معرض الفرس بالجديدة.. 17 دورة تضع التجديد والتنظيم تحت المجهر
هوسبريس-سفبان الموطياف
يفرض معرض الفرس بالجديدة مراجعة عدد من جوانب تنظيمه وبرمجته، بعدما أعادت ملاحظات زوار ومتتبعين فتح النقاش حول تكرار بعض الفقرات، وصعوبات التنقل إلى مركز المعارض محمد السادس، وملاءمة توقيت التظاهرة لانتظارات الأسر والجمهور.
وبعد سبعة عشر عاماً من الاستمرارية، لم يعد التحدي مقتصراً على تنظيم دورة جديدة للاحتفاء بالفروسية المغربية الأصيلة، بل أصبح مرتبطاً بمدى القدرة على تقديم تجربة متجددة تحافظ على قيمة الموروث، وتمنح الزائر أسباباً حقيقية للعودة، وتواكب تطلعات جمهور يبحث عن التنوع والجودة وسهولة الولوج.
وتكشف بعض التعليقات المتداولة بين المتابعين عن شعور بغياب التجديد في جوانب من التظاهرة، إذ يرى أصحابها أن تكرار بعض المشاهد والأنشطة يطرح ضرورة تطوير أساليب العرض وإغناء البرنامج بفقرات جديدة. ويختصر أحد التعليقات هذا الانطباع بالقول: «العود اللي تصورت معاه داك العام، تصورت معاه هاد العام»، في إشارة إلى ما يعتبره صاحبه محدودية التغيير في بعض الفضاءات المصاحبة للمعرض.
ولا يستهدف هذا الانتقاد قيمة التبوريدة أو مكانة الفرسان والسربات المشاركة، بقدر ما يسلط الضوء على ضرورة مواكبة أصالة هذا الموروث بتجديد طرق تقديمه، وتوسيع الأنشطة التفاعلية والثقافية والترفيهية، بما يجعل المعرض فضاءً يجمع بين الفرجة والمعرفة، ويستقطب مختلف الفئات العمرية.
وفي المقابل، تفرض إكراهات التنقل نفسها باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه الزوار، خصوصاً خلال فترات الذروة. فصعوبة الوصول إلى مركز المعارض محمد السادس، والضغط على الطرق المؤدية إليه، ومحدودية بعض خيارات النقل، قد تحول رحلة الزيارة إلى تجربة مرهقة، لا سيما بالنسبة إلى الأسر القادمة من مدن بعيدة.
ويستدعي هذا الوضع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، ودراسة إمكانية توفير خطوط نقل عمومي إضافية خلال أيام المعرض، وتحسين تدبير حركة السير ومواقف السيارات، إلى جانب تقييم الحلول الممكنة لتيسير الولوج إلى الفضاء. فنجاح التظاهرة لا يتوقف على جودة ما يعرض داخل أسوارها، بل يشمل أيضاً ظروف استقبال الجمهور ووصوله في الوقت المناسب.
كما يثير توقيت التنظيم تساؤلات بشأن مدى ملاءمته لالتزامات الأسر الدراسية والمهنية. ويطرح بعض المتابعين إمكانية نقل الموعد إلى فصل الصيف، بما قد يتيح هامشاً أوسع للزيارة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. غير أن هذا المقترح يحتاج إلى دراسة تراعي الظروف المناخية، ومتطلبات تنظيم العروض الفروسية، والارتباطات اللوجستية وبرنامج المشاركين.
وعلى المستوى الإعلامي، يبرز تحدي تعزيز التواصل مع الجمهور وتوسيع نطاق التغطية الصحفية، خصوصاً في ظل تزامن الدورة مع انشغالات سياسية وانتخابية استقطبت اهتماماً واسعاً. ويظل تطوير استراتيجية تواصلية أكثر فعالية، وتوفير الظروف المناسبة لعمل الصحافة المهنية، من بين المداخل التي يمكن أن تعزز إشعاع المعرض وتبرز أبعاده الثقافية والسياحية والاقتصادية.
إن إثارة هذه الملاحظات لا تعني التقليل من أهمية معرض الفرس أو من دوره في صيانة الفروسية المغربية الأصيلة، وإنما تفتح المجال أمام تقييم موضوعي لتجربة الزوار، والبحث عن سبل تطويرها، وإشراك المهنيين والفاعلين الثقافيين والجهات المنظمة في بلورة مقترحات عملية للدورات المقبلة.
وبعد 17 دورة، تبدو الحاجة ملحة إلى الانتقال من منطق تكرار الموعد السنوي إلى منطق التجديد المستمر، حتى يجد الزائر في كل نسخة ما يستحق الاكتشاف، ويلمس تحسناً في جودة الخدمات والبرمجة وظروف التنقل. فالمحافظة على الموروث تقتضي صيانته، لكن استدامة جاذبيته تستلزم أيضاً تطوير طريقة تقديمه والاستجابة لانتظارات الجمهور.
التعليقات