الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026
ثقافة وإعلام

معرض الفرس بالجديدة تحت مجهر الانتقادات.. إقصاء مراسلين صحافيين معتمدين يثير أسئلة حول معايير التغطية الإعلامية

معرض الفرس بالجديدة تحت مجهر الانتقادات.. إقصاء مراسلين صحافيين معتمدين يثير أسئلة حول معايير التغطية الإعلامية

هوسبريس-سفيان الموطياف 

 عاد ملف تدبير التغطية الإعلامية لمعرض الفرس بالجديدة إلى واجهة النقاش، عقب ما عبّر عنه عدد من المراسلين الصحافيين المعتمدين من استياء إزاء ما اعتبروه إقصاءً من تغطية هذا الحدث الوطني والدولي، في قضية تطرح علامات استفهام بشأن معايير منح الاعتمادات، وكيفية تنظيم الولوج الإعلامي، ومدى الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الجسم الصحافي.

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل معرض الفرس واجهة مشرقة للمغرب، وفرصة لإبراز مؤهلاته الثقافية والسياحية والتنظيمية، يجد هذا الحدث نفسه أمام نقاش لا يتعلق هذه المرة بمضمونه أو برامجه، وإنما بطريقة التعامل مع الصحافيين والمراسلين الراغبين في أداء واجبهم المهني ونقل مجرياته إلى الرأي العام.

وتكمن الإشكالية الأساسية في التساؤلات التي يطرحها المراسلون المعنيون بشأن الأسس المعتمدة في تدبير التغطية الإعلامية، والمعايير التي يتم الاستناد إليها في قبول بعض الطلبات دون غيرها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصحافيين يتوفرون، بحسب إفاداتهم، على صفة الاعتماد المهني.

فمن يحدد الصحافي الذي يحق له تغطية الحدث، وما الضوابط المعتمدة في ذلك؟ وهل توجد معايير واضحة ومعلنة تُطبَّق على الجميع دون استثناء، أم أن غياب التواصل الكافي يفتح المجال أمام الشعور بالتمييز والتهميش؟

إن هذه التساؤلات لا تستهدف التشكيك في حق الجهات المنظمة في اعتماد ضوابط مهنية وتنظيمية لتدبير التغطية، بقدر ما تؤكد ضرورة أن تكون تلك الضوابط واضحة وشفافة، وأن تُطبَّق على أساس معايير موضوعية تضمن الإنصاف وتحترم استقلالية العمل الصحافي.

فالتغطية الإعلامية ليست امتيازاً شخصياً، ولا ينبغي أن تتحول إلى مجال لتوزيع الفرص وفق اعتبارات غير معلنة، بل هي ممارسة مهنية تستند إلى الحق في الوصول إلى المعلومة، واحترام القواعد التنظيمية، وضمان معاملة منصفة لمختلف المؤسسات الإعلامية ومراسليها.

والأمر لا يتوقف عند حدود الضرر الذي قد يشعر به الصحافي المستبعد، بل يتجاوز ذلك إلى صورة التواصل المؤسساتي مع الإعلام، وإلى حق الجمهور في الاطلاع على مختلف جوانب التظاهرات الكبرى، من خلال تغطية إعلامية مهنية ومتنوعة ومستقلة.

إن أخطر ما يمكن أن يواجه العمل الصحافي ليس فقط الإقصاء المحتمل، بل غياب التوضيحات التي تتيح فهم أسبابه ومعايير اتخاذ القرار بشأنه.* فكلما كانت قواعد الاعتماد والولوج واضحة ومعلنة، تراجعت مساحة التأويل، وتعززت الثقة بين الجهات المنظمة والجسم الإعلامي.

وفي هذا السياق، برز دور الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بإقليم الجديدة، التي ساندت المراسلين الصحافيين المعتمدين في المطالبة بمعاملة منصفة، ودعت إلى تقديم توضيحات بشأن المعايير المعتمدة في منح الاعتمادات وتنظيم التغطية الإعلامية لهذا الحدث.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مسؤولية مختلف المتدخلين في ترسيخ علاقة سليمة بين المؤسسات المنظمة ووسائل الإعلام، قوامها التواصل المسؤول، والوضوح في اتخاذ القرارات، واحترام الأدوار المهنية، بعيداً عن كل ما من شأنه أن يغذي الإحساس بالتهميش أو يضعف الثقة في آليات تدبير التظاهرات الكبرى.

ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم ليس الدخول في سجالات شخصية أو تبادل الاتهامات، وإنما تقديم أجوبة واضحة عن الأسئلة المطروحة، والكشف عن المعايير المعتمدة، وضمان عدم تكرار أي ممارسات قد تُفهم باعتبارها تمييزاً بين المراسلين الصحافيين.

فمدينة الجديدة، بما تحتضنه من تظاهرات وطنية ودولية، في حاجة إلى إعلام مهني قوي، وإلى مؤسسات تؤمن بأن الانفتاح على الصحافة لا يقتصر على الصور الرسمية والبلاغات الاحتفالية، بل يتجسد أساساً في احترام الصحافيين، وتيسير أداء مهامهم في إطار القانون والمسؤولية المهنية.

وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يتحمل مسؤولية تدبير التغطية الإعلامية لمعرض الفرس، وما المعايير التي حُسم على أساسها في تحديد الصحافيين المستفيدين من الاعتماد؟

إن كرامة الصحافي لا تُصان بالشعارات، والثقة في المؤسسات لا تُبنى بالصمت، وإنما بالشفافية والإنصاف والمحاسبة المهنية عند الاقتضاء. فاحترام الإعلام يبدأ من ضمان حقه في أداء رسالته، وفق قواعد واضحة وعادلة، لا تترك مجالاً للانتقائية أو الشعور بالإقصاء.

معرض الفرس أكبر من أن يتحول إلى عنوان لخلاف بين المنظمين والمراسلين؛ إنه مناسبة تستدعي الارتقاء بالتواصل المؤسساتي، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان احترام جميع الصحافيين المستوفين للشروط المعتمدة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً