أربعة أسئلة لسفيرة أستراليا لدى المغرب حول حرائق الغابات في القارة

سفيرة أستراليا لدى المغرب، بيرنيس أوين جونز

هوسبريس ـ و م ع

 تواجه أستراليا موجة حرائق غابات غير مسبوقة أتت بالفعل على أجزاء كاملة من أراضيها الشاسعة.

وفي حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، تضع سفيرة أستراليا لدى المغرب، بيرنيس أوين جونز، تقييما للوضع، بينما تدافع عن سياسة الحكومة الأسترالية بشأن المناخ، وترحب بالتعبئة الدولية وتنوه بالدعم والتعاطف اللذين عبر عنهما الشعب المغربي تجاه بلدها.

كيف تقيمين وضع حرائق الغابات في أستراليا؟

من المهم وضع الأمور في إطارها الصحيح دون التقليل من أهميتها. إننا في موسم حرائق الغابات، ولكن حجم الحرائق وشدتها لم يسبق لهما مثيل. فقد أتت على 10 ملايين هكتار من الغابات، لا سيما في المنطقة الجنوبية الشرقية. وقد أسفرت الحرائق التي اجتاحت البلاد منذ شتنبر الماضي عن مصرع 28 شخصا وتدمير أكثر من ألفي منزل وإجلاء 10 آلاف شخص .

وإذا كانت أستراليا قد شهدت حرائق مميتة في الماضي، فإن الخسائر هذه المرة فادحة، ناهيك عن تأثيرها على التنوع البيئي الفريد من نوعه. وللأسف قد لا نكون في نهاية المطاف لأننا نتوقع درجات حرارة عالية جدا في الأيام المقبلة. فموسم حرائق الغابات لم ينته بعد.

ولكن ينبغي التأكيد على أن أستراليا بلد شاسع مساحته تعادل مساحة أوربا بمرتين ونصف فيما تمثل عشرة ملايين هكتار من الغابات فقط حوالي 1 بالمئة من مساحة البلاد. إن الصور التي يتم تداولها حول العالم مثيرة حقا، لكن النيران لا تجتاح البلاد بأكملها. فاندلاع حريق على بعد 700 كيلومتر جنوب سيدني لا يعني أن المدينة تحترق، وفي حين أن هذه الحرائق تندلع في عدة مناطق، فإنها لا تزال متمركزة إلى حد كبير في المناطق القروية، وغالبا في المناطق النائية داخل البلاد. وبالتالي، لم يتم اخلاء المدن الكبرى، كما أن المطارات تعمل بشكل طبيعي، وتم حماية المواقع السياحية الرئيسية .

هل ستمثل هذه الحرائق نقطة تحول حقيقية في السياسة المناخية لأستراليا؟

-بطبيعة الحال، في مواجهة مثل هذه الكارثة، من المنطقي البحث عن الأسباب. وكما هو الحال مع أي كارثة طبيعية واسعة النطاق، فإن مسألة الصلة بالاحتباس الحراري العالمي تطرح نفسها. فالوزير الأول سكوت موريسون صرح مؤخرا بأن الاحتباس الحراري يشكل أحد العوامل التي تساهم في اندلاع الحرائق في أستراليا. كما أن موسم جفاف استثنائي يوفر ظروفا مواتية للغاية لإندلاع حرائق شديدة. وفي الواقع ، كان عام 2019 أكثر السنوات جفافا في أستراليا منذ بدء توثيق الأرصاد الجوية في عام 1910. وعلى نحو مماثل، كان العام الماضي الأشد حرارة على الإطلاق في أستراليا، حيث تم تسجيل درجات حرارة قياسية.

وقد أعلنت الحكومة الأسترالية مؤخرا عن برنامج دعم بقيمة ملياري دولار أسترالي (1.26 مليار يورو) كمساعدات للفلاحين وملاكي الأراضي لتشجيعهم على الحد من بصمتهم الكربونية. ومن شأن هذا الربنامج أن يمكن البلاد من الوفاء بالتزاماتها المناخية في مؤتمر كوب 21 في باريس للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 26 بالمئة بحلول عام 2030.

في مواجهة هذا الوضع غير المسبوق الذي تشهده القارة الأسترالية، كيف تقيمون التعبئة الدولية لمساعدة أستراليا؟

إن أستراليا بلد منظم ومجهز جيدا لمكافحة حرائق الغابات، ولكن لا يمكن تطويق هذه الحرائق الضخمة بأعدادها وضراوتها وتأثيرها على النظام الإيكولوجي. ولهذا السبب رحبنا أيضا بدعم الشركاء الدوليين. فأستراليا تعرب عن امتنانها لجميع عروض المساعدة التي تلقتها من كافة أنحاء العالم. كما إننا ممتنون للمساعدة المقدمة إلى خدمات مكافحة الحرائق من العديد من الحكومات والمنظمات. وفي الوقت الراهن، توفر تفاهماتنا طويلة الأمد مع الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا موارد إضافية كافية لمكافحة الحرائق لفائدة خدمات الطوارئ التي نقدمها.

وفي خضم هذه الأوقات الصعبة، شهدنا أفضل ما لدى أستراليا ، رجال إطفاء شجعان ، ومتطوعون وموجة ضخمة من الدعم المجتمعي ، وردود فعل ملموسة عديدة، وشخصيات أسترالية شهيرة من عالم الرياضة و الثقافة ترد الجميل إلى مجتمعاتها ، فيما قدم عدد كبير من الأفراد والجماعات في جميع أنحاء العالم دعما ماليا لجهود مكافحة الحرائق.

وتحظى عملية جمع التبرعات بدعم متزايد من جميع أنحاء العالم، وذلك بفضل منظمات معترف بها مثل “وايرز” للحيوانات والصليب الأحمر الأسترالي لإغاثة ضحايا الكوارث.

كيف تقيمون الدعم والتعاطف اللذين عبر عنهما الشعب المغربي؟

أنا شخصيا كسفيرة أستراليا لدى المغرب، تأثرت كثيرا بتعاطف الشعب المغربي.

يمكن للمغاربة تقديم الدعم من خلال نشر رسالة مفادها أن أستراليا لا تزال منفتحة على الأعمال وأن السياح الدوليين يظلون دائما موضع ترحيب.

اترك تعليقاً