القضاء الأمريكي يعلّق تسجيل قرعة الهجرة لسنة 2027 ويُبقي آلاف المغاربة في الانتظار
هوسبريس-خالد غوتي
تلقى الراغبون في الهجرة إلى الولايات المتحدة عبر برنامج تأشيرات التنوع ضربة جديدة، بعدما قررت محكمة الاستئناف الفيدرالية بالدائرة التاسعة تعليق تنفيذ حكم قضائي كان يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بإطلاق التسجيل الخاص بدورة سنة 2027 قبل فاتح نونبر المقبل، ما يتيح للإدارة الأمريكية مواصلة تجميد البرنامج إلى حين استكمال النظر في الاستئناف.
ويأتي هذا القرار في وقت يترقب فيه آلاف الشباب المغاربة، إلى جانب متقدمين من مختلف أنحاء العالم، الإعلان عن موعد انطلاق التسجيل في برنامج «قرعة البطاقة الخضراء»، الذي يشكل سنوياً فرصة للراغبين في الحصول على الإقامة الدائمة بالولايات المتحدة.
وقضت هيئة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة بتعليق الأمر الصادر عن المحكمة الابتدائية، دون أن يعني ذلك حسم النزاع القانوني بشكل نهائي، إذ يظل الاستئناف الحكومي قائماً في انتظار تحديد المراحل المقبلة للمسطرة القضائية.
وتعود فصول القضية إلى دعوى رفعتها شركة المحاماة الأمريكية «Red Eagle Law» خلال غشت الماضي ضد وزير الخارجية ماركو روبيو، احتجاجاً على عدم إعلان وزارة الخارجية موعد التسجيل الخاص بالسنة المالية 2027. واعتبرت الشركة أن استمرار التأخير يحرم الراغبين في المشاركة من الاستفادة من البرنامج، ويؤدي عملياً إلى تعطيله.
وكانت القاضية الفيدرالية جينسوك أوهتا قد أصدرت، في 14 أكتوبر، أمراً قضائياً يلزم وزارة الخارجية بالإعلان عن فترة التسجيل في أجل أقصاه 29 أكتوبر، وفتح باب الترشح قبل فاتح نونبر، فضلاً عن إخطار الأشخاص الذين سيتم اختيارهم بأهليتهم لمتابعة إجراءات التأشيرة بحلول 3 دجنبر.
غير أن الحكومة الأمريكية طعنت في الحكم، مطالبة بتعليق تنفيذه بشكل عاجل، وهو الطلب الذي استجابت له محكمة الاستئناف، مستندة أساساً إلى وجود شكوك بشأن الصفة القانونية للشركة المدعية في رفع الدعوى.
واعتبرت الهيئة القضائية أن الشركة لا تندرج ضمن الفئات التي يستهدف القانون حمايتها من خلال برنامج تأشيرات التنوع، مشيرة إلى أن المصلحة المالية الناتجة عن تقديم خدمات قانونية للمستفيدين المحتملين لا تمنحها، في حد ذاتها، الحق في التقاضي بشأن تطبيق البرنامج. وشددت المحكمة على أن الغاية التشريعية من إحداث هذا النظام ترتبط بتنظيم الهجرة، وليس بتوفير موارد مالية لشركات المحاماة.
ورغم ذلك، لم تتبن المحكمة موقفاً يبرر عدم تحرك وزارة الخارجية، بل أشارت إلى أن الوزارة لم تقدم تفسيراً لعدم فتح التسجيل، وهو ما أدى عملياً إلى تعطيل البرنامج خلال دورة 2027. كما قدم أحد القضاة رأياً موافقاً مستقلاً اعتبر فيه أن الشركة تفتقر كذلك إلى الصفة الدستورية اللازمة لمباشرة الدعوى.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للمتقدمين من القارة الإفريقية، التي تعد تاريخياً من أبرز المناطق المستفيدة من برنامج الهجرة العشوائية، بما في ذلك آلاف المغاربة الذين ينتظرون سنوياً فرصة المشاركة في القرعة الأمريكية.
ويسمح البرنامج، الذي أقره الكونغرس الأمريكي ضمن قانون الهجرة لسنة 1990، بمنح ما يصل إلى 55 ألف تأشيرة هجرة سنوياً لمواطنين من دول تسجل معدلات هجرة منخفضة نحو الولايات المتحدة. غير أن الفوز في عملية الاختيار لا يعني الحصول التلقائي على التأشيرة، إذ يتعين على المختارين استيفاء شروط الأهلية المتعلقة بالمستوى الدراسي أو الخبرة المهنية، فضلاً عن اجتياز الإجراءات والفحوص المطلوبة.
وفي أول رد فعل على القرار، أعلن كورتيس موريسون، مالك شركة «Red Eagle Law»، توجه شركته إلى مواصلة التحرك القضائي عبر دعاوى أخرى للطعن في عدم تحرك وزارة الخارجية. كما كشف عن بحث الشركة عن مدعٍ غير أمريكي يقيم داخل الولايات المتحدة بموجب تأشيرة غير مهاجر، للمشاركة في مسار قانوني جديد ضد الإدارة الأمريكية.
وإلى حين اتضاح مآل الاستئناف والتحركات القضائية المرتقبة، يظل موعد التسجيل في قرعة الهجرة الأمريكية لسنة 2027 غير محدد، ما يضع الراغبين في المشاركة، ومن بينهم المغاربة، أمام حالة من الانتظار، في ظل غياب أي جدول رسمي مؤكد لفتح باب الترشيحات.
التعليقات