الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026
فــن ومنوعات

الفيلم السينمائي الجديد “عزيزي الصغير”..بداية رحلة إنسانية بين الخوف والتحرر وقوة الأخوة

الفيلم السينمائي الجديد “عزيزي الصغير”..بداية رحلة إنسانية بين الخوف والتحرر وقوة الأخوة

هوسبريس-مارية جعدود

دخل الفيلم المغربي «Grand-Petit Frère» أو “عزيزي الصغير” إلى القاعات السينمائية، وهو تجربة سينمائية إنسانية تلامس موضوعات حساسة وعميقة، من خلال حكاية شقيقين، سارة وآدم، ورحلة تتجاوز حدود العلاقة العائلية لتصبح رحلة في مواجهة الذات والخوف والمجتمع.
الفيلم، الذي أنتجته رشيدة السعدي وأخرجته كريمة الكنوني، يستلهم أجواءه من واقع مغربي متنوع، يضع المشاهد أمام شخصية آدم، الأخ الأكبر الذي يعاني من اضطراب طيف التوحد، والذي تحتفظ به شقيقته سارة في وجدانها بصورة «الأخ الصغير»، رغم فارق السن. ومن خلال علاقتهما، يفتح العمل نافذة على عالم التوحد، بعيداً عن الصور النمطية، مقدماً الإنسان قبل التشخيص، والمشاعر قبل الأحكام.
في المقابل، تخوض سارة معركتها الخاصة من أجل الاستقلال وتحقيق الذات، فيما لا يكتفي «Grand-Petit Frère» بسرد حكاية عائلية، بل يجعل من الطريق جزءاً أساسياً من البناء الدرامي، عبر رحلة مغربية تعبر فضاءات مختلفة وتكشف تنوع المملكة الثقافي واللغوي والبصري. فالمغرب هنا ليس مجرد خلفية للأحداث، وإنما شخصية قائمة بذاتها، بتعدد ألوانه وأصواته وموسيقاه ومناظره.
وتحمل الرحلة أيضاً بعداً رمزياً؛ فكل محطة تقرّب سارة وآدم من مواجهة الذات، وتمنح المشاهد فرصة لاكتشاف علاقة الأخوة في لحظاتها الإنسانية الأكثر صدقاً.
ومن خلال هذا العمل، تسعى المخرجة إلى تقديم تحية خاصة لأخيها وللسنوات التي جمعتهما، وتحويل تجربة شخصية إلى حكاية سينمائية قادرة على ملامسة الجمهور، وفتح نقاش أوسع حول التوحد، والإعاقة، والاندماج، وحق كل إنسان في أن يعيش بكرامة بعيداً عن الأحكام المسبقة.
وتراهن المخرجة كريمة كنوني على أداء الممثلين نسرين آدم وإسماعيل الفلاحي اللذين يقدمان علاقة أخ وأخت بقدر كبير من الحساسية، وحرصت ݣنوني على جمعهما بشقيقها الحقيقي قبل التصوير، وهذا سمح لهما بفهم الإيقاع العاطفي للحكاية وبناء علاقة طبيعية تظهر جلياً أمام الكاميرا، إذ يعتمد الفيلم على الارتجال المدروس، ليمنح المشاهد إحساساً بأن اللحظات حقيقية وغير مصطنعة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً