الجمعة، 16 أكتوبر 2026
سياسة

وزارة الثقافة تسحب قرار تعيين مدير للمركز الثقافي بسيدي قاسم بعد جدل واسع

وزارة الثقافة تسحب قرار تعيين مدير للمركز الثقافي بسيدي قاسم بعد جدل واسع

هوسبريس-خالد غوتي 

تراجعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن قرار تعيين عبد اللطيف نحيلة مديراً للمركز الثقافي بمدينة سيدي قاسم، بعد أسابيع من صدوره وإثارته نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وفق ما أوردته صحيفة «هسبريس»، نقلاً عن مصادر من قطاع الثقافة.

وأرجعت المصادر ذاتها سحب القرار إلى صدوره عن المديرية الجهوية للثقافة بجهة الرباط سلا القنيطرة دون الرجوع إلى المصالح المركزية المختصة، معتبرة أن الإجراء لم يستوفِ المسار الإداري المعتمد لتدبير مثل هذه التعيينات.

وبحسب المعطيات المنشورة، فإن الوثيقة الصادرة عن الإدارة المركزية بشأن نحيلة تتعلق بإلحاقه بقطاع الثقافة بإقليم سيدي قاسم، ولا تتضمن قراراً بتعيينه على رأس المركز الثقافي أو تكليفه بتدبير شؤونه، ما أثار تساؤلات حول الأساس الإداري الذي استند إليه قرار التعيين الأول.

وكانت المديرية الجهوية للثقافة قد أصدرت قرار التعيين في 24 شتنبر 2026، مستندة، وفق الوثيقة المتداولة، إلى حاجيات المصلحة ومراسلة مرتبطة بتدبير الموارد البشرية بالقطاع. غير أن سحب القرار أعاد النقاش بشأن الاختصاصات الإدارية للمديريات الجهوية وحدود صلاحياتها في إسناد المسؤوليات داخل المؤسسات الثقافية العمومية.

مسار التعيين يثير تساؤلات

وتزامن الجدل مع تداول معطيات بشأن المسار المهني لعبد اللطيف نحيلة، الحاصل على صفة أستاذ التعليم الفني من الدرجة الثانية، والذي التحق بالوظيفة العمومية في 18 ماي الماضي، وفق المعلومات الواردة في الوثائق المتداولة.

وأثار إسناد إدارة المركز الثقافي إليه بعد فترة وجيزة من التحاقه بالوظيفة العمومية نقاشاً حول المعايير المعتمدة في اختيار المسؤولين عن المؤسسات الثقافية، ومدى ارتباط التعيينات بالكفاءة المهنية والخبرة ومتطلبات تدبير المرافق الثقافية.

كما أعاد الملف إلى الواجهة أهمية توضيح المساطر المعتمدة في إسناد المسؤوليات الإدارية، والإعلان عن المعايير التي تستند إليها الجهات المختصة، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير المؤسسات العمومية.

خلفيات سياسية وانتقادات لاختيارات المدير

وامتد النقاش إلى ما أثير بشأن علاقة نحيلة بحزب الأصالة والمعاصرة وبوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، إذ أشارت معطيات متداولة إلى مشاركتهما في مناسبات وأنشطة ثقافية سابقة، من بينها ملتقى شهد تكريم بنسعيد ضمن شخصيات دورة سنة 2025.

كما شملت الانتقادات مواقف واختيارات ثقافية منسوبة إلى المعني بالأمر، خصوصاً ما يتعلق بزيارة إسرائيل ومواقفه من التطبيع، وهي قضايا أثارت اعتراضات لدى بعض المتفاعلين مع الموضوع محلياً.

وفي المقابل، يظل التمييز ضرورياً بين المعطيات الإدارية المرتبطة بصحة قرار التعيين، والنقاشات المتعلقة بالاختيارات الشخصية أو المواقف السياسية والفكرية، باعتبار أن لكل منها سياقاً مختلفاً ومعايير مستقلة للتقييم.

تدبير المؤسسات الثقافية في صلب النقاش

ويعيد هذا الملف طرح مسألة الحكامة الإدارية داخل قطاع الثقافة، خصوصاً ما يرتبط بتوزيع الاختصاصات بين المصالح المركزية والمديريات الجهوية، وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بتعيين المسؤولين عن المؤسسات الثقافية.

كما يسلط الضوء على أهمية اعتماد مساطر واضحة وشفافة في إسناد المسؤوليات، بما يراعي الكفاءة والخبرة والحاجيات الفعلية للمؤسسات، ويعزز ثقة الفاعلين الثقافيين والساكنة في تدبير المرافق العمومية.

وبين سحب قرار التعيين والجدل الذي رافقه، يبقى توضيح الأساس القانوني والإداري للإجراء، والكشف عن المسطرة التي ستُعتمد لتدبير المركز الثقافي بسيدي قاسم، من أبرز النقاط التي ينتظر أن تحسم الجدل المثار حول هذا الملف.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً