قصيدة للشاعر محمد نخال

– في مُخَيِّلَة كل رجُل امرأةٌ لم تَكْتَمِل –
محمد نخال

سيِّدَةٌ في أحْلام الحَمْقَى

أبْحثُ عن سَيّدة!
سيّدَةٌ تُعيدُ كتَابة تاريخي، تُرتّبُ وقائِ عي
تُنمِّق أحْداثي قبْل فَوَات الأوَان
أبْحثُ عن سيّدة!
تُذكِّرني بتاريخ ميلادي
تعيدُ صِيَاغَة حَياتي من جَديدٍ وثان
تفكِّكُني إلى أجْزاء، تُحوِّلُني إلى أشْلاء
تُعيدُ ترْمِيمي وتَرْكيبي، تُشَكِّلُني في لوْحَة فنّان
بغَمْزَة، بلَمْزَة، بِهَمْسَة، بلمْسَة، ببَسْمة منها
أغيبُ عن الوجُود، يتَوَقّفُ من حَوْلي الزّمَان
سيّدةٌ!
تجْعلُ من خِصلاتِ شَعرها المُتَدَلية،
أوثارَ عُودٍ، عليها تعْزفُ أعْذبَ الألْحان
عندما تَهْمسُ، هَمْسُها نايٌ حَزين
عندما تصْدحُ، صِنفٌ من أصْناف الكَروان
سيّدةٌ!
يغارُ الشَّفق الأحمرُ من حُمْرة شَفتَيْها
ويخْبُو ضَوْءُ البَدْر أمام حُسْنها الفتَّان
عندما يُنْهِكُني البُعْد القاسي، وتنْهشُني الوحْدة
تُناديني بِهمْس النَّدى، هَلُمَّ يا حَبيبي إلى الأحْضان
أبْحثُ عن سيّدة!
تزْرع الورْد في كيْنُونَتي
تنْثُرُ في أرْجائي عَبِير المِسْك والرّيْحان
في حَدائق عيُونها يَرْتَع الحُسْن البَهي
من لذَّة شفَتَيْها يَغارُ التُّوثُ الأحْمر والرُّمان
بين ضَفائرها المخْمَلية، أشْدُو أنْتَشي
أتَرَبّعُ زاهِيا، أغْدُو أمِيرا على عَرْش سُلطان
في حُمْرة شَفَتَيْها، يخْتَفي الغُروب السّاحر
يسْطَع الضّياء بِبَسْمَتها، تنْمَحي الظُّلْمة في ثَوان
أبحَثُ عن سَيّدَة!
تزْرَع بذُورَ المَحَبّة في حُقُولي،
تسْقيها بدُمُوع الفَرْحة المُنْسابة جَداولا وودْيان
تتَفَتَّح أحاسيسَ مُرْهَفَة، تنْثُرُ البَهْجة
تُزيلُ حُرْقَة كل ملْهُوف، تَرْوي ظَمَأ كل عَطْشان
سيِّدَة!
تُعِيدُ تَرْميم جُدْران حياتي المُهْتَرِئة
تُشَيّدُ على أطْرافِها قِلاعا شامِخَة البُنْيان
سيِّدَةٌ!
تُداوي جِراحي، تُذِيبُ أتْراحي
سيدة تزرع الدِّفْء بين الجَوانِح والأرْكان
يزُولُ غَمّي وهَمِّي، ينْزَاحُ كَدَري أرتاح
تَسْعَدُ رُوحي، تَغْمُرني الأفْراحُ، تَتَبَدَّد الأشْجان
أنامُ قَرِيرَ العيْن بيْن رمُوش جَفْنَيها
ولي في وجْنَتَيْها مُتَّكَأ، وراحة وأمَان
من أنْفاسها يأتِيني النَّسيم مُخْتالا، يكْتَسِحُني
مُعَطَّرا بعِطْر الياسَمين، مُنَسَّما بالرّيْحان
تأوِيني، تَحْضنُني إن أحْسَسْتُ بغُرْبة
أفْرح بها فَرْحَةَ عائِدين إلى الأوْطان
تأخُدُني لِحُدُود الشَّمس ومَنَابِع القَمر
ترْشدُني إن زاغَتْ طَريقي، إنْ تاهَ عَنّي عُنْوان
سيّدَة تَحْبكُ من خيُوط الشَمس ضَفِيرَة
ومن بسْمَة الرّبيع، ترسُم لوْحَة مُشَكَّلة الألْوان
أبحثُ عن سيّدَة تعْصِرُ الشًّوْق بشَفَتَيْها
من وجْنَتَيْها تسْقِيني العَطْف والحَنان
أبْحثُ عن سيِّدةٍ بين ذراعيها تحْضنُني
تعْصِرُني، ومن عَصِيري تسْقيني كأس مُدَان
سيّدَةٌ تعْشَقُني حتّى الثّمالَة، تُطِيعُني
تخْدُمُني طَيِّعَة، راضِيَة تَرْعاني بِكل تَفان
اعْذرُوني!
ما سَيّدَتي إلا حُلْمٌ في مُخَيِّلَة الحَمْقى
وحُلْمي مَشْرُوع، والقَلَم عن الأحْمَق مَرْفُوع
وأبْقَى بِحُلْمي هذا مُجَرَّد إنْسان…

اترك تعليقاً