025 و2025-2026، وإنه خُصصت له خلال الموسم الماضي ثماني ساعات أسبوعيًا، شملت فترات مسائية تعتبر من أوقات الذروة، بين السادسة والتاسعة ليلًا. لكنها أكدت أن النادي لم يسوِّ، بحسب روايتها، ما ترتب عليه من واجبات مالية عن موسم 2024-2025، معتبرة أن عدم تسوية الوضعية كان من بين أسباب عدم إدراجه في برمجة الموسم الجاري، بعدما انتهت الآجال المحددة لتقديم الطلبات وإعداد الجدول السنوي للحصص.
وتطرقت الجمعية كذلك إلى مسألة الساعتين الأسبوعيتين اللتين قالت إنهما خُصصتا مجانًا لكرة القدم النسوية، موضحة أن الاستفادة منهما كانت مرتبطة بشروط محددة. واتهمت النادي باستعمال بعض تلك الحصص لتداريب الذكور، أو لمجموعات مختلطة تضم ذكورًا وإناثًا، خلافًا لما تقول إنه جرى الاتفاق عليه. كما أكدت أنها حاولت التواصل مع مسؤولي النادي في بداية الموسم لتسوية الوضعية المالية، لكنها لم تتلقَّ، وفق روايتها، جوابًا، معتبرة أن إخراج الخلاف إلى العلن من خلال بيان النادي لا يساعد على حله. وأضافت أن الجماعة تتوفر على عشرة ملاعب للقرب، وأن النادي يستفيد من أربعة ملاعب، وفق ما جاء في بيانها.
وخلال اتصال هاتفي برئيس جمعية الوحدة، حسن بن سعود، قدم هذا الأخير رواية مماثلة لما ورد في بيان جمعيته، مؤكدًا أن الجمعية لا تستهدف أي طرف، وأنها تتعامل مع الجمعيات وفق شروط ومبادئ قال إنها تسري على الجميع. واعتبر أن الالتزامات المالية المرتبطة باستعمال الملعب يجب أن تُحترم، موضحًا أن موقف الجمعية يقوم على احتساب واجبات جميع الساعات المبرمجة للنادي، حتى في الحالات التي لا يحضر فيها للتدريب، ما دام قد خُصصت له تلك الساعات ضمن الجدول المتفق عليه.
وفي ما يتعلق بالحصة المجانية المخصصة لكرة القدم النسوية، شدد بن سعود على أن الاستفادة منها كانت مرتبطة بالغرض الذي خُصصت له، معتبرًا أن استعمالها من طرف الذكور أو مجموعات مختلطة لا ينسجم مع الاتفاق، بحسب قوله. وأضاف أن البرمجة السنوية اكتملت، وأنه لم تعد هناك ساعات شاغرة يمكن تخصيصها للنادي خلال الموسم الجاري، مشيرًا إلى أن أي طلب جديد ينبغي أن يخضع للإمكانات المتاحة وللبرمجة المقبلة.
من جهته، أوضح أمين مال جمعية الوحدة أن الخلاف المالي يرتبط أساسًا بكيفية احتساب واجبات الاستفادة من الملعب؛ إذ تتمسك الجمعية، وفق إفادته، بضرورة أداء مقابل جميع الساعات التي جرى تخصيصها للنادي، حتى إذا لم يستعملها فعليًا، بينما يرى النادي أن الأداء ينبغي أن يرتبط بالساعات التي أُجريت فيها التداريب بالفعل. وأضاف أن الجمعية حاولت، بحسب روايته، تيسير عودة النادي إلى التداريب من خلال دعوته إلى تسوية وضعيته المالية، لكنه قال إن تلك المحاولات لم تسفر عن اتفاق.
في المقابل، يقدم مسؤولو نادي الاتحاد قراءة مختلفة لطبيعة الخلاف. فقد أكد الكاتب العام للنادي، خلال اتصال هاتفي، أن الفريق يعتبر نفسه مستحقًا للاستمرار في الاستفادة من الملعب، ويرى أن إبعاده لم يكن مبررًا، مشيرًا إلى أن إدارة المرفق لم توجه إلى النادي، بحسب قوله، أي مراسلة رسمية بشأن المستحقات المالية المزعومة أو بشأن قرار عدم استمرار الاستفادة. وأضاف أن النادي وجّه مراسلة رسمية إلى الجمعية المسيرة، ولا يزال ينتظر جوابًا عنها.
أما رئيس النادي، خالد نزيه، فأكد في حديثه أن الخلاف لا يتعلق برفض النادي أداء ما قد يثبت أنه مستحق عليه، موضحًا أنه لم يتوصل، بحسب إفادته، بإشعار رسمي يحدد وجود دين عالق أو يوضح تفاصيله. وأضاف أنه، حتى إذا ثبت وجود أي التزام مالي، فإنه لا يرى فيه عائقًا أمام النادي، وأنه مستعد لتسويته متى اتضحت قيمته وأُثبتت مستحقاته. واعتبر أن توظيف مسألة الدين لتبرير حرمان النادي من الاستفادة من الملعب يفتقر إلى أساس مقنع، وفق تقديره.
كما أثار نزيه مسألة طريقة تدبير الأداءات، قائلًا إن النادي كان يؤدي مقابل الحصص دون أن يتوفر، بحسب روايته، على وثائق منتظمة تثبت المبالغ المؤداة وتفاصيلها. وأوضح أنه يعتمد في تحديد ما يعتبره مستحقًا على عدد الساعات التي يخبره المدرب بأنه أجرى خلالها التداريب، مشيرًا إلى أن الملعب كان مغلقًا لمدة شهر بسبب أشغال الصيانة. وأكد أن النادي وجّه مراسلة رسمية إلى الجمعية المسيرة، وأنه يعتزم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن حقوقه.
تكشف هذه التصريحات أن الخلاف لا ينحصر في وجود واجبات مالية من عدمه، بل يشمل أيضًا طريقة احتسابها، ومدى توثيق الأداءات، وما إذا كان النادي قد أُشعر رسميًا بالمبالغ المطالب بها قبل استبعاده من البرمجة. فالجمعية المسيرة تؤكد أن الواجبات تُحتسب عن الساعات المخصصة، بينما يربط النادي ما يعتبره مستحقًا بساعات التدريب المنجزة فعليًا، ويقول رئيسه إنه لم يتوصل بإشعار رسمي يوضح وجود متأخرات. وهي نقاط لا يمكن حسمها بمجرد تبادل التصريحات، بل تستدعي الرجوع إلى الاتفاقات والمراسلات ووثائق الأداء والبرمجة المعتمدة.
ومن هنا تبرز أهمية اعتماد قواعد مكتوبة وواضحة تنظم العلاقة بين الجمعية المسيرة والأندية المستفيدة، بما يشمل تحديد عدد الساعات الأسبوعية، وكلفة كل حصة، وآجال الأداء، وطريقة احتساب الواجبات عند عدم استعمال الساعات المبرمجة، فضلًا عن إصدار وصولات أو وثائق تثبت كل أداء. كما ينبغي أن تكون شروط الاستفادة من الحصص المجانية، ولا سيما المخصصة لكرة القدم النسوية، محددة بصورة لا تترك مجالًا لاختلاف التأويل. فوضوح الالتزامات يحمي الجمعية من ضياع مستحقاتها، ويحمي الأندية من المطالبات التي لا تتوفر بشأنها معطيات موثقة، ويحول دون تحول الاختلافات التدبيرية إلى نزاعات علنية.
ومع ذلك، تبقى الفئات العمرية المعنية بالتداريب الطرف الأكثر حاجة إلى حل عملي. فالجمعية المسيرة لها حق استكمال البرمجة السنوية وفق الطاقة الاستيعابية للملعب وشروط الاستفادة، لكن من الممكن أيضًا بحث تسوية انتقالية تراعي أن النادي كان يستعمل المرفق خلال المواسم السابقة، دون المساس بحقوق الجمعيات الأخرى. ويمكن أن يشمل ذلك اتفاقًا مكتوبًا يمنح النادي عددًا محدودًا من الساعات الأسبوعية، ولو في حدود ثلاث ساعات إذا سمحت البرمجة بذلك، خلال الشهر الأول أو إلى حين تسوية الخلاف، مع تحديد الالتزامات المالية والتنظيمية بشكل صريح.
إن إنهاء هذا الخلاف لا يحتاج إلى تبادل الاتهامات بقدر ما يحتاج إلى شفافية في الحسابات، وتوثيق للاتفاقات، وجواب واضح عن المراسلات الرسمية، وقواعد موحدة تسري على جميع المستفيدين. فالهدف من ملعب القرب ليس مجرد توزيع الساعات أو تحصيل الواجبات، بل ضمان استمرارية الممارسة الرياضية في فضاء يحترم حقوق الجمعيات ويصون مصالح الأطفال. وبين رواية الجمعية ورواية النادي، تظل الوثائق والإجراءات الواضحة هي السبيل الأجدى لتحديد المسؤوليات والوصول إلى حل منصف، دون إصدار أحكام مسبقة في خلاف لم تتضح جميع تفاصيله المستندية.

التعليقات