زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة تعيد قضية الثغرين المغربيين إلى الواجهة
هوسبريس-خالد غوتي
وصل العاهل الإسباني فيليبي السادس، اليوم الثلاثاء، إلى مدينة سبتة المحتلة، في زيارة رسمية هي الأولى له إلى المدينة منذ اعتلائه العرش سنة 2014، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ورمزية تتجاوز طابعها البروتوكولي، وتعيد قضية الثغرين المغربيين المحتلين إلى واجهة النقاش بشأن مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد
وتأتي الزيارة في سياق إقليمي ودبلوماسي حساس، بعد أشهر من أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، وفي ظل تجدد النقاش السياسي في إسبانيا بشأن تدبير الحدود والعلاقات مع المغرب. وتسعى المؤسسة الملكية الإسبانية، من خلال هذه الخطوة، إلى إظهار دعمها للمؤسسات المحلية وسكان المدينة، في وقت تتواصل فيه تداعيات الأزمة الحدودية على المشهد السياسي في البلدين.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى ارتباط سبتة ومليلية بالذاكرة التاريخية الوطنية وبملف استكمال الوحدة الترابية. فمن منظور الرباط، يظل وضع المدينتين من القضايا العالقة التي تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية، رغم تطور التعاون المغربي الإسباني في مجالات الأمن والاقتصاد والهجرة.
وتعيد الخطوة الإسبانية إلى الأذهان زيارة الملك السابق خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية سنة 2007، التي أثارت حينها أزمة دبلوماسية مع المغرب، بعدما اعتبرت الرباط الزيارة مساساً بموقفها من المدينتين. ويمنح هذا المعطى التاريخي الزيارة الحالية أبعاداً إضافية، في ظل استمرار الخلاف بشأن السيادة على الثغرين.
وتتزامن الزيارة كذلك مع نقاشات متجددة حول طبيعة الشراكة بين الرباط ومدريد، بعدما أكد الملك محمد السادس، في خطاب سابق، أن الشراكة مع إسبانيا خيار استراتيجي للمغرب، لكنه شدد على ضرورة أن تقوم العلاقات الثنائية على الاحترام المتبادل، بعيداً عن الضغوط والتهديدات.
ومن المنتظر أن تتجه الأنظار إلى الرسائل السياسية التي قد تحملها الزيارة، ومدى انعكاسها على مسار العلاقات بين البلدين، خصوصاً في ظل حساسية ملف سبتة ومليلية وما يثيره من تباين في المواقف.
وبينما تؤكد مدريد تمسكها بإدارتها للمدينتين، يظل الموقف المغربي مرتبطاً بالدفاع عن المصالح الوطنية واستحضار الامتداد التاريخي والجغرافي للمغرب، بما يجعل قضية الثغرين أحد الملفات التي تحتاج إلى معالجة سياسية ودبلوماسية في إطار علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل.
التعليقات