هل يمكن أن نمارس الجنس مع شجرة؟

لجين حاج يوسف ( كاتبة سورية)

قد يبدو العنوان نوعا من ضرب الخيال بعض الشئ، وإن كانت وسائل الإعلام تهل علينا بعجائب الأخبار، وبعضنا يذكر قصص السيدات اللواتي تزوجن كلابا في الهند و هولندا، و قصة الرجل الذي تزوج حمارة في جورجيا.

في سوريا و دمشق بالتحديد، أقامت منحوتة للالهة عشتار على أحد جذوع الأشجار الدنيا ولم تقعدها. كانت الفكرة مبادرة من إحدى الفنانات التشكيليات، حيث اعتقدت أن شوارع دمشق المدينة المأهولة بالحضارات منذ آلاف السنين، يمكن لها أن تحتضن منحوتة لعشتار وهي عارية في الألفية الثانية من هذا العقد.

ومع انتشار صورة العمل الفني على مواقع التواصل الاجتماعي انقسم الدمشقيون إلى شارعين، الأول ضد التعري والفجور والفسوق كما يسمونه، و الثاني ساند الفن مستهزئاً من فكرة الافتتان الجنسي بشجرة، وهنا يطرح سؤال جدي : هل يُمكن أن يُفتن الإنسان بصورة على شجرة؟

وهل يمكن أن تفتنه صورة محفورة على شجرة و لا يمكن لصور الراقصات على أعمدة الكهرباء ولوحات الإعلانات أن تثير المارة؟

هذه الحادثة هي خير دليل على أننا بتنا مجتمع مرتهن لفكر ديني منغلق، ولعل “داعش” بسواده يعيش داخل الكثيرين منا، لكنه يبرز على هيئة العادات والتقاليد والموروث و المحافظة على الحياء العام.

و من خشي أن تفتنه الشجرة ليس ببعيد من الذي خشي أن يفتنه الحجر، وهنا تحضرنا زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لمتحف كابيتوليان في روما عام 2016، حيث رفض زيارته قبل أن تتم بتغطية المنحوتات العارية.

منحوتة عشتار ليست المنحوتة العارية الوحيدة في تاريخ الفن الزاخر بالأعمال الفنية العارية، واستطاعت دور العبادة أن تحتويها أيضاً ولعل رسومات مايكل أنجلو في سقف كنيسة سيستاين وصور السيدة مريم العذراء وهي ترضع السيد المسيح عارية خير دليل على ذلك أيضاً.

تخيلوا  لو أن مدينة روما المليئة بالتماثيل العارية أو متحف اللوفر و غيرها من الأماكن الأثرية تثير شهوات الرجال؟؟

صحيح قد يقول قائل إن الكنيسة بعد وفاة مايكل انجيلو، غُطيت الأعضاء التناسلية لهذه الشخصيات ببعض الأقمشة، لكن إيطاليا اليوم بتماثيلها العارية واحدة من أهم المتاحف المفتوحة في العالم والتي قصدها أكثر من 90 مليون سائح العام الماضي.

في عام 2017 شهدت مصر معركة فتاوى بين بعض شيوخ الأزهر عرفت باسم “معركة التماثيل العارية”، الشيخ مصطفى راشد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام من أجل السلام أصر وقتها أن ما ورد فى سورة سبأ آية 12و13 في قوله تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) يؤكد أن التماثيل التى تُصّنَع للجمال أو كرموز لشخصيات مقدسة ويعلم أتباعها أنها مجرد رموز وليست الهة حقيقية وغيرها فهى تماثيل لا حرمة فيها.

من أهم إنجازات سوريا العلمانية التي يتم التباهي بها بناء أكثر من 4 آلاف مسجد، وأضيف إليها في السنوات الثماني الاخيرة انفتاح العاصمة على احتفالات القبيسيات الطنانة الرنانة.

 وبهذا الانفتاح الديني اختنقت عشتار في شوارع دمشق بقرار إداري حفاظاً على الحياء العام و حفظ النفوس من اثارة شهوتها الجنسية بسبب منحوتة على شجرة.

( رأي اليوم)

اترك تعليقاً