×

ساكنة سانية بركيك بين مطالب التنمية وشكايات تكميم الأفواه.

ساكنة سانية بركيك بين مطالب التنمية وشكايات تكميم الأفواه.

هوسبريس_خالد غوتي

في قلب جماعة سانية بركيك، بإقليم سيدي بنور، تقف ساكنة دوار العمارنية على حافة واقع قاسٍ، عنوانه العزلة والتهميش، وتفاصيله طريق مهترئة، ونقل مدرسي مُكلف، وغياب مرافق أساسية كفيلة بضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لسنوات، ظل الأمل معلقًا على وعود انتخابية قُدّمت بسخاء، غير أن تلك الوعود سرعان ما تبخرت، تاركة خلفها شعورًا عميقًا بالإحباط.


لم تطلب الساكنة سوى حقوق بسيطة: طريق ترفع عنها العزلة، حافلات نقل مدرسي تُراعي القدرة الشرائية للأسر، مدارس قريبة لأبنائها، ومستوصف يضع حدًا لمعاناة المرضى مع المسافات الطويلة. وحين طال الانتظار دون جدوى، اختار المواطنون أن يكسروا جدار الصمت، فكان اللجوء إلى وسائل الإعلام خطوة طبيعية لنقل معاناتهم للرأي العام.


لكن، بدل أن تُقابل هذه الصرخة بالتفاعل والمسؤولية، جاءت المفاجأة من حيث لم يكن يُنتظر، استدعاءات قضائية توصل بها عدد من أبناء الدوار للمثول أمام وكيل الملك بسيدي بنور، بناءً على شكاية تقدم بها مستشار جماعي عن نفس المنطقة، يتهمهم فيها بالتحريض ضده. تطورٌ حوّل مطالب اجتماعية مشروعة إلى قضية أمام القضاء، وأثار موجة استنكار واسعة وسط الساكنة.


الأكثر إثارة للقلق، أن دائرة الشكايات لم تتوقف عند حدود المواطنين، بل امتدت لتشمل مراسلين صحفيين قاموا بواجبهم المهني، فنقلوا معاناة الدوار كما هي، دون تزييف أو مبالغة. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول واقع حرية التعبير، وحدود تقبّل النقد، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا التنمية المحلية.
اليوم، لم تعد القضية مجرد مطالب اجتماعية عالقة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطبيعة العلاقة بين المنتخب والمواطن: هل هي علاقة مبنية على الإنصات والتفاعل، أم على التضييق واللجوء إلى القضاء؟ وهل أصبح التعبير عن المعاناة جريمة تستوجب المتابعة، بدل أن يكون مدخلًا لإيجاد الحلول؟
في دوار العمارنية، لا يبدو أن الساكنة فقدت صوتها، لكنها وجدت نفسها تدفع ثمن رفعه. وبين وعود لم تُنفذ وشكايات وُضعت على طاولة القضاء، تبقى الحقيقة واضحة: التنمية لا تُواجه بالشكايات، وصوت المواطن لا يُطفأ بالاستدعاءات.

اترك تعليقاً

You May Have Missed