الرئيسية / دولي / صعوبات عدة تواجه الدخول المدرسي بإيطاليا

صعوبات عدة تواجه الدخول المدرسي بإيطاليا

هوسبريس ـ وكالات

بعد إغلاق إجباري دام أكثر من ستة أشهر بسبب حالة الطوارئ الصحية التي اقتضتها جائحة كورونا ، تعيد المدارس الإيطالية فتح أبوابها في 14 شتنبر الجاري، وسط مخاوف وحالة من عدم اليقين بشأن مدى توفر ظروف آمنة من فيروس كورونا في الوسط المدرسي ومدى جاهزية المؤسسات التعليمية لضمان الالتزام بالتدابير الاحترازية والوقائية، لاسيما وأن الفيروس ما زال يتربص بالجميع.

فمع اقتراب موعد الدخول المدرسي ، أصبح تدريس 8,3 ملايين تلميذ إيطالي في صلب انشغالات هذا البلد الأوروبي، الذي لم يدخر جهدا في تعبئة جميع الموارد المالية والبشرية اللازمة لإنجاح الموسم الدراسي الجديد الذي يبدو شديد التعقيد، خاصة بسبب نقص عدد المدرسين .

فإلى جانب التحديات المتمثلة في تدبير العدوى المحتملة في الفضاء المدرسي، والحاجة لتوفير 2,5 مليون مقعد دراسي فردي قبل 14شتنبر ، والنقص المحتمل في فضاءات إضافية جديدة تخصص للتدريس بسبب تقليص عدد التلاميذ داخل الأقسام الدراسية، يرخي نقص المدرسين بظلاله على بداية العام الدراسي بإيطاليا ، ويربك حسابات الأوساط السياسية والتعليمية.

فأكثر ما يثير القلق حاليا هو الحاجة إلى تعيين 170 ألف مدرس جديد لإنجاح السنة الدراسية، وهو تحدي يعتبر رفعه شبه مستحيل في الوقت الراهن لعدم وجود هذا العدد من المدرسين. كما ازداد الوضع تعقيدا بعد توصل مدراء المدارس بمئات الطلبات من مدرسين يخشون الإصابة بالعدوى ويصرون على إعفائهم من مهام التدريس الحضوري بسبب إصابتهم بأمراض مزمنة أو لتقدمهم في السن (نصف المعلمين تقريبا تزيد أعمارهم عن 55 عاما )، لكن وزارتي التعليم والصحة تقومان بإعداد مرسوم يتضمن قواعد صارمة ويحدد الشروط المطلوبة للتقدم بطلب الإعفاء.

وما يزيد الطين بلة ، حسب صحيفة ” كورييري ديلا سيرا” ، هو توصل وزيرة التعليم ، لوسيا أزولينا، بمذكرة من رؤساء المناطق تفيد بأن مبلغ 70 مليون أورو الذي رصدته الحكومة لاستئجار مباني إضافية من أجل إنشاء فصول دراسية جديدة، ليس كافيا، بل لابد من رفع قيمة هذا المبلغ إلى300 مليون أورو من أجل تمكين السلطات المحلية من توفير مباني وفضاءات جديدة للتدريس تستجيب لقواعد السلامة، إضافة إلى توفيرقاعات رياضية ومسارح ودور السينما لتحقيق هدف تقليص عدد التلاميذ داخل الأقسام الدراسية.

وستعمل الحكومة كذلك على التعاقد مع 8000 ألف طبيب من أجل القيام بالفحوصات اللازمة للتلاميذ الذين يشتبه في إصابتهم بالعدوى داخل المدارس. وتحرص المؤسسات التعليمية كذلك على تحديد يومين قبل بدء الدراسة لتدريب الأساتذة والعاملين على مجموعة من التدابير التي أوصت بها وزارة الصحة.

ويرى خبراء أنه سيكون من الضروري بالنسبة للجميع تهيئة مناخ من الثقة المتبادلة لإنجاح الموسم الدراسي الجديد ” الشديد التعقيد والذي قد يكون حافلا بالأحداث غير المتوقعة” . كما ينبغي الحرص على أن يحترم الجميع التدابير الاحترازية والوقائية وقبل ذلك فهم ماهيتها وكيفية تطبيقها. وأدى تباين الوضعية الوبائية في المناطق الإيطالية ، إلى رفض رؤساء أقاليم، خاصة بجنوب البلاد الالتزام بالتاريخ المحدد رسميا لبدء الموسم الدراسي، إذ أصر بعض المسؤولين المحليين في أبروتسو وكالابريا وسردينيا وبازيليكاتا على تأجيل الدخول المدرسي إلى غاية 24 شتنبر الجاري، فيما قرر أخرون بدء العام الدراسي في السابع من شتنبر الجاري .

وبالرغم من التدابير التي تم اتخاذها من قبل السلطات ، فإن الشكوك تؤرق بعض الآباء والتلاميذ وحتى الأوساط التعليمية بخصوص العودة بأمان للمدرسة ، ودون تمييز بين التلاميذ ، خاصة وأن إيطاليا شهدت في الأسابيع الأخيرة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا ، لاسيما في صفوف الشباب .

وفي مسعى لطمأنة المتوجسين وتبديد الشكوك التي تعصف بالسنة الدراسية الجديدة ،قال رئيس الوزراء الإيطالي ، جوزيبي كونتي ، في تصريح صحفي أمس الاثنين ، إن ضمان دخول مدرسي “آمن” في إيطاليا ومنع خطر الإصابة بعدوى فيروس كورونا يمثل “أولوية” بالنسبة للحكومة .

وأكد كونتي ، في تدوينة على موقع تويتر، أن “إعادة فتح المدارس بكل أمان (…) هي أولويتنا اليوم”.

وفي إطار جهود منع الإصابة بعدوى كوفيد- 19 في الفضاء المدرسي، أقرت وزارة التعليم إجبارية احترام مسافة التباعد الجسدي، كما شددت على ضرورة اقتناء أكثر من مليوني مقعد دراسي وإلزامية ارتداء الكمامة للتلاميذ البالغة أعمارهم ست سنوات فما فوق والمدرسين والعاملين ، ما يتطلب الحصول على 11 مليون كمامة يوميا ، وتفريق ساعات دخول وخروج التلاميذ من المدرسة، ودخول المقاصف بالتناوب ، والتزام الآباء بقياس درجة حرارة أبنائهم كل صباح. وفي سلك التعليم الثانوي بالخصوص تعهدت وزراة الصحة بإجراء 300 اختبار يومي للكشف عن الإصابة بالفيروس في صفوف الطلبة الذين حثتهم على تنزيل على هواتفهم المحمولة تطبيق للإشعار باحتمال التعرض لعدوى فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

وحث رئيس الجمهورية ، سيرجيو ماتاريلا ، في بيان صدر أمس الاثنين ، مواطنيه على “تحمل المسؤولية بجد في هذه اللحظة الصعبة” ، مبرزا إلى أي مدى تعتبر المدرسة “موردا حاسما” بالنسبة للبلاد.

تعليقات الزوّار