الرئيسية / الرأي /   رزق المدني  يكتب: الإنتخابات الأمريكية “1”

  رزق المدني  يكتب: الإنتخابات الأمريكية “1”

رزق المدني كاتب صحافي مقيم بالمغرب

مسؤل كبير في الخارجية الروسية نصح الشعب الروسي بشراء كميات كبيرة من الفيشار “التركية” للتسلية خلال فترة الإنتخابات الأمريكية.

المتحدث باسم الخارجية الصينية يقول ان بلاده تتابع بإهتمام الإنتخابات الأمريكية، ولكنها لا تتوقع تغيرا كبيراً في السياسات الأمريكية.

ومن خلال متابعة البورصات المالية حول العالم بعد ظهور نتائج شبه مؤكدة تفيد بقرب هزيمة دونالد ترامب تقلصت المساحة الحمراء في بياناتها مقابل زيادة المساحة الخضراء وارتفعت قيم الأسهم، مما يعني تحسن واضح في سوق المال.

إذاً نحن أمام حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي  أن العالم كله يتابع الإنتخابات الأمريكية ومهتم بما ستؤول إليه نتائجها، وفإن كانت الإنتخابات الأمريكية تأخذ مساحة كبيرة من الإهتمام على الصعيد  الدولى فإنها تأخذ مساحة أكبر من الأنظمة و الشعوب العربية فما أسباب ذلك؟.

أولاً بالنسبة لإهتمام العالم بالإنتخابات الأمريكية لأن العالم يعيش زمن القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة كإمبراطورية كبيرة ولا تنازعها قوة أخرى مرجع ذلك لما تتمتع به من إمكانيات مخزون كبير من القوة الذاتية،  المادية منها و الناعمة جعلها تتفوق بها على كثير من الدول،   ترتب على ذلك قدرتها على التأثير في سياسات هذه الدول الداخلية و الخارجية،  ولكن يجب ألا ننسى أن هذا التأثير، بطيعة الحال، يختلف من دولة لأخرى.

ثانياً النسبة للدول العربية وسبب إهتمامها بالإنتخابات الأمريكية،  سنقسم هنا الإهتمام إلى مستويين،  الأول إهتمام رسمى ويمثله الحكام العرب،  ومرجع ذلك الى أن معظمهم يحكمون بلا أي ظهير شعبي قوي يستندون إليه في مواجهة أي تدخل خارجي،  لذلك نجد معظمهم يحاولون تقديم السبت و الأحد وكل ايام السنة وما يمتلكون لإسترضاء الجالس في البيت الأبيض، حتى وان كان على حساب المصلحة العليا لأوطانهم او ضد رغبات شعوبهم و تطلعاتها،  المهم إسترضاء حاكم البيت الأبيض.

المستوي الثاني إهتمام شعبي،  فالشعوب العربية في عمومها مغلوبة على أمرها حين تنظر حولها فتجد أنها في أخر عربات قطار الحرية و التنمية المجتمعية، لذلك تبحث عن أي مخرج للوضع الذي تعيشه و أي بادرة نور قد تأتيها، حتى وإن كانت من وراء البحار فلا بأس،  وبالتالي تتابع و بإهتمام كبير أخبار الرئيس القادم للولايات المتحدة، عله يكون سبباً مباشرا او غير مباشر لإخراجها مما هي فيه من بؤس.

وهذه نظرة للاسف ضيقة،  فمن يريد الخلاص من أي مستبد سواء كان محتلا مستعمرا داخليا او خارجياً علىه الإعتماد على قدراته الذاتية دون إنتظار مساعدة من الخارج، لأنه لم يسبق ان قدمت قوى أجنبية مساعدة لشعب من الشعوب، إلا ولها مقابلا ينتقص من قدرتها على التحرر بشكل كامل، بل يجبرها على دفع فاتورة جديدة بعد أن كانت تظن أنها تحررت من المستبد الوطني . كمن يستجدي بالرمضاء من النار.

تعليقات الزوّار