آخر الأخبار
الرئيسية / الرأي / رزق المدني يكتب: العقلية الصدامية

رزق المدني يكتب: العقلية الصدامية

رزق المدني كاتب صحافي مصري مقيم في المغرب

ترامب دعا أنصاره اليوم السبت للخروج للتظاهر رفضا لنتائج الإنتخابات، مدعياً حدوث تزوير واسع النطاق!.
فهل نحن في إحدى دول افريقيا التي يحكمها العسكر؟.

لا يمكن أن يصدق عاقل أن رئيسا أمريكيا هُزم في الإنتخابات الرئاسية يدعو أنصاره للخروج..صحيح في عام 2016 وقت أن فاز السيد ترامب خرجت مظاهرة كبيرة في ولايات عدة، ولكن ليس إحتجاجاً على حدوث تزوير وإنما رفضا أن يكون ترامب رئيساً بشخصيته الصدامية الفوضوية المعروفة.

من المفارقات أننا لم نر من قبل رئيسا وهو على رأس السلطة حين يتعرض للهزيمة يدعي حدوث تزوير!. المتعارف عليه في مثل هذه الحالات أن الخصم أو المنافس هو من يدعى حدوث التلاعب .

نعم هناك طرق قانونية كفلها الدستور الأمريكي يمكن من خلالها تصحيح مسار أي خلل شاب العملية الإنتخابية، ولكن أن يتم إستدعاء الشارع ليمثل ضغطاً ويزيد الإحتقان فهذا لم نعهده من قبل في دولة تتباهي بديمقراطيتها وطوال تاريخها كان المهزوم يتصل بالفائز، يهنئه و يبدأ بعدها في تسليم الإدارة الجديدة لتبدأ عملها في سلاسة و هدوء..

على رغم إعلان كل نتائج فرز الولايات و التي أكدت فوز السيد جو بايدن بـ310 صوت في المجمع الإنتخابي إلا أن ترامب لا يريد التسليم بهذه النتائج، بل يصر على تأجيج الشارع.

ما يقوم به الأن السيد ترامب ليس بجديد فالرئيس وخلال فترة رئاسته ومن مواقف عدة تأكد الجميع أننا أمام شخصية فوضوية عنصرية صدامية عنيدة لا تقبل الهزيمة بسهولة.

الجميع يتذكر وقت أن كان في زيارة لفرنسا سنة 2018 وإعتذاره عن الذهاب إلى مقبرة بوا بيلو التي تضم رفات أكثر من الفين من الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الحرب العالمية الأولى.و تم تسريب ما قاله وقتها … كيف يمكن زيارة و تمجيد من هزموا في المعارك!.

وبالتالي الرجل شخصيته صدامية لا تعرف الهزيمة حتى وإن كانت حتمية كما هو الحال الأن و نحن امام نتائج اجمع الكثير على صحتها بمن فيهم حكام لولايات جمهورية و أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري.

فإستمرار العناد وعدم التسليم بالهزيمة هل هو مؤشر لصدام أوسع عندما شهر يناير الموعد القانوني لتسليم السلطة للإدارة الجديدة …فهل سيصبح لدينا رئيس رافض لتسليم السلطة و أخر فاز بالإنتخابات و لكنه لا يستطيع تسلم مهامه؟.

تشبث ترامب وإصراره على وجود تزوير و إستدعاؤه لمناصريه لا شك أنه سيزيد من الإحتقان السياسي و يشق الشارع السياسي الأمريكي و يرفع من درجة حدوث صدام..

في إعتقادي إن إصرار ترامب على حدوث تزوير حتى وان سلم السلطة في نهاية الطريق مرغما سيجعل الرئيس القادم في موقف غاية في الحرج على إعتبار أنه فاز بالتزوير وقد ينظر إليه أنه غير شرعي ومن ثم سيواجه لا محالة عقبات وعراقيل كثيرة في لمّلمة الصف الأمريكي.

لخوف ان يكون عدم إعتراف ترامب بالهزيمة حتى مقدمة لإرتكابه حماقات في الفترة المتبقية من حكمه و التي تزيد قليلا عن 65 يوما، مثل إقدامه على ضرب إيران أو حزب الله مما سيترتب على ذلك من مخاطر جمه للرئيس الجديد جو بايدن.

شخصية الرئيس دونالد ترامب عنيفة وصدامية و تذكرنا بعقليات العسكر الذين حكموا بعض بلداننا العربية و أدوا بها الى التهلكة.

تعليقات الزوّار