الأحد، 25 أكتوبر 2026
رياضة

الرجاء البيضاوي.. أزمة تسيير وغضب متصاعد داخل النادي

الرجاء البيضاوي.. أزمة تسيير وغضب متصاعد داخل النادي

هوسبريس-سيداتي بيدا 

يعيش الرجاء الرياضي على وقع أزمة متصاعدة، لم تعد مجرد خلاف عابر يمكن احتواؤه ببيان مقتضب أو اجتماع مغلق، بل تحولت إلى مشهد مشحون بالتوتر، تتداخل فيه الإشكالات الإدارية مع الانتقادات المرتبطة بالمردود الرياضي للفريق. وبين تصاعد المطالب بالتوضيح والمحاسبة، تتزايد التساؤلات حول مستقبل التسيير داخل مؤسسة عريقة لا تقبل جماهيرها أن يصبح تاريخها ورصيدها الرمزي رهينة للتجاذبات والصراعات الداخلية.

وتأتي هذه التطورات بعدما تداولت معطيات بشأن رحيل المديرة العامة نوال العيداوي وأمين المال، بالتزامن مع تحرك عدد من المنخرطين للمطالبة برحيل جواد الزيات، رئيس جمعية الرجاء الرياضي. وهي مستجدات أعادت ملف الحكامة والتدبير إلى واجهة النقاش، ووضعت المسؤولين أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهم على احتواء الأزمة واستعادة الثقة داخل البيت الأخضر.

يصعّد المنخرطون.. والمطالبة بالتوضيحات تتجاوز دائرة الاحتجاج

لجأ عدد من المنخرطين إلى التحرك المؤسساتي، من خلال عريضة مكتوبة تحمل توقيعات العشرات منهم، يطالبون فيها بعقد لقاء مع إدريس أكوجيم، رئيس الشركة الرياضية، من أجل الوقوف على حقيقة التطورات الأخيرة والحصول على توضيحات بشأن ما يجري داخل النادي.

ويعكس هذا التحرك رغبة متزايدة في تجاوز مرحلة التذمر والانتقادات غير المباشرة نحو مساءلة المسؤولين بشكل واضح ومباشر، كما يضع إدارة النادي أمام ضرورة التواصل مع مكوناته وتقديم أجوبة مقنعة بشأن الملفات التي أثارت الجدل، بدل ترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات وتضارب الروايات.

تثير مغادرة نوال العيداوي أسئلة معلقة

تتحدث المعطيات المتداولة عن مغادرة نوال العيداوي منصبها على خلفية خلافات مع الإدارة، قيل إنها ارتبطت بتدبير بعض الملفات الرياضية خلال الفترة الأخيرة، قبل اتخاذ القرار خلال اجتماع لمجلس إدارة الشركة الرياضية.

غير أن الملابسات الدقيقة لهذا التطور وطبيعة الخلافات التي سبقته لا تزال في حاجة إلى توضيحات رسمية، تضع الرأي العام الرجاوي أمام صورة واضحة، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتأويلات التي قد تزيد من حدة التوتر.

يزيد الأداء الرياضي من تعقيد المشهد

لا تنحصر متاعب الرجاء الرياضي في الجانب الإداري وحده، إذ يجد الفريق الأول نفسه بدوره تحت ضغط الانتقادات الجماهيرية بسبب مستوى الأداء، رغم نجاحه في بلوغ دور المجموعات من كأس الكونفدرالية الإفريقية.

ولم يكن التأهل القاري، على أهميته، كافياً لتهدئة المخاوف بشأن المردود العام للفريق، في ظل تطلعات جماهير تنتظر أداءً مقنعاً وشخصية تنافسية تليق بمكانة الرجاء وتاريخه. وقد امتدت دائرة الانتقادات لتشمل المدير الرياضي روجيريو ماتياس، والمدرب باكو خيميز، إلى جانب اللاعبين، في مؤشر على أن الجماهير لم تعد تكتفي بالنتائج الظرفية، بل تطالب برؤية رياضية واضحة ومشروع قادر على تحقيق الاستقرار والمنافسة على الألقاب.

يفرض الوضع الحالي قرارات واضحة لا مزيداً من الغموض

تتجلى خطورة المرحلة الحالية في تزامن التوتر الإداري مع حالة عدم الرضا عن الأداء الرياضي، وهو ما قد يفاقم الأزمة إذا لم تتم مواجهته بمقاربة شاملة تقوم على الشفافية والتواصل وتحديد المسؤوليات.

فالرجاء الرياضي ليس في حاجة إلى مزيد من السجالات أو تبادل الاتهامات، بقدر ما يحتاج إلى توضيحات صريحة بشأن التطورات الأخيرة، وإلى تقييم موضوعي لخيارات التسيير والتدبير الرياضي، فضلاً عن قرارات عملية تعيد الانسجام إلى مختلف مكوناته.

يبقى الرجاء أكبر من الأشخاص والمناصب

يظل الرجاء الرياضي أكبر من جميع الأسماء والمناصب، وتاريخه العريق ليس شيكاً على بياض يُمنح لأي مسؤول، مهما كان موقعه داخل هياكل النادي. فالجماهير والمنخرطون يريدون وضوحاً في التدبير، ومحاسبة مسؤولة في إطار المؤسسات، ومشروعاً رياضياً يترجم طموحاتهم إلى نتائج وأداء يليقان بقيمة الفريق.

وإذا كانت الخلافات جزءاً وارداً من عمل أي مؤسسة رياضية، فإن طريقة تدبيرها هي التي تحدد ما إذا كانت ستتحول إلى محطة للتصحيح أم إلى أزمة مفتوحة تستنزف الاستقرار والثقة. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى حوار مؤسساتي جاد يقدم الأجوبة المطلوبة ويضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار.

أما استمرار الغموض وتراكم الأسئلة دون إجابات واضحة، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين المسؤولين ومحيطهم، وترك القلعة الخضراء في مواجهة عاصفة لن تكفي التصريحات وحدها لإخمادها، بل تحتاج إلى قرارات شجاعة وتواصل مسؤول وإرادة حقيقية لإعادة الرجاء إلى المسار الذي تنتظره جماهيره.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً