اتهام بنسعيد آيت إيدر بـ«العمالة» يفجّر مواجهة ساخنة داخل مجلس جماعة تيفلت
هوسبريس-خالد غوتي
فجّرت تصريحات منسوبة إلى مصطفى بومهدي، نائب رئيس المجلس الجماعي لتيفلت والقيادي بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، جدلاً سياسياً داخل أشغال المجلس، بعدما نُسب إليه وصف المقاوم والزعيم السياسي الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر بـ«العميل»، وهو ما دفع مستشاراً جماعياً من المعارضة اليسارية إلى الاحتجاج بشدة، رافضاً مواصلة جدول الأعمال قبل توضيح الموقف وسحب العبارة موضوع الخلاف.
وأظهر شريط مصور متداول من داخل الجلسة، أجواء من التوتر والمواجهة الكلامية بين الطرفين، بعدما اعتبر المستشار المحتج أن التصريح المنسوب إلى بومهدي يمس بشخصية وطنية ارتبط اسمها بمقاومة الاستعمار والنضال السياسي، مطالباً بتحمل المسؤولية بشأن ما قيل داخل مؤسسة منتخبة.
وربط المستشار موقفه بالمكانة التاريخية التي يحتلها بنسعيد آيت إيدر في الذاكرة السياسية المغربية، مستحضراً مشاركته في مقاومة الاستعمار بمنطقة آيت باعمران، ومساره النضالي والسياسي الممتد لعقود، إلى جانب تكريمه بوسام العرش، الذي اعتبره دليلاً على الاعتراف الرسمي بإسهاماته الوطنية.
وشدد المتحدث، خلال تدخله، على رفضه الانتقال إلى مناقشة النقاط الموالية المدرجة في جدول الأعمال قبل سحب العبارة المثيرة للجدل، مطالباً باعتذار رسمي، في وقت حاولت فيه رئاسة المجلس احتواء التوتر وإعادة الجلسة إلى مسارها العادي.
ولم يقتصر احتجاج المستشار على البعد التاريخي للمقاوم الراحل، بل امتد إلى استحضار مساره السياسي وما وصفه بنزاهته والتزامه بقضايا الوطن، مشيراً إلى أن النقاش السياسي داخل المؤسسات المنتخبة ينبغي أن يحافظ على الحد الأدنى من الاحترام المتبادل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات ارتبطت بتاريخ الحركة الوطنية واليسار المغربي.
كما استحضر أسماء سياسية بارزة، من بينها علي يعتة وعبد الرحيم بوعبيد والمهدي بن بركة، في سياق تحذيره من تحويل الخلافات السياسية الراهنة إلى مدخل للطعن في رموز تاريخية ارتبطت بمراحل مفصلية من تاريخ المغرب.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول حدود الخطاب السياسي داخل المجالس المنتخبة، ومدى الالتزام بقواعد التداول الديمقراطي، خاصة عندما تتحول الاختلافات في الرأي إلى اتهامات تمس شخصيات عامة أو رموزاً تاريخية.
ويُعد محمد بنسعيد آيت إيدر، الذي توفي في فبراير 2024 عن عمر ناهز 98 عاماً، من أبرز وجوه المقاومة والحركة الوطنية واليسار المغربي. وقد ارتبط اسمه بمسار طويل من العمل السياسي والنضال من أجل الاستقلال، قبل أن يواصل حضوره في الحياة السياسية والبرلمانية بعد الاستقلال.
كما حظي الراحل بتكريم ملكي سنة 2015، حين وشحه الملك محمد السادس بالحمالة الكبرى لوسام العرش، اعترافاً بمساره الوطني والسياسي.
وفي انتظار اتضاح الموقف بشأن التصريحات المنسوبة إلى نائب رئيس المجلس، يظل الخلاف الذي شهدته جماعة تيفلت اختباراً لقدرة المؤسسات المنتخبة على تدبير الاختلافات السياسية في إطار من المسؤولية والاحترام، بعيداً عن الاتهامات التي قد تفتح الباب أمام مزيد من التوتر داخل المجالس الجماعية.
التعليقات