×

محمد كرينة… اسم من الذاكرة النضالية وجرح سنوات الرصاص.

محمد كرينة… اسم من الذاكرة النضالية وجرح سنوات الرصاص.

حسن برهون 

في تاريخ النضال المغربي، يبرز اسم الشهيد محمد كرينة كأحد الرموز العصية على النسيان، وهو الذي خط بدمائه فصلاً من فصول التضحية في سبيل الكرامة والعدالة الاجتماعية خلال سنوات الرصاص. انتمى محمد كرينة إلى جيل من المناضلين الذين آمنوا بضرورة التغيير الجذري، والتحق بمنظمة “إلى الأمام” الماركسية اللينينية، حاملاً هموم الطبقات الكادحة ومدافعاً شرساً عن قضايا المقهورين، لم يكن يرى في النضال مجرد شعارات تُرفع، بل ممارسة يومية كلفت غالية.
​تعرض الشهيد للاعتقال والاختطاف في زمن كان فيه التعبير عن الرأي مغامرة محفوفة بالمخاطر، ليدخل زنازين المعتقلات السرية التي لم تنجح في كسر إرادته أو ثنيه عن مبادئه. وفي تلك الأقبية المظلمة، وتحت وطأة التعذيب الممنهج والإهمال، سقط محمد كرينة شهيداً، ليبقى جسده شاهداً على قسوة المرحلة، وتبقى روحه منارة تلهم الأجيال الباحثة عن مغرب يسوده الحق والقانون.
​إن استحضار ذكرى محمد كرينة اليوم هو فعل مقاومة ضد النسيان، وتكريم لروحٍ أبت الانحناء أمام العاصفة. إنه تذكير بأن الحريات التي ننعم ببعض هوامشها اليوم لم تكن هبة، بل كانت ثمرة تضحيات جسام قدمها شباب ضحوا بزهرة العمر في سبيل وطن يتسع للجميع. يظل محمد كرينة حياً في ذاكرة الشرفاء، رمزاً للصمود الذي لا يلين وذكرى عطرة لنضال من أجل الحرية لا يعرف المستحيل.

اترك تعليقاً

You May Have Missed