السبت، 10 أكتوبر 2026
دولي

فرنسا.. قلق أممي بشأن احتجاجات الطلاب وتحقيقات حول تدخلات الشرطة

فرنسا.. قلق أممي بشأن احتجاجات الطلاب وتحقيقات حول تدخلات الشرطة

هوسبريس-خالد غوتي 

تتواصل تداعيات الاحتجاجات الطلابية في فرنسا على وقع تطورات أمنية وقضائية جديدة، بعدما امتدت التحركات من المؤسسات الثانوية إلى عدد من الجامعات، بالتزامن مع تصاعد الجدل بشأن تدخلات الشرطة وحجم الأضرار التي خلفتها أعمال التخريب في منطقة إيل دو فرانس.

وشهدت الجمعة 9 أكتوبر 2026 بروز مستجدات أعادت ملف الاحتجاجات إلى واجهة النقاش العام، في ظل دعوات أممية إلى احترام الحق في التظاهر، وإجراءات قضائية للتحقيق في ملابسات تدخل أمني بمدينة دونكيرك، فضلاً عن إعلان خسائر مادية قدرت بملايين اليوروهات.

وفي هذا السياق، أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء الأحداث المرتبطة بالمظاهرات، مشددة على ضرورة ضمان ممارسة الحق في التجمع السلمي، واحترام المعايير المنظمة لاستخدام القوة من قبل الأجهزة الأمنية، بما يضمن التناسب بين التدخل الأمني وطبيعة المخاطر القائمة.

وعلى المستوى الميداني، كشفت معطيات صادرة عن جهة إيل دو فرانس عن تسجيل اضطرابات في 55 مؤسسة ثانوية، تعرضت 15 منها لأعمال تخريب، بخسائر مالية قدرت بنحو سبعة ملايين يورو، مع احتمال مراجعة الحصيلة بالزيادة في ضوء استمرار تقييم الأضرار.

وفي مواجهة هذه الخسائر، أعلنت رئيسة الجهة، فاليري بيكريس، توجه السلطات نحو اتخاذ إجراءات تمس بعض الامتيازات المخصصة للشباب الذين تثبت مسؤوليتهم عن أعمال التخريب، بعد استكمال المساطر التأديبية اللازمة. وتشمل التدابير المعلنة الحرمان من ثلاث منح، تبلغ قيمة كل واحدة منها 100 يورو.

وبمدينة دونكيرك، دخلت القضية مساراً قضائياً عقب فتح تحقيق أولي بشأن شبهة تعريض حياة الغير للخطر، على خلفية تسجيلات مصورة توثق تحرك سيارة رباعية الدفع تابعة للشرطة بسرعة في اتجاه تلاميذ كانوا يشاركون في احتجاجات يوم 5 أكتوبر.

ولم يقتصر الأمر على التحقيق القضائي، إذ باشرت السلطات أيضاً تحقيقاً إدارياً لتحديد ظروف التدخل ومدى احترام الإجراءات المعمول بها، بعدما أشارت المحافظة إلى أن السلوك الظاهر في التسجيلات لا ينسجم مع التعليمات المعتادة المؤطرة لتدخلات الشرطة.

بالتوازي مع ذلك، بدأت الحركة الاحتجاجية تسجل حضوراً متزايداً داخل مؤسسات التعليم العالي. ففي العاصمة باريس، تدخلت الشرطة لإنهاء حصار كلية آساس، استناداً إلى مخاوف مرتبطة باحتمال اندلاع حرائق أو وقوع مواجهات بين مجموعات متعارضة. كما شهدت مدرسة المناجم بباريس تجمعاً طلابياً مسانداً للحركة، فيما استمرت التعبئة بمشاركة تلاميذ وأساتذة وأولياء أمور في مدينة نانت.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتجاجات وتعدد الملفات المرتبطة بها، بين مطالب المحتجين، وتدبير الاضطرابات داخل المؤسسات التعليمية، ومساءلة الأجهزة الأمنية بشأن ظروف تدخلاتها، إلى جانب الكلفة المالية التي تتحملها المؤسسات المتضررة.

ورغم تسجيل تراجع في حدة الاضطرابات داخل بعض الثانويات، فإن انتقال التعبئة إلى الجامعات واستمرار التحقيقات القضائية والإدارية يبقيان الأزمة مفتوحة على تطورات جديدة، في وقت تواجه فيه السلطات الفرنسية تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضمان استمرارية الدراسة وحماية الممتلكات، مع احترام الحقوق والحريات الأساسية.

وبين متطلبات حفظ النظام العام وضمان الحق في الاحتجاج السلمي، تظل نتائج التحقيقات الجارية عاملاً أساسياً في تحديد المسؤوليات وتوضيح ملابسات الأحداث التي رافقت التحركات الطلابية الأخيرة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً