مرآة عاكسة: الحلوى و”لَحْلاَوة” وبينهما متشابهات
حمادي الغاري
كم كان ولعنا بالحلوى شديدا ونحن أطفال. كان الواحد منا يطير فرحا حين يمنحه والده ريالا واحد (خمسة سنتيم.. أين منه الدرهم؟) يكفيه لشراء حلوى، و”طايَبْ وهاري”، و”غْلاَلَة”.. بريال واحد فقط..ونعود إلى بيوتنا ونحن “شبعانين” مزهوين. وفي بعض المناسبات، كالأعراس مثلا، كانت امهاتنا يأتين لنا ب”حقنا” من الحلوى وعلى رأسها “غْرِيْبَة”. وبالتحاقنا بالمدرسة، وانتقالنا من فصل إلى فصل، ومن مستوى إلى مستوى، بدأنا نسمع بنوع آخر من الحلوى. كان يُطْلق عليها اسم “لَحْلاَوَة”. كم كنا سُذَّج ونحن نقصد أقرب حانوت في الحي للبحث عن هذه”لَحْلاَوَة”. لم نكن نصدّق صاحب الحانوت وهو ينهرنا ويقول لنا “سيرُو تلعبُو..أنا ما عنديش لَحْلاَوة”. ومع ذلك، كنا نعود إليه لنفس الحاجة، وفي كل مرة ينهرنا ويُبْعِدنا.. لم ندرك مفهوم هذه “لَحْلاَوَة” إلا عندما التحقنا بالسلك الأول ثانوي. وفهمنا أن “لحلاوة” اسم مُبَطَّن للرشوة.كان يقال لمواطن يريد الحصول على وثيقة من الوثائق الإدارية:”لا يمكن لك أن تأخذ هذه الوثيقة إلا إذا أعطيت “لحلاوة” للموظف..”

حمادي الغاري


اترك تعليقاً