المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرصد توظيفاً للدين في الحملات الانتخابية
هوسبريس-سيداتي بيدا
رصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال الانتخابات، حالات لتوظيف الرموز الدينية في الحملات الانتخابية، إلى جانب تنظيم أنشطة انتخابية داخل أماكن العبادة، في ممارسات أثارت مخاوف بشأن حدود استخدام الدين في التأثير على اختيارات الناخبين.
وكشف المجلس، في تقريره الأولي حول انتخابات أعضاء مجلس النواب، عن تسجيل ملاحظيه 44 حالة اعتُبرت توظيفاً للرموز الدينية في الحملات الانتخابية، فضلاً عن 6 حالات لتنظيم أنشطة انتخابية داخل أماكن العبادة.
وامتدت هذه الممارسات، وفق التقرير، إلى الفضاء الرقمي، حيث رصد المجلس آلاف المضامين التي تستحضر الدين في الخطاب الانتخابي، من بينها محتويات تقدم بعض الأحزاب باعتبارها «ضد الإسلام»، وأخرى تربط التصويت الانتخابي بالحساب أمام الله، في خطاب من شأنه نقل التنافس السياسي من مجال البرامج والاختيارات إلى مجال الانتماء والموقف الديني.
وتطرح هذه المعطيات إشكالية تتعلق بحرية الاختيار الانتخابي، خصوصاً عندما يُستخدم الخطاب الديني للتأثير في قرار الناخب أو لدفعه إلى النظر إلى المنافسة السياسية باعتبارها مواجهة بين مؤيدين للدين ومعارضين له.
ويأتي ذلك في سياق قانوني يمنع تنظيم الحملات الانتخابية داخل أماكن العبادة، فيما سبق للمحكمة الدستورية أن أكدت أهمية الانتخابات الحرة والنزيهة باعتبارها أساساً لمشروعية التمثيل الديمقراطي.
ولا تقتصر أهمية المعطيات التي قدمها المجلس على الجانب القانوني، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي يرافق الاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً مع اتساع تأثير المنصات الرقمية في تشكيل مواقف الناخبين وانتشار المضامين السياسية ذات الحمولة الدينية.
ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة النقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير السياسي وبين استخدام المقدسات والرموز الدينية في المنافسة الانتخابية، في وقت يفترض فيه أن تنصب الحملات على تقديم البرامج والحصيلة والمواقف السياسية، وترك القرار الانتخابي للناخب بعيداً عن الضغط أو التخويف الديني.
وتضع ملاحظات المجلس الوطني لحقوق الإنسان مختلف الفاعلين السياسيين أمام مسؤولية احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، بما يضمن حرية الاختيار ويحافظ على نزاهة المنافسة، ويمنع تحويل الدين إلى أداة للتأثير في أصوات الناخبين.
التعليقات