تطوان 2026: جدل حول إسناد تدبير التظاهرات الثقافية لجمعية “لابويكيت”

هوسبريس_حسن برهون
تدخل مدينة تطوان مرحلة حاسمة من التحضير لاحتضان تظاهرة “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026”، وسط حركية متسارعة يقابلها نقاش متنامٍ بشأن طرق تدبير الجانب الفني والثقافي لهذا الحدث ذي البعد الدولي.
في هذا السياق، تفيد معطيات متقاطعة بأن عامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، اختار إسناد مهمة الإشراف على البرمجة الفنية والثقافية إلى الدكتور والفنان يوسف الريحاني، الذي يشغل إدارة دار الثقافة بالمدينة، ويرأس جمعية “لابويكيت” لفنون العرض المعاصر، وهي جمعية حديثة نسبياً تأسست سنة 2013.
غير أن هذا الاختيار لم يمر دون إثارة تساؤلات داخل الأوساط الثقافية المحلية، حيث عبّر عدد من الفاعلين عن استغرابهم من منح هذه المسؤولية لجمعية لا يُسجل لها حضور بارز في تنظيم تظاهرات كبرى، في مقابل وجود نسيج جمعوي راكم تجارب معتبرة في هذا المجال، وكان ينتظر إشراكه في هذا الورش الثقافي الواسع.
وتشير نفس المعطيات إلى أن التوجه الحالي جاء بعد العدول عن فكرة إحداث إطار جمعوي جديد كان من المرتقب أن يرى النور تحت مسمى “جمعية القصبة”، وهو ما فُسر برغبة في الاشتغال مع بنيات قائمة، لكنه في المقابل أثار مخاوف من تضييق دائرة المشاركة وإقصاء مبادرات أخرى كانت تطمح للعودة إلى واجهة المشهد الثقافي بالمدينة.
وبحسب تقديرات غير رسمية، يُرتقب أن تستفيد الجمعية المذكورة من دعم مالي عمومي مهم من طرف جماعة تطوان، قد يصل إلى نحو 200 مليون سنتيم، مخصص لتمويل الأنشطة والبرامج المرتبطة بهذه التظاهرة المتوسطية، وهو رقم يضاعف من حدة التساؤلات حول معايير الإسناد وآليات صرف هذه الموارد.
في المقابل، يؤكد متتبعون أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في حجم التمويل أو الأسماء المشرفة، بل في القدرة على تنزيل رؤية ثقافية منفتحة وتشاركية، تستوعب مختلف الفاعلين وتُكرس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، بما يليق بصورة مدينة ذات عمق تاريخي وثقافي مثل تطوان.
وبين الانتظارات المرتفعة والجدل القائم، يظل الرأي العام المحلي مترقباً لموقف رسمي يوضح خلفيات هذا الاختيار، ويكشف عن الخطوط العريضة للبرنامج الثقافي المرتقب، بما يبدد الغموض ويعيد الثقة في مسار الإعداد لهذا الموعد المتوسطي البارز.



اترك تعليقاً