السمارة.. مدينة تصنع النخب وتنتظر نصيبها من التنمية
هوسبريس-سيداتي بيدا
تنتظر مدينة السمارة، منذ سنوات، أن ينعكس بريق أبنائها الذين تقلدوا مناصب المسؤولية على واقعها التنموي، غير أن المشهد القائم يكشف مفارقة لافتة؛ مدينة أنجبت مسؤولين وبرلمانيين ومنتخبين، لكنها ما تزال تبحث عن نصيبها من التنمية والاهتمام.
فمن هذه الحاضرة الصحراوية خرجت أسماء بصمت حضورها في مواقع القرار، إلا أن الساكنة لا تزال تتساءل عن حصيلة هذا الحضور على الأرض. شوارع تحتاج إلى التأهيل، مرافق عمومية تعاني من الخصاص، فضاءات للشباب تكاد تكون منعدمة، وبنيات تحتية لا ترقى إلى طموحات مدينة تملك من التاريخ والرمزية ما يؤهلها لتكون في مقدمة المدن الصاعدة.
وفي الوقت الذي تحسنت فيه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لعدد من النخب، ظلت مؤشرات التنمية المحلية تتحرك ببطء شديد، وكأن المدينة تدفع ثمن نجاح أبنائها دون أن تجني ثمار ذلك النجاح. فالشباب ما زالوا يبحثون عن فرص للتكوين والتأطير، والأطفال يفتقدون لفضاءات الترفيه، فيما تواصل قطاعات حيوية، كالصحة والتعليم، مواجهة تحديات يومية تثقل كاهل الساكنة.
وتبرز المفارقة أكثر عندما يتعلق الأمر بالخدمات الصحية، حيث يضطر عدد من المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن العلاج، في حين ما تزال المنظومة التعليمية في حاجة إلى مزيد من الدعم والتأهيل والاستثمار في الموارد والبنيات.
السمارة ليست مدينة فقيرة في مؤهلاتها ولا في كفاءاتها البشرية، بل هي مدينة تبدو فقيرة فقط في حجم العناية التي تستحقها. لذلك، فإن الرهان اليوم لم يعد يتعلق بإطلاق الوعود أو تكرار الشعارات، بل بإرساء مشاريع حقيقية تعيد للمدينة مكانتها وتمنح ساكنتها الحق في تنمية تليق بتاريخها وتضحياتها.
فمدينة قدمت للوطن رجالاته وكفاءاته لا تستحق أن تبقى في قاعة الانتظار، ولا أن تتحول إلى شاهد صامت على نجاح أبنائها في كل شيء، إلا في رد الجميل للمدينة التي صنعت أسماءهم ومنحتهم أولى درجات الثقة.
التعليقات