الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
سياسة

انتخابات 2026.. هل يغيّر التصويت العقابي الخريطة السياسية؟

انتخابات 2026.. هل يغيّر التصويت العقابي الخريطة السياسية؟

بقلم/ خليل الكطابي 

تتجه الأنظار إلى انتخابات 23 شتنبر 2026 في المغرب، وسط منافسة حزبية مفتوحة وأسئلة متزايدة حول سلوك الناخبين واتجاهات التصويت. ومع انطلاق الحملة الانتخابية في 10 شتنبر واستمرارها إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، تدخل الأحزاب المرحلة الأخيرة من السباق في محاولة لاستمالة الناخبين وتعزيز حضورها في الدوائر الانتخابية. 

ويطرح هذا الاستحقاق، الذي يشمل انتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 395 مقعداً، سؤالاً أساسياً حول طبيعة الاختيار الانتخابي: هل سيمنح الناخبون أصواتهم للأحزاب المشاركة في تدبير المرحلة الحكومية، أم ستتجه نسبة منهم إلى التصويت تعبيراً عن عدم الرضا عن الأداء الحكومي، أم أن عوامل أخرى، من بينها قوة المرشحين والروابط المحلية، ستظل أكثر تأثيراً في عدد من الدوائر؟ 

الأحرار والبام.. منافسة داخل الأغلبية

تكتسب المنافسة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الحزبين داخل المشهد الحكومي والسياسي. وكان التجمع الوطني للأحرار قد تصدر انتخابات 2021 بـ102 مقعداً، مقابل 86 مقعداً للأصالة والمعاصرة، فيما يسعى كل طرف خلال استحقاق 2026 إلى تعزيز حضوره البرلماني.

ولا تختزل المنافسة بين الحزبين في عدد المقاعد فقط، إذ تشمل أيضاً استقطاب المرشحين والمنتخبين المحليين وبناء شبكات انتخابية قادرة على تعبئة الأصوات في مختلف الدوائر.

غير أن انتقال منتخب أو مرشح من حزب إلى آخر لا يعني بالضرورة انتقال جميع الأصوات المرتبطة به. فالقوة الانتخابية لأي شخصية محلية ترتبط بعوامل متعددة، من بينها حجم حضورها الميداني، وعلاقاتها داخل الدائرة، وقدرتها على الحفاظ على شبكة من المؤيدين، فضلاً عن طبيعة المنافسة بين باقي اللوائح.

المرشحون والحسابات المحلية

تبرز هذه المعطيات بشكل خاص في الدوائر ذات الطابع القروي، حيث يمكن للحضور المحلي للمرشح أن يؤدي دوراً مهماً في تحديد اتجاه الأصوات. وفي مثل هذه الدوائر، لا تقتصر المنافسة على الهوية الحزبية، بل تمتد إلى شبكة العلاقات التي راكمها المرشحون والمنتخبون خلال السنوات السابقة.

ومن ثم، فإن انتقال شخصية انتخابية من حزب إلى آخر يطرح سؤالاً بشأن مدى قدرتها على تحويل حضورها الشخصي إلى أصوات لفائدة الحزب الجديد. وفي المقابل، قد يدفع فقدان مرشح بارز حزباً معيناً إلى إعادة ترتيب حساباته المحلية والبحث عن بدائل قادرة على الحفاظ على قواعده الانتخابية.

كما أن تعدد اللوائح في عدد من الدوائر قد يؤدي إلى توزيع الأصوات بين عدة متنافسين، بما يفتح المجال أمام نتائج أكثر تقارباً ويجعل الفوارق بين المرشحين أقل وضوحاً قبل الاقتراع.

العدالة والتنمية واختبار المعارضة

يدخل حزب العدالة والتنمية انتخابات 2026 من موقع مختلف عن انتخابات 2016، بعدما انتقل من تصدر نتائج ذلك الاستحقاق بـ125 مقعداً إلى الحصول على 13 مقعداً فقط في انتخابات 2021.

وتمنح هذه الخلفية الحزب تجربة انتخابية سابقة وقاعدة سياسية يمكن أن يعتمد عليها في محاولة استعادة جزء من حضوره البرلماني، خصوصاً عبر مخاطبة الناخبين الذين قد يرغبون في التعبير عن عدم رضاهم عن أداء الأغلبية الحكومية.

ويُطرح هنا مفهوم «التصويت العقابي» باعتباره أحد العوامل المحتملة في سلوك الناخبين، لكنه لا يقود بالضرورة إلى وجهة سياسية واحدة. فالناخب غير الراضي عن أداء الحكومة قد يصوت لحزب معارض، أو لحزب آخر داخل المشهد السياسي، أو قد يختار عدم المشاركة في الاقتراع.

وبالتالي، فإن أي تراجع في أصوات أحزاب الأغلبية لا يعني تلقائياً استفادة العدالة والتنمية منه، كما أن ارتفاع نسبة التصويت العقابي، إذا حدث، لا يحدد مسبقاً الحزب الذي ستتجه إليه تلك الأصوات.

تشتت الأصوات يعيد ترتيب المنافسة

تزداد أهمية هذه المعادلة في ظل طبيعة الاقتراع باللائحة وتوزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية، إذ يمكن لتقارب النتائج بين عدد من اللوائح أن يغير ترتيب القوى داخل الدائرة الواحدة.

وفي هذا السياق، لا ترتبط فرص أي حزب فقط بحجم تراجعه أو تقدمه على المستوى الوطني، وإنما أيضاً بقدرته على تحقيق نتائج مؤثرة في الدوائر التي ينافس فيها. وقد تكون المنافسة المحلية عاملاً حاسماً في تحديد عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب، بعيداً عن الانطباعات العامة بشأن قوة كل حزب.

وتشارك في انتخابات 2026 عشرات الهيئات السياسية، فيما أعلنت السلطات تقديم 1850 لائحة ترشيح على الصعيد الوطني، ما يعكس تعدد المتنافسين واتساع قاعدة المشاركة الحزبية في هذا الاستحقاق. Maroc

الناخب في قلب المعادلة

تضع هذه المعطيات الناخب في قلب الحسابات الانتخابية للأحزاب. فالحملة لا تدور فقط حول الدفاع عن الحصيلة الحكومية أو تقديم برامج بديلة، وإنما حول إقناع الناخب بأن التصويت لصالح مرشح أو حزب معين يمثل الخيار الذي ينسجم مع انتظاراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ومع اقتراب يوم الاقتراع، ستظل عدة سيناريوهات مطروحة على مستوى السلوك الانتخابي: الاستمرار في دعم القوى التي شاركت في تدبير المرحلة الحكومية، التصويت لفائدة المعارضة، اختيار أحزاب أخرى، أو العزوف عن المشاركة.

لذلك، فإن الحديث عن «التصويت العقابي» يظل قراءة محتملة لأحد أنماط السلوك الانتخابي، وليس نتيجة محسومة سلفاً. وستكشف صناديق الاقتراع في 23 شتنبر مدى تأثير هذا العامل مقارنة بعوامل أخرى، مثل الحضور الحزبي، قوة المرشحين، طبيعة الدوائر، والقدرة على تعبئة الناخبين.

وفي النهاية، ستحدد النتائج الفعلية حجم التغيير الذي ستشهده الخريطة البرلمانية، ومدى استمرار موازين القوى الحالية أو إعادة تشكيلها بعد الاستحقاق التشريعي.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً