تسليم السلط بين المنصوري وأخنوش.. رهانات المرحلة الجديدة
هوسبريس-سيداتي بيدا
وشكلت مراسم تسليم السلط مناسبة لاستعراض أبرز الملفات الاستراتيجية والأوراش المفتوحة، والتأكيد على مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية، خاصة في المجالات الاجتماعية، وتحفيز الاقتصاد الوطني، وتعزيز نجاعة الإدارة العمومية.
وتتجاوز أهمية هذه المحطة طابعها البروتوكولي، لتطرح رهانات ضمان استمرارية المشاريع الجارية، وتحديد الأولويات التي تستدعي تدخلاً عاجلاً، بما يضمن تفادي تعثر البرامج الحكومية والحفاظ على المكتسبات المحققة، مع تقييم حصيلة المرحلة السابقة والوقوف على مكامن القصور التي تتطلب المعالجة.
وتتصدر ملفات التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات الصحية والتعليمية قائمة التحديات المطروحة أمام الحكومة، إلى جانب إصلاح الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وهي ملفات تفرض اعتماد إجراءات عملية ومحددة، مقرونة بآجال واضحة ومؤشرات دقيقة لقياس مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات المعلنة.
كما تفرض المرحلة الجديدة مراجعة البرامج التي واجهت صعوبات في التنفيذ، وتحديد أسباب تعثرها، بما يسمح بتجاوز الاختلالات القائمة وتسريع وتيرة الإنجاز. فاستمرارية العمل الحكومي لا تعني الاقتصار على مواصلة الأوراش المفتوحة، بل تقتضي أيضاً تقييم نتائجها ومدى انعكاسها الفعلي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية، وتحسين فعالية السياسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توجيه الجهود والإمكانات نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً، ويحد من الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة.
وبين استمرارية المؤسسات ومتطلبات التغيير، يظل الرهان الأساسي مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل البرامج والالتزامات إلى إنجازات ملموسة، والاستجابة لمطالب المواطنين في مجالات الشغل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية.
فنجاح المرحلة الجديدة لن يُقاس بطقوس تسليم السلط أو بالتصريحات المصاحبة لها، بل بمدى قدرة السياسات الحكومية على إحداث أثر مباشر في حياة المغاربة، وتحقيق نتائج قابلة للتقييم والمحاسبة.
التعليقات