السياسة أخلاق … ما هكذا يا أخنوش تورد الإبل

رحيوي مراد / هوسبريس 

” ما هكذا تورد الإبل يا سعد ” مثل عربي يضرب لمن قصّر في الأمر أو لمن تكلف أمراً لا يحسنه واصله أن سعداً هذا كان له أخ يدعى مالك فزوجه أخوه سعد بأبنة مالك بن نويرة وفي صبيحة اليوم التالي أنتظره أخوه سعد ليخرج مع الإبل إلى المراعي ولكن طال الانتظار فأخذها وخرج بها إلى المراعي فهاجت وماجت وتفرقت عليه فعاد إلى أخيه مالك غاضباً وأخذ يناديه يا مال يامال أي يا مالك ( وهذه اللغة) تسمى الترخيم وهي حذف الحرف الأخير من الإسم ولكن مالك لم يجبه فقال أخوه سعد متمثلا ابيات من الشعر، موجها الكلام لمالك: يظل يوم وردها مزعفرا **** وهي خناطيل تدوس الأخضرا فقالت: زوجه مالك: اجبه ؛ فقال لها: بما أجيب؟ فقالت له: قل: أوردها سعد وسعد مشتمل **** ما هكذا يا سعد تورد الإبل”.

تذكرني قصة هذا المثل بالوعود الانتخابية التي أعلن عنها الامين العام لحزب التجمع الوطني الأحرار بوضع خمسة ملفات كأولويات في تدبير العهدة الحكومية المقبلة، والتي تهم الصحة، الشغل، وضمان تعليم عمومي جيد يضمن تكافؤ الفرص، إصلاح الإدارة، وتعميم الحماية الاجتماعية بتنزيل المشروع الملكي المعلن عنه مؤخرا، إنما المثير للجدل حد السخرية هو أن ما قدمه أغنى رجل في المغرب من وعود تجانب الصواب ولا يتقبلها العقل ، وما عشناه من فضائح مرتبطة به تجعلنا نساءله عن جدية المعلن عنه أم أنها مجرد مزحة للتخفيف عن المغاربة من وطأة الظروف العصيبة الناتجة عن الوباء وتأثيره على معيشتهم اليومية لمدة قاربت السنتين ؟

فضائح الوزير أخنوش كثيرة جدا رغم المحاولات البائسة من أجل تلميع صورته لدى المغاربة عبر مواقع التواصل الإجتماعي،  أكيد ان النخبة المغربية مدركة للحقيقة كاملة ونحن بدورنا سنحاول قدرة المستطاع تسليط الضوء على شخصية سياسية لها وزنها تعرف عليها الجميع من بوابة وزارة الفلاحة التي تنازل عن راتبه الشهري كوزير لفائدة مؤسسة خيرية في سلوك لقي إشادة واسعة ، قبل أن يظهر اسمه مؤخرا بشكل لافت لدرجة أنه مطروح بقوة لقيادة الحكومة المقبلة ، لكن ما لا يعرفه الكثيرون عن عزيز وزير الفلاحة والصيد البحري هو أن الأخير كان محل انتقاد تقرير المجلس الأعلى للحسابات التقرير الذي أبان عن فساد المواد الغذائية الأكثر استهلاكا من طرف الأسر المغربية، وهي كل من الخضر والفواكه واللحوم والحليب ومشتقاته التي تندرج ضمن مسؤوليته كوزير للفلاحة .

الفضيحة الثانية للوزير التجمعي أخنوش ارتبطت بخيبة أمل جلالة الملك محمد السادس عندما تحدث جلالته في خطابه أمام البرلمان عن معالجة اختلالات العالم القروي، فإن ذلك يعتبر تنقيطا من رئيس الدولة للسياسة الفلاحية لمدة عشر سنوات وحكما على مخطط المغرب الأخضر بالفشل ، وهذا يستدعي من نواب الأمة استدعاء الوزير اخنوش ومساءلته عن مشروع رصدت له الملايير لينتهي بعدها بالفشل ، والمؤلم أن العالم القروي اليوم يعيش نفس الظروف القاسية ولم يتحقق شئ على أرض الواقع بإستثناء بعض المبادرات التي أطلقها جلالة الملك للنهوض بالمجال القروي ..

الفضيحة الثالثة للوزير اخنوش صاحب العصى السحرية التي ستحول المغرب الى جنة الخالق على أرضه ، هي التي طالب بصددها الامين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي أخنوس بإرجاع 17 مليار درهم لخزينة الدولة في اشارة الى ارباح شركات المحروقات التي جنيت بشكل غير شرعي ، والمؤسف أن الوضع لايزال مستمرا بارتفاع اسعار المحروقات بالمغرب مقارنة بسعرها في السوق العالمية ، وهذا يستدعي أيضا مساءلة الوزير اخنوش إن لم أقل محاسبته وإتباع المساطر القضائية الجارية في هذا الصدد ..

الفضيحة الرابعة ل ” سوبير مان ” المغرب هي خرقه للمادة 100 من القانون رقم 9,97 من المنظومة التشريعية التي تنص على معاقبة جنائيا كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات ناخبين بفضل هدايا او تبرعات نقذية او عينية أو وعد بها بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد التأثير على تصويتهم ” ، وهذا يتجلى في قفة مؤسسة جود التي اعترف بمسؤوليته على دعمها وهو اقرار علني باقترافه لممارسات غير قانونية وتحد سافر للمنظومة التشريعية ، هذا دون نسيان فضيحة استغلال المعطيات الخاصة للعشرات من المواطنين بالدار البيضاء، حين انتقلوا إلى مقر حزب اخنوش في عين الشق من أجل إعادة بطائق الانخراط التي توصلوا بها عبر البريد بعدما استُغلت معلوماتهم الشخصية التي أدلوا بها حين حصلوا على مساعدات غذائية من طرف منتمين إلى الحزب.

حقيقة حزب الحمامة الذي يردد زعيمه أخنوش عبارة “أغراس أغراس” كشعار لحملاته، وهي عبارة أمازيغية تقابلها في الدارجة المغربية عبارة “المعقول”، باتت ظاهرة للعيان ، يكفي فقط البحث عن “فضائح حزب التجمع الوطني الأحرار ” على موقع البحث العالمي “Google ” لمعرفة أن الشعارات لا صلة لها بالواقع الذي يتحدث عن فضائح جنسية كثيرة ” الجنس مقابل هياكل الحزب ، برلماني يغتصب فتاة ” ، وتبديد اموال عمومية ، صراعات تنظيمية داخلية ، دكتاتورية على مستوى قيادة الحزب نتج عنها استقالات بالجملة ، عدم تسديد ايجار كراء مقر الحزب ببني ملال (حزب أغنى رجل في المغرب عاجز على يد سومة الكراء ) ، بالإضافة إلى المئات من الاختلالات التي يتخبط فيها الحزب على سبيل المثال لا الحصر تزكية أسماء دخيلة لا علاقة لهم بالحزب لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة على حساب مناضليه الذين ضحوا “قطعوا الصباط ” من أجل تقوية صفوفه ليجدوا اسماء تفرض عليهم من الفوق مثل ما وقع بإقليم الصخيرات تمارة الأمر الذي خلف استياء العشرات من الاعضاء العازمين على الرحيل نتيجة سياسة الأذان الصماء التي ينهجها زعيمهم اخنوش ..

بالعودة إلى فضائح أخنوش على المستوى الشخصي ، فإن الاخير هو مالك المنتجع السياحي “تغازوت باي” الذي هدم بسبب ما اعتبر اختلالات كبيرة في مجال التعمير والبناء ، لكن بدل خروجه للتوضيح اختفى عن الأنظار على نفس النهج بعد تصريحاته في أحد لقاءات حزبه التي قال فيها إن “المغاربة يحتاجون لإعادة التربية”، وقبلها خلال حملة المقاطعة التي شملت شركته “أفريقيا”، والتقرير الذي أتبث أنه راكم الملايين بعد رفع الدعم عن المحروقات في تجسيد لمقولة غسان كنفاني ” يسرقون رغيفك #المحروقات.. ثم يعطونك منه كِسرة #قفة_جود ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم #التصويت .. يا لوقاحتهم ” ..

اترك تعليقاً