المغرب يطلق مشروعاً للزراعة الرقمية في كوت ديفوار لتعزيز التعاون الإفريقي
هوسبريس-سيداتي بيدا
في خطوة تعكس توجه المغرب نحو توسيع حضوره العلمي والتكنولوجي بالقارة الإفريقية، احتضنت العاصمة الإيفوارية ياموسوكرو، أمس السبت، حفل افتتاح مدرسة «ديجيتال فارم سكول» (Digital Farm School)، المتخصصة في التكوين في مهن الزراعة الرقمية، وذلك في إطار مشروع تعليمي وشراكة مؤسساتية تجمع بين المغرب وكوت ديفوار.
ويأتي إطلاق هذه المؤسسة بمشاركة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والمعهد الوطني المتعدد التخصصات فيليكس هوفويت-بوانيي، وبدعم من فرع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بإفريقيا، إلى جانب مساهمة مبادرة LEET Initiative، في إطار تعاون يستهدف تطوير الكفاءات الإفريقية وتأهيلها لمواكبة التحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع الفلاحي.
ويعكس هذا المشروع توجهاً متنامياً نحو إدماج التكنولوجيا في المنظومة الزراعية، من خلال توظيف الأدوات الرقمية وتحليل البيانات والحلول المبتكرة لتحسين الإنتاجية، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة الأنظمة الفلاحية على مواجهة التغيرات المناخية.
وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من طبيعة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي بإفريقيا، خصوصاً ما يتعلق بالأمن الغذائي، وتدبير الموارد المائية، ورفع مردودية الإنتاج، وهي رهانات تفرض الاستثمار في التكوين والبحث العلمي وتأهيل جيل جديد من الكفاءات القادرة على الجمع بين المعرفة الزراعية والمهارات الرقمية.
ومن المرتقب أن تشكل مدرسة «ديجيتال فارم سكول» فضاءً لتطوير الخبرات وتكوين متخصصين في مجالات الزراعة الرقمية، بما يتيح ربط التكوين الأكاديمي بالاحتياجات العملية للقطاع، وفتح آفاق جديدة أمام الابتكار وتحديث الممارسات الفلاحية.
وبالنسبة للمغرب، يندرج هذا المشروع ضمن مسار تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع مجالات الشراكة مع الدول الإفريقية، من خلال توظيف الخبرات الأكاديمية والبحثية المغربية في مبادرات تستهدف نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية.
ولا يقتصر الرهان على إحداث مؤسسة تعليمية جديدة، بل يمتد إلى مدى قدرتها على إعداد كفاءات مؤهلة والمساهمة في تطوير حلول عملية للتحديات الزراعية بالقارة، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا والابتكار من المحددات الأساسية لمستقبل الإنتاج الغذائي.
وهكذا، تفتح تجربة ياموسوكرو مجالاً جديداً للتعاون المغربي الإيفواري، عنوانه الاستثمار في المعرفة والتكوين، ورهانه جعل التكنولوجيا رافعة لتطوير الزراعة وتعزيز الأمن الغذائي الإفريقي.
التعليقات