رابطة الكتبيين تطالب بفتح تحقيق في خصاص الكتب المدرسية وتحديد المسؤوليات
هوسبريس-سيداتي بيدا
عاد ملف الخصاص في الكتب المدرسية إلى واجهة النقاش حول تدبير الدخول المدرسي، بعدما طالبت رابطة الكتبيين بالمغرب وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق جدي للكشف عن أسباب استمرار النقص في عدد من المقررات الدراسية، خاصة الكتب الموجهة إلى مؤسسات مدارس الريادة.
ويعيد هذا الوضع طرح إشكالية تدبير توفير الكتاب المدرسي، باعتباره إحدى الركائز الأساسية للعملية التعليمية، في وقت تراهن فيه الوزارة على تنزيل إصلاحات تربوية جديدة وتوسيع تجربة مدارس الريادة، التي يفترض أن تستند إلى توفير الوسائل والموارد الضرورية لضمان السير العادي للتعلمات.
وتضع مطالب رابطة الكتبيين الجهات المعنية أمام تساؤلات بشأن مدى دقة التخطيط لحاجيات المؤسسات التعليمية، ونجاعة منظومة الطلبيات والتوزيع، فضلاً عن طبيعة التنسيق بين مختلف المتدخلين في إنتاج المقررات الدراسية وتوفيرها داخل الآجال المطلوبة.
ولا يقتصر تأثير هذا الخصاص، في حال ثبوته واستمراره، على المكتبات والمهنيين العاملين في قطاع الكتاب، بل يمتد أساساً إلى التلاميذ والأسر والمؤسسات التعليمية، باعتبار أن غياب المقرر الدراسي أو تأخر توفيره قد ينعكس على انتظام الدروس وتكافؤ فرص الاستفادة من التعلمات.
وفي هذا السياق، دعت الرابطة إلى فتح تحقيق شامل لتحديد مكامن الخلل وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حق كل من يثبت إخلاله بالالتزامات المرتبطة بتوفير الكتب المدرسية، بما يضمن عدم تكرار الاختلالات نفسها خلال المواسم الدراسية المقبلة.
كما يثير الملف تساؤلات حول مدى استعداد المنظومة المعنية لتدبير حاجيات مدارس الريادة، خصوصاً أن نجاح هذا المشروع لا يرتبط فقط بتغيير المناهج وطرق التدريس، وإنما يستوجب أيضاً توفير المقررات والوسائل التعليمية التي تشكل أساس الممارسة الصفية.
وأمام هذه المطالب، تبرز الحاجة إلى توضيحات رسمية من الوزارة بشأن حجم الخصاص المسجل، والأسباب التي تقف وراءه، والإجراءات المتخذة لمعالجته، فضلاً عن تحديد المسؤوليات بين مختلف الأطراف المتدخلة في سلسلة إنتاج وتوزيع الكتب المدرسية.
فالكتاب المدرسي ليس مجرد أداة تعليمية مكملة، بل مورد أساسي لضمان حق التلميذ في التعلم، وأي اختلال في توفيره يستدعي المعالجة والتوضيح والمساءلة وفقاً للقواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وبين رهانات الإصلاح وإكراهات التنفيذ، يبقى السؤال المطروح: من يتحمل مسؤولية الخصاص في الكتب المدرسية؟ ولماذا يظل التلميذ الحلقة الأكثر تأثراً باختلالات تدبير ملف يفترض أن تكون حاجياته محسوبة ومضمونة قبل انطلاق الموسم الدراسي؟
التعليقات