بني مكادة… مستشار ينشغل بالدفاع عن إسرائيل ويغيب عن هموم الحي.

هوسبريس_حسن برهون
في بني مكادة، لا يحتاج الواقع إلى كثير من البلاغة. الحفر واضحة، الأزبال حاضرة، والإنارة بالكاد تؤدي وظيفتها. هذه ليست تفاصيل ثانوية، بل يوميات ثقيلة تعيشها الساكنة وتنتظر من يمثلها أن يجعلها أولوية لا تقبل التأجيل.
غير أن أحد المستشارين اختار اتجاهاً مغايراً تماماً. صوته يخفت حين يتعلق الأمر بمشاكل الحي، ويعلو حين يتجه النقاش نحو الدفاع عن إسرائيل. هناك يظهر الحماس، وتطول المرافعات، وتشتد النبرة. أما قضايا الدائرة التي أوصلته إلى الكرسي، فتظل مؤجلة، كأنها لا تستحق نفس الزخم.
الحفر تُترك لتتسع، الأزبال تُترك لتتراكم، والأرصفة تُترك لتنهار. لا ضغط، لا متابعة، ولا حضور فعلي في ملفات تمس كرامة الساكنة بشكل مباشر. وفي المقابل، يتحول المستشار إلى مدافع شرس في ملف خارجي، يستعرض مواقف وانفعالات لا تغير شيئاً في واقع من انتخبوه.
المسألة لم تعد اختلافاً في الآراء، بل اختلالاً واضحاً في ترتيب الأولويات. حين يُمنح الاهتمام لقضايا بعيدة، ويُهمَل القريب الذي يعيشه الناس يومياً، فإن الرسالة تكون صادمة: الساكنة ليست في صدارة الاهتمام.
بني مكادة لا تبحث عن خطيب سياسي في الشؤون الدولية، بل عن ممثل يشتغل على الأرض. عن منتخب يعتبر إصلاح شارع أهم من أي مرافعة خارجية، ويضع كرامة السكان قبل أي حساب آخر.
لأن الحقيقة البسيطة التي لا يمكن تجاوزها هي أن من يرفع صوته دفاعاً عن قضايا خارجية، أولى به أن يرفعه أولاً دفاعاً عن حيه. هنا تُقاس المسؤولية، وهنا تُختبر المصداقية.



اترك تعليقاً