هشام البلاوي يستعرض حصيلة عمل النيابة العامة وأولوياتها الاستراتيجية
هوسبريس-خالد غوتي
سلط هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الضوء على التحولات التي تعرفها مؤسسة النيابة العامة بالمغرب، مستعرضاً حصيلة تدخلاتها في مجالات حماية الحقوق والحريات وتطوير الخدمات القضائية، إلى جانب الأوراش التي تعتزم مواصلة تنفيذها خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2028.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء تواصلي احتضنته المؤسسة الدبلوماسية بالرباط، الاثنين 2 نونبر 2026، ضمن دورتها الـ160، بحضور سفراء وممثلي عدد من البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالمملكة، في مناسبة خُصصت للتعريف بتجربة المغرب في مجال استقلال النيابة العامة وإصلاح منظومة العدالة.

وخصص البلاوي جانباً من مداخلته للنتائج التي حققتها المؤسسة في المجال الاجتماعي، لاسيما ما يتعلق بحماية الأطفال وضمان حقوقهم الأساسية، حيث كشف عن إعادة 29 ألفاً و221 تلميذاً وتلميذة إلى الفصول الدراسية في إطار الجهود المبذولة لمحاربة الهدر المدرسي، فضلاً عن تسجيل 2493 طفلاً بسجلات الحالة المدنية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى تقديم 9783 ملتمساً لرفض طلبات الإذن بزواج القاصرات، استجابت لها المحاكم، في إطار تدخلات النيابة العامة الرامية إلى حماية الطفولة والتصدي للممارسات التي قد تمس بحقوقها ومصالحها الفضلى.
وعلى مستوى السياسة الجنائية، كشف رئيس النيابة العامة عن توجه المؤسسة نحو تعزيز بدائل الاعتقال الاحتياطي، وتوسيع نطاق العقوبات البديلة، وتفعيل آليات الصلح والوساطة، بما يساهم في ترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية وتطوير آليات العدالة التصالحية.

كما تشمل أولويات المرحلة المقبلة تحديث وسائل البحث والتحري، وتطوير آليات مواجهة الجريمة، وتعزيز القدرات المؤسساتية لمواكبة الأنماط الإجرامية الجديدة، خاصة تلك التي تتجاوز الحدود الوطنية وتفرض تنسيقاً متزايداً بين الأجهزة القضائية والأمنية على المستوى الدولي.
وفي الجانب المرتبط بتحديث الإدارة القضائية، أبرز البلاوي أهمية التحول الرقمي في تحسين أداء المؤسسة وتسهيل الخدمات المقدمة للمرتفقين، مشيراً إلى أن اعتماد التبادل اللامادي للوثائق مكن من توفير مليون درهم سنوياً بمحاكم المملكة، فيما تجاوز عدد الرسائل النصية الموجهة لإشعار المواطنين بمآل إجراءاتهم القضائية مليوني رسالة.
ولم يقتصر مسار التحديث على رقمنة الإجراءات، بل امتد إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال إحداث روبوت تفاعلي لتقديم الخدمات والمعلومات للمرتفقين، إلى جانب تعزيز التواصل المؤسساتي عبر إحداث منصب الناطق الرسمي باسم النيابة العامة.
أما على صعيد التعاون الدولي، فقد شدد رئيس النيابة العامة على أهمية توسيع الشراكات القضائية وتبادل المعلومات والخبرات لمواجهة الجرائم العابرة للحدود، مبرزاً في هذا الإطار الحضور المغربي داخل الهيئات القضائية الدولية والإفريقية والعربية.
وتوقف البلاوي عند احتضان العاصمة الرباط للمقر الدائم لجمعية المدعين العامين الأفارقة، عقب تولي المغرب مهام أمانتها العامة، معتبراً أن هذه الخطوة تتيح فرصاً إضافية لتقوية التنسيق القضائي الإفريقي وتبادل التجارب في مجال مكافحة الجريمة وترسيخ سيادة القانون. كما استعرض عضوية المؤسسة بالجمعية الدولية للمدعين العامين منذ سنة 2018، وحضورها ضمن مكتب جمعية النواب العموم العرب.
من جهته، اعتبر عبد العاطي حابك، رئيس المؤسسة الدبلوماسية، أن الإصلاحات التي عرفتها منظومة العدالة بالمغرب ساهمت في تعزيز حضور التجربة المغربية على الصعيد الدولي، مبرزاً أهمية المقاربة التي تجمع بين استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات وترسيخ الحكامة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق انفتاح رئاسة النيابة العامة على محيطها الدبلوماسي والمؤسساتي، واستعراض تجربتها في تدبير الشأن القضائي، في وقت تتجه فيه أولويات المؤسسة نحو الجمع بين النجاعة القضائية والتحديث الرقمي وتعزيز التعاون الدولي، بما يستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها مجال العدالة.
التعليقات