السبت، 17 أكتوبر 2026
سياسة

غياب الوجوه الصحراوية عن الحكومة يثير أسئلة التمثيلية السياسية

غياب الوجوه الصحراوية عن الحكومة يثير أسئلة التمثيلية السياسية

هوسبريس-سيداتي بيدا 

أعاد غياب الوجوه الصحراوية عن التشكيلة الحكومية إلى الواجهة النقاش حول مدى حضور نخب الأقاليم الجنوبية في مراكز القرار الوطني، وحدود التمثيلية السياسية التي تتيحها المشاركة الانتخابية والجهوية مقارنة بالوصول إلى المسؤولية الحكومية.

ويطرح هذا الغياب تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في اختيار الوزراء، ومدى قدرة الأحزاب السياسية على ترجمة الحضور الانتخابي للنخب الصحراوية إلى مشاركة فعلية في تدبير الشأن العام على المستوى المركزي، خصوصاً في ظل المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الأقاليم الجنوبية في السياسات الوطنية والتنموية والدبلوماسية للمملكة.

ففي الوقت الذي تحضر فيه نخب المنطقة ضمن المجالس المنتخبة والمؤسسات الجهوية، يظل حضورها في مواقع المسؤولية الحكومية موضوعاً للنقاش، بما يفتح المجال أمام التساؤل عن طبيعة التوازنات الحزبية والسياسية التي تتحكم في توزيع الحقائب الوزارية وتحديد الأسماء التي تتولى تدبير القطاعات الحكومية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد غياب أسماء بعينها عن التشكيلة الحكومية، بل بمدى انفتاح الأحزاب على الكفاءات القادمة من الأقاليم الجنوبية، وقدرتها على استثمار الخبرات السياسية والتدبيرية المتراكمة محلياً وجهوياً في خدمة السياسات العمومية الوطنية.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول مدى حضور معيار الكفاءة والاستحقاق في عملية اختيار الوزراء، مقابل تأثير الحسابات التنظيمية والتحالفات السياسية وموازين القوى داخل الأحزاب. كما يطرح الموضوع إشكالية مدى قدرة النخب الصحراوية على تعزيز مواقعها داخل التنظيمات الحزبية، وتوسيع تأثيرها في مراكز صناعة القرار السياسي.

غير أن مقاربة هذه المسألة لا يمكن أن تقتصر على تحميل الأحزاب وحدها مسؤولية محدودية الحضور الحكومي، إذ تقتضي أيضاً مساءلة النخب السياسية بالمنطقة عن قدرتها على الانتقال من تدبير الشأن الجهوي إلى بناء مشاريع ذات امتداد وطني، وتطوير حضورها داخل المؤسسات الحزبية، وتقديم تصورات وبرامج تستجيب لتحديات السياسات العمومية خارج النطاق الترابي المحلي.

فالتمثيلية الانتخابية، مهما بلغت أهميتها، لا تشكل في حد ذاتها ضمانة للوصول إلى المناصب الحكومية، كما أن تدبير المجالس المنتخبة لا يعني تلقائياً توفر جميع شروط تولي المسؤولية الوزارية. غير أن ذلك لا يلغي ضرورة اعتماد معايير واضحة في اختيار الكفاءات، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز انفتاح المؤسسات الحزبية على مختلف الطاقات السياسية والمجالية.

وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة في سياق الرهانات المرتبطة بتنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز اندماجها في الدينامية الوطنية، إذ إن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تظل محصورة في الاستحقاقات الانتخابية أو في تدبير المؤسسات الترابية، بل يفترض أن تمتد إلى المساهمة في صياغة السياسات العمومية واتخاذ القرارات ذات الأثر الوطني.

كما أن تعزيز الثقة في المؤسسات يقتضي أن تستند عملية اختيار المسؤولين إلى معايير موضوعية ترتبط بالكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز، بعيداً عن أي اختزال للتمثيلية في الانتماء الجغرافي أو في الحسابات الانتخابية الظرفية.

وبين مسؤولية الأحزاب في توسيع قاعدة المشاركة الحكومية، ومسؤولية النخب الصحراوية في تعزيز حضورها السياسي والمؤسساتي، يظل غياب الوجوه القادمة من الأقاليم الجنوبية مدخلاً مشروعاً لمناقشة طبيعة التوازنات التي تحكم تشكيل الحكومات في المغرب.

ويظل السؤال المطروح هو مدى قدرة المنظومة الحزبية على تحويل التمثيلية الانتخابية والجهوية إلى مشاركة فعلية في صناعة القرار الحكومي، وفق معايير توازن بين الاستحقاق والكفاءة والانفتاح على مختلف الكفاءات الوطنية.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً