الجمعة، 26 يونيو 2026
مجتمع

احتلال الملك العمومي بالجديدة.. هل فشلت الحلول في إنصاف الباعة وتنظيم المدينة؟

احتلال الملك العمومي بالجديدة.. هل فشلت الحلول في إنصاف الباعة وتنظيم المدينة؟

هوسبريس-سفيان الموطياف 

تحولت معركة تحرير الملك العمومي بمدينة الجديدة إلى ملف شائك تتداخل فيه الاعتبارات القانونية بالهواجس الاجتماعية، بعدما أظهرت السنوات الأخيرة محدودية المقاربات المعتمدة في تدبير هذه الإشكالية، وفشل عدد من المشاريع التي قُدمت في وقت سابق باعتبارها المخرج النهائي لإنهاء مظاهر الاحتلال العشوائي للفضاءات العامة.

فالأسواق النموذجية التي رُصدت لها إمكانيات كبيرة وأُريد لها أن تكون بديلاً حضارياً للباعة المتجولين، انتهى بعضها إلى نتائج عكسية، إذ وجد عدد من المستفيدين أنفسهم خارج دائرة النشاط الاقتصادي، بعد أن فقدت تلك الفضاءات جاذبيتها التجارية وتحولت إلى مشاريع غير قادرة على توفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، ما دفع الكثيرين إلى مواجهة شبح البطالة والفقر.

وأمام هذا الواقع، يطفو على السطح سؤال جوهري: أين هي الحلول الحقيقية لمعالجة هذا الملف بعيداً عن الحملات الموسمية والقرارات الظرفية التي لا تنتج سوى حلول مؤقتة سرعان ما تعود بعدها الظاهرة إلى الواجهة؟

إن قضية الملك العمومي ليست مجرد معركة ضد الأرصفة المحتلة أو الممرات المغلقة، بل هي اختبار حقيقي لقدرة السياسات العمومية على إيجاد توازن دقيق بين فرض احترام القانون وحماية الحق في العمل. فلا يمكن الحديث عن مدينة منظمة وعصرية دون توفير بدائل اقتصادية حقيقية تحفظ كرامة الفئات الهشة وتضمن لها مورداً مستقراً للعيش.

الجديدة اليوم في حاجة إلى رؤية جديدة وشجاعة، رؤية تنطلق من تشخيص عميق لأسباب الظاهرة، وتبتعد عن الحلول الترقيعية التي أثبتت فشلها، لتؤسس لمقاربة إنسانية وتنموية تجعل من تحرير الملك العمومي مشروعاً للإدماج الاجتماعي وليس عنواناً جديداً لتوسيع دائرة الهشاشة والإقصاء.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً