الرئيسية / الرأي / ماذا يعني بناء المشهد الإعلامي والصحفي بالمغرب من جديد؟

ماذا يعني بناء المشهد الإعلامي والصحفي بالمغرب من جديد؟

مصطفى الفن

بالطبع إن البناء من جديد لا يعني هدم كل ما هو قديم. أي لا يعني هدم صومعة حسان بالرباط ولا يعني هدم جامعة الكتبية بمراكش ولا يعني هدم مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء.

بمعنى آخر فالبناء من جديد لا يعني هدم كل شيء قديم وتشييد أبنية جديدة لا تربطها أي صلة بالماضي وبالتاريخ وبجغرافية الأرض التي نتحرك فوق رقعتها.

دعوني أتحدث هنا عن ميلاد الجمعية المغربية للإعلام والناشرين التي أحترم شخصيا كل الفاعلين فيها لأن بعضهم أصدقاء أعزاء.

وظني أن ميلاد هذا المكون، ولو أنه حق مشروع، لكن شابه عيب شكلي مشوش أصبح معه الجوهر بلا معنى.

تم تأسيس جمعية في نهاية الأسبوع، لكن ما الذي وقع بعد بضع ساعات من هذا التأسيس؟

لقد أصبحت هذه الجمعية هي الكل في الكل وهي المخاطب الأول والأخير للدولة، بل أصبحت هي الممثل الشرعي والوحيد باسم الشعب كله وباسم الصحافة في بالبلاد بكاملها.

أكثر من هذا، فحتى الدولة نفسها استنفرت كل مؤسساتها وكل وزاراتها لكي يصبح سكان الدنيا والآخرة في خدمة مكون إعلامي ولد وفي فمه 20 مليار سنتيم.

مثل هذا لا يقع إلا في عراق صدام حسين أو ليبيا القدافي أو سوريا حافظ الأسد.

أما مغرب محمد السادس، فقد كان دائما حريصا على احترام القديم والتقاليد المرعية وعلى احترام البرتوكول والمؤسسات والدستور والقانون وشكليات المساطر حتى في اللحظات العصيبة.

صحيح أن ضخ 20 مليارا في قطاع هش مثل قطاع الصحافة والإعلام خطوة إيجابية لا يمكن إلا نصفق لها، لكن كم وددت لو تمت هذه العملية بإشراك ما هو مشروع وشرعي من الهيئات والمؤسسات، لعل أولها هو المجلس الوطني للصحافة بالتحديد.

أقول هذا ليس لأن المجلس الوطني للصحافة هو هيئة منظمة بقانون أو شريك تقليدي للدولة في التنظيم الذاتي للمهنة.

أقول هذا لأن الرابح الأكبر من إضعاف المجلس هم أعداء الصحافة وكل الذين يريدون أن تظل هذه المهنة بلا هيئات قوية ومهابة ومسموعة الكلمة.

وحتى الانشقاق عن فيدرالية الناشرين لم يكن هناك داع إليه. لأنه كان من السهل تغيير الموازين داخل هذه الفيدرالية وتغيير رئاستها في أي وقت ما دام ليس هناك ناشر واحد سيكون ضد شخصية محترمة مثل عبد المنعم دلمي في ترؤس هذه الفيدرالية.

وأنا لا أقول هذا الكلام بنية غير سليمة بقدرما أقوله بدافع الانتصار الى منطق القانون وشكليات المسطرة لا غير.

بقي فقط أن أثير قضية أعتبرها مهمة جدا. وهي أن صرف هذا الدعم المتعلق ب20 مليارا لا ينبغي أن يتم وفق الشروط التقليدية الظالمة التي كان معمولا بها في وقت سابق.

المفروض اليوم أن يستفيد جميع الصحافيين وكل الناشرين الحاصلين على الملاءمة من هذا الدعم بشرط واحد لا ثاني له،  وهو التوفر على بطاقة الصحافة التي يمنحها المجلس الوطني للصحافة.لماذا؟

لأن الأمر يتعلق بدعم استثنائي منحته الدولة لقطاع تضرر من جائحة كورونا، والمنطق يفرض أن يستفيد الجميع، وليس فقط “أثرياء القطاع” ومن لهم مؤسسات إعلامية مهيكلة.

وحتى أصحاب الأكشاك وباعة الصحف بالملتقيات الطرقية لا ينبغي أن يستثنوا من هذا الدعم لأن الجميع تضرر من هذه الجائحة بدون استثناء.

تعليقات الزوّار