أحدث الأخبار

حوار… محمد دعنون: الجامعة لن تسكت على الفساد والاختلالات وغياب الحكامة في تدبير قطاع الفلاحة

السؤال الأول: ما تقييمكم لمسار الحوار في قطاعكم وأسباب رفض الوزير الحوار مع الجامعة؟

بدء ذي بدء، يشرفني ككاتب عام للجامعة المغربية للفلاحة أن أؤكد تنويرا للرأي العام ورفعا لكل لبس قد يتسلل لبعض مسؤولي الوزارة الوصية على القطاع أن منظمتنا النقابية انطلاقا من مبادئها وقيمها ومرجعيتها ووفاء لمنهجها فإنها تعتبر الحوار أسلم طريق لدحض الخلاف وتقريب وجهات النظر وتجاوز التأويلات الخاطئة والمغرضة وتعتبره كذلك الأداة الرئيسية لإيصال مطالب الشغيلة وحل مشاكل القطاع وآلية من الآليات الفعالية لخلق دينامية الحوار المبنية على الثقة والتفاهم والتعاون لما فيه الخير للبلاد والقطاع والشغيلة والإدارة والنقابة.

ولذلك ما فتئت الجامعة المغربية للفلاحة تذكر السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في بياناتها بالرسائل الملكية السامية الداعية لمأسسة الحوار الاجتماعي وتفعيل الشراكة الحقيقية بين الإدارة والفرقاء الاجتماعيين امتصاصا للاحتقان، وتنبهه إلى ضرورة فتح حوار قطاعي جاد ومسؤول تجاوبا مع منشور السيد رئيس الحكومة عدد 02/2017 الصادر بتاريخ 05 يونيو 2017 المتعلق بمواصلة الحوار الاجتماعي القطاعي في إطار الاحترام المطلوب لمقتضيات دستور المملكة بخصوص تبني المنهجية التشاركية في حل المشاكل واتخاذ القرار تفاديا للصدام إلا أنه ومع كامل الأسف لا زالت الوزارة تنهج وعلى مدى أزيد من خمس سنوات سياسة الإقصاء والآذان الصماء أمام مطالبة الجامعة لها بفتح باب الحوار رغم تذكيرها كل مرة بالمرجعيات الدستورية والقانونية والرسائل والخطابات السامية التي كانت الجامعة تنشد من خلالها التأسيس لعلاقة شراكة وتعاون مع الوزارة فتصطدم بجدار مقاوم لكل تغيير وإصلاح ولكل شراكة تبنى على التعاون ومنطق رابح-رابح وفي كل مرة يسود مع كامل الأسف منطق الغلبة والصراع والاستقواء من طرف الوزارة.

ولعل من أهم الأسباب التي خلقت دائما حساسية مفرطة لدى الوزارة والتي بسببها لا زالت ترفض لحد الساعة الجلوس على طاولة الحوار هو عدم استعدادها الحديث عن الإصلاح فبالأحرى محاربة الفساد الإداري والمالي والمحسوبية ومنطق الترضيات والولاءات والانتماء الحزبي في التعيين في مناصب المسؤولية والريع والامتيازات غير العادلة والعمل على ترشيد استخدام الوسائل العامة للدولة والمراجعة العميقة لمعايير ومساطر التعيين، بما يحفز الكفاءات الوطنية، على الانخراط في الوظيفة العمومية، وجعلها أكثر جاذبية مع العمل على تكوين العنصر البشري و تأهيله بدل التهميش و عزل الكفاءات، واعتماد الحكامة الجيدة في تدبير موارد الدولة ومقدراتها وتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” لتعطي مؤسسات الدولة المثال في هذا المجال، ولتكون رافعة للتنمية، وليس عائقا لها كما جاء في نص خطاب ملك البلاد الأخير في البرلمان، والذي دعا كذلك إلى تغيير حقيقي في العقليات للرفع من مستوى أداء المؤسسات التي شهد بعضها تراجعا ملموسا في مؤشراته المالية وعلى مستوى الإنجاز. وخلاصة القول هو أن الوزير يرفض الحديث عن الإصلاح ونحن نرفض الحوار البروتوكولي.

السؤال الثاني : ما هي أهم مطالب الجامعة المغربية للفلاحة؟

قد لا تختلف مطالبنا كثيرا عن باقي النقابات ومن أهمها ما يلي:
مأسسة الحوار الاجتماعي بالقطاع مع إخراج ميثاق اجتماعي ينظم العلاقات ويحدد الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف.
الحريات والتسهيلات النقابية بما فيها التفرغ النقابي مع العمل على تقنينه وإخضاعه لمعايير مضبوطة وموضوعية.
إخراج القانون الأساسي الخاص بالمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي و تعديل القوانين الأساسية للمؤسسات العمومية التابعة للقطاع.
تعميم استفادة مستخدمي المؤسسات العمومية التابعة للقطاع من خدمات مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية مع العمل على تجويد وتوسيع وتنويع خدماتها بما يلائم كل الفئات مع العمل على تفويت السكن الوظيفي للمستخدمين وللمتقاعدين وإحداث مشاريع سكنية عبر استثمار العقار الموجود تحت تصرف الوزارة وبأثمنة تفضيلية ومشجعة.
توحيد نظام التعويضات الجزافية والتعويضات عن التنقل بين جميع المؤسسات العمومية التابعة للقطاع بما فيها المعاهد ذات النظام الماليSEGMA مع العمل على مراجعتها مرة كل أربع سنوات بنسبة 20% في ظل النزيف البشري المتواصل ومحدودية الموارد البشرية.
فتح باب الترشيح لمستخدمي المؤسسات العمومية لمناصب المسؤولية بالمديريات الجهوية للفلاحة مع الادماج الكلي في هذه الأخيرة،
إدماج حاملي الشهادات في السلاليم المناسبة على غرار باقي القطاعات.
التعويض عن مسؤولية رؤساء المكاتب
تمديد العمل لسنتين بعد سن التقاعد لمن يرغب في ذلك وبطلب من المعني بالأمر.
إعادة النظر في طريقة تدبير الامتحانات المهنية ومباريات التوظيف والولوج إلى مناصب المسؤولية بتوفير شروط النزاهة والشفافية واعتماد اللجان المختلطة من خارج المؤسسات المعنية للإشراف على الامتحانات والمباريات بما يضمن تقييم موضوعي للمتبارين،
التزام الشفافية والاستحقاق كذلك في الترقية عبر نشر اللوائح بأسماء المرشحين تتضمن التنقيط المفصل لجميع المعايير.
اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والشفافية في التعيين في مناصب المسؤولية.
اعتماد معايير موضوعية في تقييم وتنقيط المستخدمين و عرض نتائجها على بوابة خاصة.
ضرورة توفير الحماية القانونية واعتماد تعويضات عن الأخطار لفائدة المستخدمين بالمؤسسات المعنية.
إقرار التمثيلية النقابية في تشكيلة المجالس الإدارية للمؤسسات.
تعميم إلغاء السلاليم الدنيا من 1 إلى 5 وتطبيق الزيادة في الأجور المقررة في إطار الحوار الاجتماعي لفائدة مستخدمي مؤسسة EACCE مع استدراك مستحقات السلالم لبعض الموظفين على إثر إدماجهم في القانون الأساسي سنة 1999.
إصلاح النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد وملائمته مع نضيره الصندوق المغربي للتقاعد مع تخفيض نسبة المساهمة بالنسبة للمستخدم في مقابل رفعها بالنسبة للمشغل.
إخضاع عملية طلبات الانتقال لمعايير محددة وفق تنقيط متفق عليه ودراسة إمكانية منح حصيص الانتقالات السنوية لفائدة النقابات بتنسيق مع الإدارة وفتح المجال لحملة الدكتوراه للتقدم للمباريات بالجامعات والمعاهد كما هو معمول به في الوظيفة العمومية.
حل إشكالية الاحتفاظ بالمناصب المالية في حالة الاستقالة أو الانتقال.
استدراك الخصاص المهول في الموارد البشرية واعتماد الرقمنة.
الحكامة في تدبير حظيرة السيارات خاصة في ظل التعويض عن السيارات الخاصة بالمسؤولين.

إلا أنه علاوة على المطالب التقليدية أعلاه والتي نتقاسمها مع سائر النقابات، نحن في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب كنقابة بنفس إصلاحي لا يمكننا السكوت على الفساد المستشري والاختلالات وغياب الحكامة في تدبير الموارد البشرية والمالية والمادية والمائية في القطاع انسجاما مع أهدافنا الإصلاحية وتماشيا مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة والتي ذكرنا بعضا منها أعلاه.

السؤال الثالث : كيف ترون أفق العلاقة بين الجامعة والوزارة؟

وصلت درجة الاحتقان بين النقابة والوزارة لمنعطف خطير في ظرفية حساسة وفي ظل تزايد وثيرة الاحتجاجات وانتشار رقعتها على المجال الترابي وفي سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية والتي تزامنت كلها هذه السنة والتي يطمح وزير القطاع لتصدرها والظفر بمنصب رئيس الحكومة المقبلة.

هدف استراتيجي كهذا يحتم عليه بقليل من الحكمة والتعقل الجلوس لطاولة الحوار بدل التصعيد الذي لن يخدم أي طرف. إلا أنه ومع كامل الأسف نحن في الجامعة المغربية للفلاحة لم نلمس لحد الساعة أية بوادر لتغليب منطق العقل والحكمة.

وعلى العكس تماما، ما لمسناه هو تصعيد متواصل واستهداف مستمر للجامعة وقيادتها بدأ بحرمانها من برامج التكوين الذي استفادت منه جميع النقابات ليصل إلى المنع من التسهيلات النقابية من رخص الغياب ووسائل النقل دون غيرها من النقابات للحد من نشاط المنظمة، هذا الحذر الذي لم يرفع إلا بتدخل قيادة الاتحاد ومساءلة السيد الوزير في البرلمان ليقتصر بعد ذلك على الكاتب العام دون باقي الأعضاء وليتطور الأمر بعد إثارته لإشكالية الحكامة في تدبير الموارد المائية والمالية بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة إلى حرمانه من التعويضات الجزافية التي يستفيد منها جميع الأطر والمستخدمين بالمؤسسة وتقزيم منحته السنوية فضلا عن تجريده من التسهيلات النقابية التي كان يستفيد منها بحكم مسؤولياته الوطنية والمجالية ككاتب عام وطني للجامعة المغربية للفلاحة ونائب لرئيس مجلس التنسيق الوطني للقطاع العام، علاوة عن تهميشه كمهندس رغم التجربة التي راكم على مدى ثلاثة عقود والكفاءة المشهودة بلسان الإدارة. هذا التصعيد الأخير دفع قيادة المنظمة مرة أخرى للتدخل إن على المستوى الجهوي بمراسلة مدير المؤسسة وتنظيم وقفة احتجاجية ناجحة أمام المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة يوم الثلاثاء 23 مارس الماضي والتي أبى الأمين العام للاتحاد الأخ عبد الإله الحلوطي إلا أن يشارك بنفسه فيها، أو على المستوى الوطني بتنظيم هذه المرة وقفة احتجاجية ثانية يوم الخميس 25 مارس الماضي أمام الوزارة إلا أنها قوبلت بالمنع من طرف السلطات العمومية، ما دفع الأمانة العامة للاتحاد لإصدار بيان في الموضوع.

رسالة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى الوزارة كانت واضحة ومفادها أن استهداف الكاتب العام وطني للجامعة المغربية للفلاحة لن يمر هكذا وأن المنظمة ملتزمة وعازمة على اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة إن على الصعيد الجهوي أو الوطني للتصدي بكل حزم وقوة لكل التعسفات والوقوف في وجه كل المخططات الرامية إلى عزله والاستفراد به.

وختاما، أعود فأقول، أنه باستحضار السياق الاجتماعي والسياسي وبالاحتكام إلى العقل والحكمة يمكن أن نصل إلى حل تفاوضي مع الوزارة إن كانت تسعى حقيقة للتجاوب مع مطالب الشغيلة وتنشد تخليق الإدارة وإصلاحها والوقوف في وجه الفساد وحماته.

اترك تعليقاً