الإثنين، 12 أكتوبر 2026
دولي

تلوث نهر دجلة يثير مخاوف صحية في العراق ومطالب بالتحقيق

تلوث نهر دجلة يثير مخاوف صحية في العراق ومطالب بالتحقيق

هوسبريس-سيداتي بيدا 

أعاد الجدل المتصاعد بشأن تلوث نهر دجلة في العراق ملف السلامة البيئية والصحية إلى الواجهة، وسط مطالب بتوضيح حقيقة المخاطر المحتملة المرتبطة بتصريف النفايات الطبية ومياه الصرف الصحي في المجاري المائية، والكشف عن مدى تأثيرها على جودة المياه وسلامة الأسماك المعروضة للاستهلاك.

وتفجرت موجة من التساؤلات عقب تداول تصريح منسوب إلى وزيرة البيئة العراقية، سروة عبد الواحد، عبّرت فيه عن مخاوفها من تناول الأسماك بسبب النفايات الصادرة عن المستشفيات. وأثار التصريح ردود فعل واسعة، في ظل اعتماد شريحة كبيرة من العراقيين على مياه النهر وموارده في أنشطتهم اليومية، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن سلامة الغذاء والصحة العامة.

ويضع هذا الجدل المؤسسات المعنية أمام مسؤولية توضيح الوضع البيئي للنهر، استناداً إلى نتائج علمية دقيقة تحدد طبيعة الملوثات المحتملة، ومصادرها، ومستويات تركيزها، ومدى انعكاسها على جودة المياه والثروة السمكية. كما يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بمعايير معالجة النفايات الطبية ومياه الصرف قبل تصريفها في البيئة.

وتبرز المخلفات الصحية ضمن أبرز مصادر القلق البيئي عندما لا تخضع لعمليات الجمع والمعالجة والتخلص الآمن وفق المعايير المعتمدة، إذ يمكن لبعض مكوناتها أن تشكل مخاطر على الإنسان والبيئة. غير أن تحديد حجم هذه المخاطر في نهر دجلة يظل رهيناً بنتائج التحاليل المخبرية والتحقيقات الميدانية، بعيداً عن الاستنتاجات غير المدعومة بأدلة علمية.

وفي ظل الحديث عن اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة التدهور البيئي، تتجه الأنظار إلى طبيعة التدابير التي ستعتمدها السلطات العراقية للحد من مصادر التلوث، ومدى قدرتها على تحويل التحذيرات إلى إجراءات عملية تشمل مراقبة المصبات، وفحص عينات المياه والأسماك، والتأكد من سلامة عمل المستشفيات ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.

وتتطلب معالجة الملف، وفق مقتضيات حماية الصحة العامة، نشر نتائج الفحوصات الدورية بصورة واضحة، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للتلوث إن وجدت، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان وضمان سلامة المنتجات السمكية المتداولة في الأسواق. كما تبرز أهمية تكثيف عمليات التفتيش البيئي، والتحقق من مدى احترام المنشآت المعنية للضوابط القانونية الخاصة بالتخلص من النفايات.

وفي المقابل، يقتضي التعامل مع المخاوف المتداولة التمييز بين المخاطر البيئية المثبتة علمياً والمعلومات التي لم تخضع للتحقق. ففيروس نقص المناعة البشرية لا ينتقل عبر مياه الأنهار أو تناول الأسماك، فيما تختلف المخاطر المحتملة للمخلفات الطبية بحسب طبيعتها وطريقة التعامل معها، الأمر الذي يجعل التقييم العلمي أساسياً لتحديد الأخطار الفعلية وتفادي نشر معلومات مضللة.

ويعيد الجدل حول تلوث دجلة التأكيد على أهمية الرقابة البيئية المستمرة، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الموارد المائية ومراقبة مصادر التصريف الصناعي والصحي. كما يسلط الضوء على ضرورة التنسيق بين المؤسسات البيئية والصحية والجهات المحلية لضمان الاستجابة السريعة لأي مؤشرات على وجود تلوث قد يهدد سلامة المواطنين.

وبين المخاوف التي أثارها التصريح المتداول وانتظار المعطيات الرسمية التي تحسم طبيعة الوضع، يبقى نشر نتائج التحاليل وتوضيح الإجراءات المتخذة عاملاً أساسياً لتمكين الرأي العام من الاطلاع على حقيقة المخاطر. فحماية نهر دجلة لا تقتصر على التدخل عند تفاقم الأزمات، بل تستلزم منظومة مستدامة للرصد والوقاية والمحاسبة، تضمن صون الموارد المائية وحماية صحة العراقيين.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً