الجمعة، 19 يونيو 2026
رياضة

يوسف سحساح يجتاز إفريقيا على دراجة ويحوّل الرحلة إلى مشروع إنساني

يوسف سحساح يجتاز إفريقيا على دراجة ويحوّل الرحلة إلى مشروع إنساني

هوسبريس-سيداتي بيدا 

يعبر الرحال المغربي يوسف سحساح القارة الإفريقية بطريقة غير مألوفة، حاملاً معه دراجة هوائية بسيطة وإرادة تتجاوز حدود الإمكانيات، في تجربة استثنائية انطلقت من مدينة العيون سنة 2018 واستمرت لأكثر من ثماني سنوات، لتتحول من مجرد مغامرة فردية إلى شهادة حيّة على قدرة الإنسان في إعادة اكتشاف العالم من زوايا مختلفة.

لم يكن الطريق سهلاً ولا ممهداً. فالمسار الطويل عبر 36 بلداً إفريقياً كشف منذ لحظاته الأولى عن حجم التحديات التي تنتظر من يختار السفر خارج الأطر التقليدية: حدود إدارية معقدة، تضاريس قاسية، ظروف مناخية متقلبة، وأوضاع أحياناً لا تخلو من المخاطر. ومع ذلك، استمرت الدراجة في التقدم، وكأن الإصرار هو الوقود الحقيقي لهذه الرحلة.

على امتداد سنوات الترحال، لم تكن التجربة مجرد انتقال جغرافي بين دول ومدن، بل كانت مواجهة يومية مع الذات ومع فكرة الحدود نفسها. فكل محطة كانت تفتح أسئلة جديدة حول الإنسان، وحول قدرة التنقل على إعادة تشكيل الفهم العميق للعالم من حولنا.

ولم تقتصر أهمية هذه الرحلة على بعدها الفردي، بل امتدت لتكشف وجهاً آخر للقارة الإفريقية، بعيداً عن الصور النمطية. إفريقيا التي يرويها يوسف سحساح ليست قارة تُختزل في الأزمات، بل فضاء إنساني واسع يقوم على التضامن والبساطة والاحتضان، حيث يتحول الغريب في كثير من الأحيان إلى ضيف مرحب به قبل أن يطرح أي سؤال.

ومع اقتراب نهاية هذه التجربة وعودة الرحال المغربي إلى مدينة العيون، تتجه الأنظار نحو مشروعه الجديد المتمثل في توثيق الرحلة ضمن عمل وثائقي يحمل عنوان “حلم إفريقيا”، ليحفظ تفاصيل سنوات طويلة من الترحال، ويحولها إلى ذاكرة بصرية تُعيد سرد القارة من منظور مختلف.

إن قصة يوسف سحساح لا تتعلق فقط برجل قطع آلاف الكيلومترات على دراجة، بل بتجربة تعيد طرح سؤال أعمق: كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تهزم حدوداً كاملة، وتحوّل الطريق إلى لغة جديدة لفهم العالم؟

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً