الدكتور إدوم أعمره بالعيون.. الكفاءة الطبية تتجاوز حدود الجنسية
هوسبريس-سيداتي بيدا
يطرح حضور الكفاءات الطبية الموريتانية بالمغرب نقاشاً متجدداً حول دور الأطباء الأجانب في تعزيز العرض الصحي، وأهمية اعتماد معايير مهنية موضوعية في تقييم الممارسة الطبية، بعيداً عن الأحكام المسبقة المرتبطة بالجنسية أو الانتماء.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة الدكتور إدوم أعمره بمدينة العيون، باعتبارها نموذجاً لمسار مهني جمع بين التكوين الجامعي والتجربة داخل عدد من المؤسسات الصحية، قبل الاستقرار لمزاولة الطب العام والمستعجلات، في مجال يرتبط بشكل مباشر بحاجيات المواطنين اليومية إلى التشخيص والعلاج والتوجيه الطبي المناسب.
وتخرّج الدكتور إدوم أعمره من جامعة القاضي عياض بمراكش، قبل أن يراكم تجارب مهنية داخل مؤسسات صحية متعددة، من بينها المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، ومستشفى سيدي حسين بن ناصر، فضلاً عن تجربة سابقة بمصحة النجاح في ورزازات. كما تشير المعطيات المتعلقة بمساره المهني إلى مشاركته في جهود مواجهة جائحة كوفيد-19 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، خلال مرحلة استثنائية وضعت الأطر الصحية أمام تحديات مهنية وإنسانية كبيرة.
ويزاول الطبيب نشاطه حالياً بمدينة العيون، من خلال عيادة للطب العام والمستعجلات تقع قبالة محكمة الاستئناف، بجوار مرجان، حيث يقدم خدمات الرعاية الأولية وتقييم الحالات المرضية، مع تحديد الحالات التي تستدعي تدخلاً استعجالياً أو توجيهاً نحو التخصصات الطبية المناسبة، وفقاً لطبيعة كل حالة.
ويكتسي الطب العام أهمية أساسية ضمن منظومة الرعاية الصحية، بالنظر إلى دوره في استقبال المرضى وتقييم الأعراض ومتابعة الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن المساهمة في الكشف الأولي عن الحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً. كما يشكل هذا التخصص حلقة أساسية في توجيه المرضى داخل المسار العلاجي، بما يساعد على تحسين التكفل الصحي والحد من التأخر في التشخيص.
وفي ظل النقاشات التي قد تثار بشأن جنسيات الأطباء العاملين بالمغرب، تبرز الحاجة إلى الفصل بين الانتماء الوطني والكفاءة المهنية، باعتبارهما مسألتين مختلفتين لا ينبغي الخلط بينهما عند تقييم أداء الأطر الصحية. فالممارسة الطبية تخضع لمعايير علمية وأخلاقية ومهنية، تشمل التكوين والتأهيل والخبرة واحترام الضوابط المعتمدة، فضلاً عن الالتزام بسلامة المرضى وحقوقهم.
ولا يعني ذلك منح أي تجربة طبية تقييماً إيجابياً مسبقاً، بل يقتضي اعتماد الموضوعية في الحكم على أداء الأطباء، من خلال مؤهلاتهم ومستوى ممارستهم ومدى احترامهم لأخلاقيات المهنة. فالتقييم المنصف لا يقوم على التعميم أو الصور النمطية، وإنما على معايير واضحة تضمن حقوق المرضى وتحفظ كرامة المهنيين في الوقت نفسه.
كما يعكس اشتغال أطباء موريتانيين داخل المغرب امتداد العلاقات بين البلدين إلى المجال الصحي، بما يتيحه من فرص لتبادل الخبرات والاستفادة من الكفاءات وتعزيز التعاون المهني. ويظل تطوير هذا التعاون رهيناً باحترام القوانين المنظمة للممارسة الطبية، وضمان جودة الخدمات المقدمة، والاستجابة لحاجيات المواطنين وفق المعايير المعتمدة.
وتعيد تجربة الدكتور إدوم أعمره بالعيون التأكيد على أهمية تناول القضايا الصحية بمنطق مهني مسؤول، بعيداً عن الأحكام الجاهزة التي تختزل الطبيب في جنسيته، أو تجعل الانتماء الوطني أساساً للحكم على قدراته. فالمعيار الذي ينبغي أن يحكم العلاقة بين الطبيب والمريض يظل مرتبطاً بجودة التشخيص، وملاءمة العلاج، واحترام أخلاقيات المهنة، وصون سلامة الإنسان وكرامته.
وفي قطاع لا يحتمل التسرع في إصدار الأحكام، تبقى الكفاءة الطبية مسؤولية تثبتها الممارسة، وتحكمها المعايير العلمية، ويظل المريض ومصلحته الصحية في صدارة كل اعتبار.
التعليقات