عبد الرحيم شهيد.. من مهاجمة «الباطرونا» في المعارضة إلى تولي حقيبة التشغيل والحوار الاجتماعي
هوسبريس-خالد غوتي
يستعد عبد الرحيم شهيد، القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والرئيس السابق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، لخوض تجربة سياسية جديدة من موقع المسؤولية الحكومية، بعدما أُسندت إليه حقيبة التشغيل والحوار الاجتماعي ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، في انتقال يضعه أمام تحدي ترجمة مواقفه السابقة بشأن القضايا الاجتماعية إلى سياسات وإجراءات عملية.
وخلال مساره البرلماني، برز شهيد ضمن الأصوات المعارضة للحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة السابقة، حيث ركزت مداخلاته على ملفات التشغيل والقدرة الشرائية والتزامات الحكومة تجاه المواطنين، داعياً إلى تقييم السياسات العمومية على أساس انعكاساتها المباشرة على الأوضاع المعيشية للفئات الاجتماعية المختلفة.
كما ارتبط حضوره السياسي بالدفاع عن حقوق الطبقة الشغيلة، وانتقاد الاختلالات التي يرى أنها تؤثر على التوازن بين مصالح الأجراء وأرباب العمل، مع التشديد على أهمية تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل وتوسيع فرص الاندماج في سوق الشغل.
من مساءلة الحكومة إلى تدبير الملفات الاجتماعية
يشكل انتقال شهيد إلى المسؤولية الحكومية تحولاً في موقعه السياسي، إذ سيصبح مطالباً بالمساهمة في إعداد وتنفيذ السياسات المرتبطة بقطاع التشغيل، بعدما كان يمارس دوره الرقابي من داخل المؤسسة التشريعية.
ويضع هذا التحول الوزير الجديد أمام اختبار عملي يتمثل في مدى قدرته على تحويل التصورات والمواقف التي دافع عنها خلال تجربته البرلمانية إلى برامج تستجيب للإكراهات التي يعرفها سوق الشغل، وتساهم في تحسين فرص التشغيل والارتقاء بظروف العمل.
كما ينتظر أن يشكل ملف البطالة، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية، أحد أبرز محاور المسؤولية الجديدة، بالنظر إلى ارتباط هذه القضايا بالاستقرار الاجتماعي وبانتظارات فئات واسعة من المواطنين.
الحوار الاجتماعي أمام اختبار التوافقات
ويبرز الحوار الاجتماعي باعتباره أحد الملفات الأساسية المطروحة أمام شهيد، بالنظر إلى تشابك المصالح بين الحكومة والنقابات وممثلي أرباب العمل، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالأجور وظروف العمل والحقوق الاجتماعية.
وتتطلب إدارة هذا الملف القدرة على بناء توافقات بين الشركاء الاجتماعيين، مع مراعاة التوازن بين تحسين أوضاع الأجراء والحفاظ على استمرارية المقاولات وقدرتها على خلق فرص الشغل.
وتزداد أهمية هذا الورش في ظل استمرار النقاش بشأن القدرة الشرائية ومستوى الأجور وانتظارات الشغيلة، وهي ملفات تفرض على الوزارة اعتماد مقاربة تقوم على الحوار والتفاوض، مقرونة بإجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.
المواقف السابقة في مواجهة رهانات التدبير
يمنح المسار المعارض لعبد الرحيم شهيد تعيينه الجديد بعداً سياسياً خاصاً، إذ سيتيح له الانتقال من موقع انتقاد الاختيارات الحكومية إلى موقع المشاركة في تحديدها وتحمل مسؤولية نتائجها.
وسيكون مدى التقدم المحقق في ملفات التشغيل والحوار الاجتماعي أحد المعايير الأساسية لتقييم أدائه، إلى جانب قدرته على تدبير الخلافات بين الشركاء الاجتماعيين وإيجاد حلول عملية للقضايا التي ظلت محور انتقاداته خلال وجوده في المعارضة.
وبين الرصيد السياسي الذي راكمه داخل البرلمان والتحديات المرتبطة بتدبير القطاع، يجد شهيد نفسه أمام مرحلة تتطلب الانتقال من الخطاب والمواقف إلى الإنجاز، في وقت تظل فيه انتظارات الأجراء والباحثين عن العمل وممثلي المقاولات مرتبطة بما ستسفر عنه السياسات الحكومية من نتائج ملموسة.
التعليقات