الأربعاء، 2 سبتمبر 2026
قضايا وحوادث

نسمة الخطيب أمام المساءلة المهنية بعد تصريحات أثارت جدلاً واسعاً

نسمة الخطيب أمام المساءلة المهنية بعد تصريحات أثارت جدلاً واسعاً

هوسبريس-سيداتي بيدا

فتحت تصريحات المحامية نسمة الخطيب، التي دافعت فيها عن حماية من وصفتهم بـ«العاملات في الجنس التجاري»، نقاشاً واسعاً تجاوز مضمون التصريح نفسه، ليطرح أسئلة أعمق حول حدود الخطاب الحقوقي ومسؤولية المحامي عندما ينتقل من قاعة المحكمة إلى الفضاء العام.

وأثارت هذه التصريحات موجة من الانتقادات والجدل، قبل أن تقدم الخطيب اعتذاراً عن تصريحاتها، في خطوة هدفت إلى احتواء تداعياتها. غير أن الاعتذار لا يحسم بمفرده طبيعة المسؤولية المهنية، ولا يمنع الجهات المختصة من النظر في الواقعة وتقييمها وفق القواعد المنظمة لمهنة المحاماة.

وتكمن حساسية القضية في التداخل بين حق المحامي في الدفاع عن الأشخاص وضمان حقوقهم القانونية، وبين مسؤوليته في اختيار خطاب يحترم القواعد المهنية ولا يُفهم منه تبرير ممارسات قد تكون محل تجريم قانوني أو رفض اجتماعي. فالدفاع عن شخص أمام القانون لا يعني بالضرورة الدفاع عن كل سلوك منسوب إليه أو تبني خياراته الشخصية.

وتبقى المحاماة، بحكم طبيعتها، مهنة مرتبطة بمنظومة العدالة وسيادة القانون، وهو ما يجعل الخطاب الصادر عن أصحابها محكوماً بدرجة عالية من المسؤولية. فالمحامي يستطيع أن يدافع عن حقوق أي شخص، حتى عندما يكون الرأي العام رافضاً لأفعاله، لكن ذلك لا يلغي حق المجتمع في مساءلة الخطاب المهني وانتقاده، ولا يعفي صاحبه من احترام الضوابط المنظمة للمهنة.

وفي المقابل، فإن التعامل مع القضية ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة شعبية أو حملة تشهير، لأن تحديد وجود مخالفة مهنية من عدمها يظل من اختصاص المؤسسات والهيئات المعنية، وفق المساطر والقواعد المعمول بها. فالاحتكام إلى القانون يظل أكثر ضماناً من إصدار الأحكام تحت ضغط الغضب أو التفاعل الجماهيري.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا شديدة الحساسية تمس الأسرة والأخلاق والقيم الاجتماعية. فالحرية لا تعني غياب المسؤولية، كما أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإقصاء الطرف الآخر أو إسكات صوته.

كما أن الدفاع عن الحقوق لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة من النقد، تماماً كما أن الدفاع عن القيم لا ينبغي أن يصبح ذريعة لتجاوز المؤسسات. وبين الموقفين تظل القواعد المهنية والقانونية هي الفيصل القادر على حماية حق التعبير من جهة، وصون هيبة المهنة ومسؤوليتها من جهة أخرى.

وفي المحصلة، فإن قضية نسمة الخطيب تتجاوز شخصها والتصريحات التي أثارت الجدل، لتطرح سؤالاً أوسع حول حدود الخطاب المهني في زمن أصبحت فيه الكلمة تنتشر في ثوانٍ، ويتحول التصريح الواحد إلى قضية رأي عام. وهنا تبرز مسؤولية أصحاب المهن ذات الصلة بالعدالة والقانون في أن يوازنوا بين قوة الدفاع وضرورة الانضباط، لأن الكلمة المهنية، حين تخرج إلى المجال العام، تصبح جزءاً من صورة المهنة نفسها.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً