مديحة خيير وملف 2004.. شهادة طبية تعيد أسئلة الماضي إلى الواجهة
هوسبريس-خالد غوتي
أعاد تداول شهادة طبية مرتبطة بقضية تعود إلى سنة 2004، وارتباطها باسم مديحة خيير التي عُيّنت ضمن أعضاء الحكومة الجديدة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، هذا الملف إلى واجهة النقاش، في ظل تساؤلات بشأن ملابساته ومساره القضائي، وحقيقة الوقائع التي ظلت محل اهتمام بعد مرور أكثر من عقدين.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى ما يثيره ظهور هذه الوثيقة من تساؤلات حول ظروف تحريرها وتقديمها، والسياق الذي ظهرت فيه، ومدى تأثيرها، إن ثبت استعمالها في هذا الإطار، على الإجراءات القضائية المرتبطة بالملف.
فهل كانت الشهادة الطبية مرتبطة بوضع صحي استدعى تدخلاً طبياً مشروعاً، أم أنها ارتبطت بإجراء قضائي يستوجب توضيح ظروفه ونتائجه؟ وهل تكشف الوثائق الرسمية عن تاريخ تقديمها والغاية منها، وما إذا كان لها أي أثر على مسار القضية؟ ثم ما الذي أعاد هذا الملف إلى التداول بالتزامن مع التعيين الحكومي؟
وتزداد أهمية هذه التساؤلات إذا كانت القضية تتعلق بشكايات بشأن النصب والاحتيال، وبمطالب لتجار يعتبرون أنفسهم متضررين. ففي هذه الحالة، لا يتعلق الأمر بمجرد نقاش حول وثيقة طبية، بل بضرورة توضيح مآل الشكايات، وما إذا كانت قد صدرت أحكام قضائية بشأنها، وما الذي آلت إليه حقوق الأطراف المعنية.
أين وصلت القضية بعد كل هذه السنوات؟ وهل جرى إنصاف المتضررين، إن ثبت وجود أضرار، أم أن هناك مطالب لا تزال تنتظر الحسم؟ إن معرفة مآل الملف تظل ضرورية لفهم حقيقة الوقائع، بعيداً عن التأويلات والأحكام المسبقة.
أما بشأن الشهادة الطبية، فإن أي شبهة حول ظروف تحريرها أو استعمالها تستوجب التحقق من الجهات المختصة، دون توجيه اتهامات مسبقة إلى الطبيب الذي حررها أو التشكيك في الوضع الصحي للمعنية بالأمر. فإذا ثبت وجود إخلال مهني أو قانوني، وجب ترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون، أما إذا كانت الشهادة محررة في إطار طبي مشروع، فيتعين احترام ذلك.
ويطرح تعيين مديحة خيير في منصب وزاري، بالتزامن مع عودة القضية إلى الواجهة، نقاشاً حول ضرورة توضيح الملفات التي تحظى باهتمام الرأي العام، دون أن يشكل هذا التزامن دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.
فهل ستكشف الوثائق الرسمية حقيقة ما جرى سنة 2004، وتوضح الدور الفعلي للشهادة الطبية ومآل القضية وحقوق الأطراف المعنية؟ أم سيظل هذا الملف مفتوحاً على التساؤلات بعد مرور أكثر من عشرين سنة؟
إن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما الوصول إلى الحقيقة عبر الوثائق الرسمية والمساطر القانونية، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويكرس مبدأ المساءلة في إطار القانون.
التعليقات