أزمة “الترشيح المزدوج” تفجّر المشهد بسيدي بنور.. لشكر يعرقل انتقال مخداد إلى “الميزان”
هوسبريس-مارية جعدود
يفجّر رفض استقالة عبد الغني مخداد أزمة سياسية جديدة بإقليم سيدي بنور، بعدما تحولت خطوة كان يُفترض أن تمر في هدوء إلى ملف يثير نقاشاً واسعاً داخل المشهد الحزبي، وذلك تزامناً مع إعلان حزب الاستقلال تزكيته رسمياً وكيلاً للائحته في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأفادت معطيات توصلت بها جريدة هوسبريس بأن الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وجّه مراسلة رسمية بتاريخ 17 يوليوز 2026، أبلغ من خلالها عبد الغني مخداد برفض طلب استقالته من الحزب، معتبراً أن الملف المودع بتاريخ 25 يونيو 2026 لا يستجيب للشروط والإجراءات التنظيمية المنصوص عليها في النظام الأساسي.
واستند قرار الرفض إلى عدم استكمال الوثائق والإثباتات التي يفرضها النظام الداخلي للحزب، وفي مقدمتها ما يثبت براءة الذمة من جميع الالتزامات والواجبات المرتبطة بعضوية الحزب أو بالمهام التمثيلية والانتدابية التي تمت باسم الاتحاد الاشتراكي، وهو ما اعتبرته القيادة الحزبية سبباً كافياً لعدم قبول الاستقالة في وضعها الحالي.
وبهذا القرار، يكون الحزب قد حسم، من وجهة نظره التنظيمية، في أن طلب الانسحاب لا يكتسب أي أثر قانوني أو تنظيمي قبل استيفاء جميع الشروط والإجراءات المنصوص عليها، ما يعني استمرار الوضعية الحزبية لعبد الغني مخداد وفق ما تؤكده المراسلة الرسمية.
غير أن المشهد ازداد تعقيداً بعد إعلان حزب الاستقلال، ضمن أول دفعة من مرشحيه للاستحقاقات التشريعية، تزكية عبد الغني مخداد وكيلاً للائحته بدائرة سيدي بنور، في خطوة فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن الانعكاسات القانونية والسياسية لهذا المستجد، خاصة في ظل تمسك الاتحاد الاشتراكي برفض الاستقالة.
وأعاد هذا التطور النقاش حول العلاقة بين المساطر التنظيمية الداخلية للأحزاب والقواعد القانونية المؤطرة للترشح في الانتخابات، وسط ترقب لما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات، خصوصاً إذا ما أثيرت منازعات أو طعون بشأن أهلية الترشيح.
ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن الحسم النهائي في أي نزاع محتمل لن يكون رهيناً بالمواقف الحزبية وحدها، بل يظل من اختصاص القضاء المختص، باعتباره الجهة المخول لها قانوناً الفصل في مدى احترام شروط الترشح وتطبيق مقتضيات القوانين الانتخابية والنصوص المنظمة للأحزاب السياسية، وهو ما يجعل هذا الملف مرشحاً لمزيد من التفاعل مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة.
التعليقات